في ظل تقلص مساحة الحريات.. توقعات بفشل قناة السيسي الإخبارية

- ‎فيتقارير

بعد التأخير المتكرر بسبب نقص الأموال، أعلنت سلطات الانقلاب مؤخرا عن إطلاق قناتها الإخبارية الدولية الخاصة في نوفمبر 2022 وسط تقارير عن شراكة مصرية سعودية للتعاون في قطاعي الإعلام والدراما.

في 7 يوليو، أعلنت شركة "يونايتد ميديا سيرفيسز" المصرية عن قرب إطلاق قناة إخبارية دولية وقناة إخبارية إقليمية تركز على الشؤون العربية بالتزامن مع مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ 2022 (COP27)، الذي ستحتضنه مصر في شرم الشيخ في نوفمبر.

يونايتد ميديا سيرفيسز هي شركة إنتاج مملوكة للمخابرات تمتلك العديد من الصحف والقنوات المحلية، بما في ذلك الحياة. وذكرت رويترز في عام 2019 أن الشركة تابعة للدولة وأن أعضاء مجلس إدارتها كانوا مرتبطين سابقا بجهاز المخابرات العامة في البلاد.

وأثار الإعلان تساؤلات حول مصادر تمويل القنوات، خاصة وأن حكومة السيسي فشلت في إطلاقها في وقت سابق بسبب أزمة تمويل. وفي مايو، نقلت صحيفة مدى مصر عن مصدر في المتحدة للخدمات الإعلامية قوله إن مشروع إطلاق قناة إخبارية دولية وإقليمية تم تعليقه لأسباب تتعلق بالتمويل.

ومع ذلك، يبدو أن المشروع عاد إلى المسار الصحيح بعد تقارير عن تأمين الدعم والتمويل السعوديين. في 12 يوليو، نقل مدى مصر عن مصادر من المتحدة للخدمات الإعلامية قولها: "إن اتفاقية الشراكة المصرية السعودية هي السبب في الطفرة التمويلية، والتي أسفرت عن إعلان الشركة أنها ستطلق قنوات إخبارية مصرية دولية وإقليمية".

وأضافت المصادر: "ساعد التمويل السعودي في استئناف العمل لإنشاء القنوات بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة في 20 يونيو. ونصت الاتفاقية على مشاركة الجانب المصري ممثلا في المتحدة للخدمات الإعلامية في إدارة القناة الإخبارية إلى جانب فريق من المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام التي تمتلك العديد من المنصات الإخبارية الإقليمية.

وقالت المصادر إنه "وفقا للاتفاقية، سيقوم الجانب السعودي بوضع خطة إنتاج للقناة، ويكون مسؤولا عن نظام التشغيل وتكنولوجيا البث عالية الجودة، وتدريب الموظفين، في حين يكون الجانب المصري مسؤولا عن الهيكل المالي الجديد للموظفين".

وتعليقا على موعد الإطلاق ونقلا عن مصادره، قال مدى مصر: "أكد الاتفاق السعودي المصري على ضرورة إطلاق القناة بالتزامن مع COP27 لتسليط الضوء على الجهود المصرية خلال الحدث، وهو ما يراه النظام المصري فرصة لتخفيف الوضع الاقتصادي".

فشلت المحاولات المصرية لإطلاق قناة إخبارية دولية مرارا وتكرارا في الماضي على الرغم من إيمان عبد الفتاح السيسي بضرورة وجود قناة إخبارية دولية مصرية للترويج لحكومته. في نوفمبر 2017، قال السيسي: "الاستعدادات جارية لإطلاق قناة تلفزيونية إخبارية مصرية وفقا للمعايير الدولية قريبا".

ومع ذلك، فشل المشروع الإعلامي أكثر من مرة على الرغم من المحاولات المصرية لتأمين الدعم الخليجي. وفي عام 2021م، وقعت المتحدة للخدمات الإعلامية مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع قنوات MBC السعودية.

في ذلك الوقت، في 28 مايو 2021، قال الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية عمرو أديب على قناة MBC إنه "سيكون هناك تعاون رسمي مشترك بين الهيئات الإعلامية المصرية والسعودية".

ومع ذلك، فإن اتفاقيات التعاون مع المملكة العربية السعودية لم تسفر عن اتفاق لإطلاق قناة إخبارية مصرية دولية أو أي مشاريع إعلامية.

ومع ذلك، لعبت زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة في 20 يونيو دورا محوريا في إحياء المشروع. ورافق ابن سلمان وزير الإعلام السعودي ماجد القصبي، الذي وقع بروتوكول التعاون الإعلامي إلى جانب كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في مصر. يتضمن البروتوكول الإعلامي المصري السعودي مشاريع إعلامية مشتركة توظف عمالا من كلا البلدين.

وعقب مراسم التوقيع، قال القصبي للصحافة في 21 يونيو: "يهدف البروتوكول إلى الحفاظ على التواصل المستمر بين قطاعي الإعلام في مصر والمملكة العربية السعودية ليكون على مستوى العلاقات الجيدة بين قيادتي البلدين".

وقال جبر إن "بروتوكول التعاون الإعلامي بين مصر والسعودية جاء بعد لقاءات استمرت ثلاث ساعات بين 25 مسؤولا سعوديا ونظرائهم في قطاع الإعلام المصري". وشدد جبر على أن "الإعلام المصري والسعودي يمتلك نفوذا إعلاميا كبيرا في المنطقة".

في 14 يوليو، نقلت صحيفة العربي الجديد عن مصادر مصرية مطلعة قولها إن "مصر ستطلق قناتين إخباريتين دوليتين وإقليميتين، بالإضافة إلى قناة ثالثة للترويج للمشروعات الوطنية التي أعلن عنها عبد الفتاح السيسي".

وأضافت المصادر: "قررت المتحدة للخدمات الإعلامية الاعتماد على 200 خريج من البرنامج الرئاسي للقيادات الشابة، الذي يخضع لإشراف السيسي وجهاز المخابرات العامة، لتشغيل القنوات الإخبارية الجديدة بعد تدريبها من قبل متخصصين، رغم أنها لا تزال تفتقر إلى الخبرة الصحفية والإعلامية".

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة ل"المونيتور": "إن مشروع القناة الإخبارية المصرية الدولية [لا يأخذ بعين الاعتبار] الظروف الاقتصادية التي تواجه البلاد. كما أنه من الصعب على القناة أن تنجح في ظل تقلص مساحة الحريات الإعلامية".

وأضاف نافعة: "ستواجه القناة الإخبارية المصرية أزمات، وهي المواقف المتباينة بين مصر والسعودية حول العديد من القضايا. التحدي الأكبر هو تحديد من له اليد العليا في إدارة القناة".

وأشار إلى أن نجاحها يتطلب توظيف كادر محترف وتوفير مساحة واسعة لحرية التعبير عن الآراء ووجهات النظر المضادة لإقناع المواطنين غير المصريين بالمحتوى.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/07/saudi-arabia-egypt-go-media-project-ahead-un-climate-conference