دراسة : ثلاث كتل أوروبية تباينت رؤيتها حيال انقلاب 3 يوليو

- ‎فيتقارير

قالت ورقة بحثية لموقع "الشارع السياسي" بعنوان "الموقف الأوروبي من انقلاب 03 يوليو ، رصد وتحليل"  "الأمريكان والأوربيون لم ينزعجوا كثيرا بالانقلاب في مصر والإطاحة بالإسلاميين، لكنهم وجدوا أنفسهم في صدام مع القيم الديمقراطية التي يدافعون عنها، خاصة و أن جماعة الإخوان المسلمين وصلت إلى الحكم أيضا عبر صناديق الاقتراع".
الموقف الأوروبي من انقلاب 2013، وجد نفسه في مأزق؛ فمن جهة لا يستطيع الترحيب بالانقلاب على الرئيس محمد مرسي، ومن جهة أخرى لا تريد أوروبا إدانة الانقلاب عليه، فالصمت المتواصل على الانقلاب والإطاحة بالرئيس المنتخب والانتهاكات الواسعة جعل الغرب يفقد مصداقيته في الدفاع عن الديمقراطية.
وأكدت أن "لغة المصالح تغلبت على القيم التي يرفع الغرب لواءها ويزعم الدفاع عنها، وهي ذات السياسات التي كانت قائمة لعقود في عهد مبارك"مصنفة ذلك "بالموقف السلبي، حيث إن الغرب يريد الحفاظ على نفوذه في مصر وفقا لمدير مركز البحوث الخاصة بالعالم العربي في جامعة ماينز الألمانية، غونتر ماير، مقابل لعب النظام في مصر دورا كبيرا ومنذ عقود في الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الأمريكية والأوروبية في الشرق الأوسط".

ثلاثة كتل
وقالت الورقة إن "انقلاب 03 يوليو كشف عن ثلاثة كتل إقليمية ودولية تتباين رؤيتها عن الوضع في مصر:

الكتلة الأولى، هي تحالف الثورات المضادة الذي يدعم تحرك الجيش وانقلابه بكل الطرق والوسائل من أجل إجهاض الثورة والمسار الديمقراطي، وهذا التحالف أعلن بشكل واضح دعمه ومساندته للانقلاب، بل كان له دور مركزي في مؤامرة الانقلاب، وأبرز الدول التي تنضوي تحت هذا التحالف هي إسرائيل ــ الإمارات ــ السعودية ــ الكويت ـ الأردن. وقد أمدت عواصم الخليج السيسي بنحو 12 مليار دولار بشكل عاجل من أجل دعمه وتثبت أركان انقلابه، بخلاف الأموال التي تدفقت بشكل غير علني وهذه تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

 

الكتلة الثانية، هي الكتلة التي رأت في 03 يوليو انقلابا عسكريا، يعصف بثورة يناير والمسار الديمقراطي وإرادة الشعب الحرة، وأن هذه الخطوة تمثل سحقا للثورة والديمقراطية وتستهدف إعادة مصر إلى حظيرة تحالف الاعتدال العربي، وهو المصطلح الذي يراد به التحالف العربي الموالي لإسرائيل والداعم لدمجها في المنطقة في سياق تحالف واسع ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وأبرز الدول التي عارضت هذه الخطوة هي تركيا وقطر.

 

