حمل أطباء وصيادلة حكومة الانقلاب مسئولية انتشار ما يسمى بـ"حقنة هتلر" أو حقنة البرد الثلاثية التى تسببت فى وفاة أحد مواطني محافظة بورسعيد قبل يومين
وقال الأطباء ان اهمال حكومة الانقلاب وغياب الرقابة على المستحضرات الدوائية والطبية وعدم قيام وزارة صحة الانقلاب بدورها وراء انتشار مثل هذه الحقن وغيرها من الأدوية الغريبة .
وأشاروا الى إن حقنة هتلر نوع من أنواع حقن البرد التي يتم الحصول عليها من قبل المواطنين داخل الصيدليات دون الرجوع إلى طبيب مختص أو مشرف على الحالة المرضية مؤكدين أن الغاء العلاج المجانى وانهيار المستشفيات الحكومية تدفع المواطنين خاصة الفقراء إلى علاج أنفسهم بأنفسهم وهو ما يتسبب فى وفاة البعض منهم وإصابة أخرين بأمراض مجهولة .
كان عامل خردة قد لقي مصرعه، إثر تناوله حقنة «هتلر» بصيدلية بشارع الأمين في حي المناخ ببورسعيد، وعثر عليه في منطقة الحاسب الآلي بنطاق الحي.
وتداولت صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» هذا الحادث عقب عثور الأهالي على جثة مجهولة الهوية بمنطقة أبراج الحاسب الآلي ببورسعيد، وتم نقله إلى مستشفى المبرة التابعة للتأمين الصحي الشامل.
وتبين من التحريات الأولية أن الجثة لشخص يدعى طارق مصطفى السيد سالم، 50 سنة، وأنه عامل خردة بورشة بالمنطقة، وتوفي نتيجة تعاطيه حقنة فيتامينات «هتلر» تسببت في هبوط حاد بالقلب لأنه كأن يعاني من سخونية وبرد.
كوكتيل
من جانبه قال الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح، إن حقنة هتلر عبارة عن كوكتيل من "مضاد حيوي، كورتيزون، مسكن"، موضحا أن مشكلتها هي احتواؤها على كورتيزون ومسكن ولذلك تشكل خطرًا على الصحة.
وأضاف الحداد، فى تصريحات صحفية أن حقنة هتلر تستخدم بكثرة داخل المناطق الشعبية أو الأرياف، مؤكدا أن تلك الحقن كارثة كبيرة تهدد الصحة وتؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان، كما أن عدم التدخل السريع يؤدي إلى الإصابة بأمراض أخرى كمقاومة البكتيريا.
وكشف أنه بعد الحصول علي هذه التركيبة من الحقن يشعر المريض بتحسن كبير بسبب احتوائها علي الكورتيزون، موضحا أنه ليس كل مريض يعاني من أعراض البرد يمكنه أخذ هذه الجرعة المكثفة ومن الممكن أن تتسبب في هبوط حاد في الدورة الدموية.
وناشد الحداد، المواطنين عدم تناول أي أدوية أو حقن من خلال الوصفات والتواصل مع الطبيب المختص وعدم شراء أدوية وتناولها دون الرجوع إلي الطبيب لأن هناك مرضي تعاني من مشاكل صحية عند وصف الأدوية دون طبيب من الممكن أن تفقد حياتها.
تخاريف طبية
وقال الدكتور هاني الناظر رئيس المعهد القومي للبحوث سابقا، إن حقنة هتلر أو مجموعة البرد هما وجهان لعملة واحدة موضحا أنها عبارة عن خلط مجموعة من الأدوية مع بعض وإعطائها للمريض الذي يعاني من دور برد .
وأكد الناظر فى تصريحات صحفية أن هذه الحقنة تمثل نوعا من التخاريف الطبية التي ليس لها أي أساس علمي وآثارها الجانبية عديدة وخطيرة.
وأشار إلى بعض الآثار الجانبية لحقنة هتلر أو مجموعة البرد منها :
تؤدي للحساسية الشديدة والتي تظهر علي هيئة التهابات جلدية تصل لدرجة الحروق ويصاحبها حكة قوية.
قد تسبب ارتكاريا حادة تؤدي لتورم الجسم والجفون والشفاه وتصل للاختناق.
قد تؤدي لدخول المريض العناية المركزة.
وحذر الناظر، من اللجوء إلي تلك الخرافات وتناول الأدوية بدون وصف الطبيب المختص، مشددا على ضرورة الحفاظ علي الصحة من تلك الوصفات.
مسكنات
وقال الدكتور أحمد شاهين، أستاذ الفيروسات بجامعة الزقازيق إن الموافقة والاعتماد على عقار معين للقضاء على فيروس سواء فيروس كورونا أو غيره أمر ليس سهلاً، موضحاً أن التركيبة الخاصة بـ«حقنة هتلر» قد تتسبب في الوفاة لخطورة مكوناتها، وإلا كانت شركات الأدوية تتهافت على إنتاجها بشكل آمن.
وحذر «شاهين» فى تصريحات صحفية من خطورة تلقي المسكنات في شكل حقن بالوريد، لما قد تسببه من مشاكل صحية خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة أو من لديهم حساسية من «الكورتيزون» الموجود في العقار .
وأشار الى أن الإفراط في تناول الكورتيزون يتسبب فى إضعاف المناعة، بالإضافة إلى قرحة في المعدة ومشاكل في الكلى.
3 في 1
وقال الدكتور أشرف عقبة، رئيس أقسام الباطنة بجامعة عين شمس، إن حقنة هتلر المتداولة، هي حقنة في منتهى الخطورة وقد تؤدي إلى وفاة الشخص الذي يحصل عليها من الصيدليات دون استشارة الطبيب المختص، وهي حقنة يعطيها البعض للعلاج من نزلات البردولكنها في منتهى الخطورة وتهدد حياة من يحصل عليها.
وأوضح عقبة فى تصريحات صحفية أن الحقنة هي 3 في 1، وتحتوي على مضاد حيوي وكورتيزون ومسكن لكنها تشكل خطورة على المرضى وتؤثر عليهم تأثيرا شديدا
وأكد أن كل مريض يحتاج لعلاج معين طبقا لحالته ومشاكلة الصحية وسنه وظروفه وتختلف الجرعات من شخص لآخر.
وأضاف عقبة أن خلط الأدوية مع بعضها قد يعطي تأثيرا غير جيد، ولو كان مفيدا لكانت شركات الأدوية أنتجت خليطا رسميا منه، وكل الصيادلة يدرسون في كلياتهم أن خلط الأدوية له ضوابط، وكل الأدوية ممكن يكون لها تأثير ضار على مستخدميها في حالة استخدامها في محلها.
وكشف أنّ الكورتيزون مثبط للعديد من الأعراض كونه مثبطا للمناعة، وأعراض البرد معظمها يكون نتيجة نشاط مناعي لمقاومة الميكروب، وهو ما يفسر علاقة استخدام الكورتيزون بتخفيف السخونة وأوجاع الجسم، إضافة لتقليل الإفرازات المخاطية التي تفرز من الأنف، إلا أنّه في ذات الوقت يقلل مناعة الجسم بشكل عام.
وشدد عقبة على ضرورة استشارة الطبيب عند الإصابة بالبرد، حيث يكون نتيجة الإصابة بمجموعة من الميكروبات والفيروسات، لافتا إلى أنّ بعض أنواع الأدوية تعطي أعراضا شبيهة بالإنفلونزا، والمتخصص هو الشخص الوحيد الذي يمكنه تحديد المرض والعلاج.