الكتلة الثالثة، هي الدول الغربية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وقد تبين بالدليل من خلال ورقتنا البحثية (الدور الأمريكي في انقلاب 03 يوليو) أن  واشنطن كانت  ضالعة في مخططات إسقاط الانقلاب من خلال الإمساك بك خيوط اللعبة؛ حيث وظفت نفوذها  الواسع داخل الجيش والذي شيدته منذ اتفاق كامب ديفيد سنة 1978م، وحرضت المؤسسة العسكرية على الانقلاب وشجعتها على الإطاحة بالرئيس المنتخب وحكومته، وجاءت تصريحات المسئولين الأمريكيين مؤيدة ذلك حيث تجنبت واشنطن وصف ما جرى بأنه انقلاب، بينما اعتبر وزير الخارجية جون كيرى انقلاب الجيش خطوة على مسار البناء الديمقراطي، أما الاتحاد الأوروبي فكان غير مرحب بالمرة لصعود الإسلاميين على هرم السلطة في أكبر دولة عربية، لكنهم كانوا مجبرين على القبول بهذا الوضع غير المريح ؛ لأنهم جاءوا بطريقة ديمقراطية نزيهة. وبالتالي كان الموقف الأوروبي في جوهره قريبا من الموقف الأمريكي؛ إذ لا يتخيل أن تحركات واشنطن لإسقاط حكم مرسي كانت غير معروفة للأوروبيين، كما لا يتخيل أيضا أنه لم يكن هناك تنسيق مشترك وتوزيع أدوار من أجل إنجاح مخططات الانقلاب على النحو الذي جرى، وكانت المشكلة هي عملية القبول الأمريكي الأوروبي بالنظام الانقلابي وهو ما يناقض فعليا كل الشعارات والمبادئ التي ترفعها أوروبا وتتباهى بها أمام العالم، ولذلك حرص الاتحاد الأوروبي أيضا على عدم وصف ما جرى بأنه انقلاب، وعملت كاثرين آشتون، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على الضغط على الإسلاميين من أجل القبول بالانقلاب والتسليم بنتائجه، من أجل تمكين الانقلاب ومنحه الشرعية المفقودة بما يسهل الموقف الأوروبي واعترافه بنظام السيسي.

أدلة تورط
وعن أبعاد الدور الأوروبي في مؤامرة الانقلاب على الثورة والديمقراطية في مصر وتورطها في المؤامرة وكيف ضغطت "كاثرين آشتون" على الرئيس مرسي وتحالف دعم الشرعية من أجل التسليم بالانقلاب والقبول بنتائجه، واعتراف أوروبا اللاحق بشرعية الانقلاب وتجاهل تقولها ب"مبادئ وقيم ديمقراطية".
قالت الورقة إن "5 أدلة تؤكد تورط أوروبا:
أولا، تفاوتت ردود الفعل الأوروبية على الانقلاب، لكنها لم تصل إلى مستوى الإدانة، فـبعد إعلان الانقلاب على  الرئيس مرسي في 3 يوليو 2013 أعلنت بريطانيا أنها لا تدعم تدخل الجيش لحل النزاعات في الأنظمة الديمقراطية، ودعت إلى للتهدئة، واعتبرت ألمانيا الانقلاب فشلا كبيرا للديمقراطية، ودعت إلى عودة مصر في أسرع وقت ممكن إلى النظام الدستوري ، أما فرنسا فقالت إنها تأمل أن يتم الإعداد للانتخابات في ظل احترام السلم الأهلي والتعددية والحريات الفردية والمكتسبات في العملية الانتقالية ، كي يتمكن الشعب المصري من اختيار قادته ومستقبله، أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون إلى العودة سريعا إلى العملية الديمقراطية بما في ذلك إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة،
ووصفت الورقة ردود الفعل أنها لم تصف ما جرى على أنه انقلاب، وتقبل ضمنا بالإطاحة بالرئيس المنتخب وحكومته مع الدعوة إلى البدء من جديد وطي صفحة مرسي".
 

إسقاط الرئيس

ثانيا، تحركات خفية لمسئولين أوروبيين بالتوازي مع تحركات كاثرين آشتون العلنية، بهدف تنسيق جهود العلمانيين وحشدهم ضد الرئيس مرسي لإسقاط نظامه؛ والربط بينهم وبين المؤسسة العسكرية؛ وقد اعترف الدكتور محمد البرادعي، مؤسس ومنسق جبهة الإنقاذ ونائب المؤقت عدلي منصور، أن  مخطط الانقلاب العسكري وضعه (برناردينو ليون، الدبلوماسي الإسباني) و"ليون" لم يكن في هذا التوقيت مبعوثا لأحد، ولم يكن في مصر مبادرة دولية في الأصل، لحساب من إذا وضع خط سرية لإزاحة رئيس منتخب وجمع لها التوقيعات وانتهى الأمر بإعادة مصر إلى ما قبل قبل يناير.

دعم العلمانيين

ثالثا، تعزيز مكانة العلمانيين في النظام السياسي قبل الانقلاب رغم خسارتهم الانتخابات وعدم اقتناع الشعب بهم، والحد من الإسلاميين وتسيدهم للمشهد حتى لو كانوا مفوضين من الشعب؛ وقد أكد الدكتور عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي بحكومة الدكتور هشام قنديل، في تصريحات متلفزة في ديسمبر 2014م، أن آشتون طالبت الرئيس مرسي قبل الانقلاب بشهور بتعيين البرادعي رئيسا للوزراء لاحتواء الأزمة السياسية، لكن تصريح البرادعى وقتها بأنه تواصل مع مسئولين بالخارج لإقناعهم بأن نظام مرسي لا يصلح لإدارة مصر، أفشل الأمر، مؤكدة أن الأوروبيين حرصوا على صدارة العلمانيين للمشهد حتى دون تفويض شعبي عبر أدوات الديمقراطية النزيهة.

دعم العسكرة

رابعا، تبني لرؤية الجيش وفريق من العلمانيين في مصر،  والذين كانوا يريدون إسقاط حكم الرئيس مرسي بأداة غير ديمقراطية، وإقامة انتخابات رئاسية مبكرة ودستور جديد وبرلمان جديد لا وجود فيه لأكثرية إسلامية، وقد نشرت آشتون مقالا في أواخر يوليو 2013 ، نشرته عدة مواقع غربية ومصرية تبنت فيه هذه التصورات وإن كان الموقف الأوروبي متسقا مع الموقف الأمريكي في بعض الأبعاد إلا أنه تباين معه في نقاط أخرى؛ فالأمريكان كانوا متفقين مع الرؤية الإسرائيلية الخليجية والتي تستهدف إقصاء كاملا للإسلاميين من المشهد السياسي مع سحقهم سحقا حتى لا يكون لهم دور في مستقبل البلاد.
ومن أدلة ذلك، عدم إدانة المذابح التي ارتكبها العسكر بشكل واضح، والاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار دون ممارسة أي ضغوط عملية من أجل وقف هذه المذابح؛ وهو الموقف الذي اتفق فيه الأوروبيون والأمريكان؛ ولعل هذا ما شجع العسكر على ارتكاب المزيد  من المذابح وصولا إلى فض رابعة والنهضة ومصطفى محمود في 14 أغسطس وغيرها من المذابح الجماعية الوحشية واغتيال أي أمل في نظام ديمقراطي حقيقي في مصر.

التسليم بالانقلاب

خامسا، الضغط على الإسلاميين وأنصار الديمقراطية من أجل التسليم بالانقلاب والقبول به، فآشتون  كانت خلال الشهور التي سبقت الانقلاب تتواصل مع جميع الفرقاء من الأحزاب والقوى السياسية؛ لكنها في أعقاب الانقلاب راحت تحث الإسلاميين وأنصار الديمقراطية على الدخول في حوار مع العسكر، بينما توارت الأحزاب والقوى العلمانية التي مثلت غطاء مدنيا للانقلاب لتبييض صورته خارجيا،  وقد أدلى بذلك الدكتور عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي بحكومة الدكتور هشام قنديل، والذي كان طرفا في معظم اللقاءات مع آشتون وغيرها من الوفود الأجنبية .
 

 

 

https://politicalstreet.org/5280/?fbclid=IwAR3xaI4-H7hbB_jcU1wzssJZXSb9qvwupalYsk1USDVUyb_cC63jUOKApCE