بعد أن فرط في مياه النيل.. المنقلب يحيل التعديات عليه إلى النيابة العسكرية

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي، تستعد فيه إثيوبيا للملء الثالث لخزان سد النهضة الإثيوبي الكبير المثير للجدل، وسط تعثر المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، تتخذ حكومة الانقلاب إجراءات صارمة ضد التعديات غير القانونية على نهر النيل.

في بيان صدر في 9 يوليو، قال وزير الموارد المائية والري بحكومة السيسي محمد عبد العاطي إن الحكومة تتخذ إجراءات فورية للحفاظ على ممراتها المائية وتحيل المخالفين إلى النيابة العسكرية.

وحث عبد العاطي إداراته على البحث عن أي شكل من أشكال التعدي على نهر النيل والقنوات والمصارف. وقال إن "أخطر هذه التعديات تتمثل في الردم"، الأمر الذي يمكن أن يعرقل تدفق المياه.

ووفقا للإحصاءات التي نشرتها وزارة الري والموارد المائية بحكومة السيسي في 10 يوليو، فمن بين حوالي 177 ألف حالة تعدي على نهر النيل، تمت إزالة حوالي 60 ألف حالة، بما في ذلك الإنشاءات السكنية والردم والتلوث، سواء بسبب مياه الصرف الصحي أو الأقفاص السمكية.

وتعتمد مصر على نهر النيل لتلبية 97٪ من احتياجاتها المائية، والتي تبلغ نحو 114 مليار متر مكعب سنويا. وفي الوقت نفسه، لا تتجاوز الموارد المائية للبلاد 60 مليار متر مكعب سنويا، وفقا لتصريحات عبد العاطي في منتصف ديسمبر 2021. ويتم سد الفجوة عن طريق إعادة استخدام المياه، واستيراد المحاصيل الزراعية لتعويض نقص المياه، وتحديث القناة ونظام الري.

وقال وزير الموارد المائية والري الأسبق محمد نصر الدين علام ل"المونيتور": "في العقود الماضية، كانت الوزارة تزيل سنويا ما بين 20 ألفا و30 ألف انتهاك. لكن الزيادة في تلك الانتهاكات في السنوات الأخيرة أجبرت الوزارة على مضاعفة جهودها".

وأوضح علام أن الانتهاكات تشمل البناء غير القانوني، والإغراق غير القانوني للطمي والتربة، والاستخدام غير القانوني للمياه، سواء كانت صناعية أو زراعية. وأضاف "علاوة على ذلك، يتم زراعة الأراضي التي تمتد على مساحة 1000 فدان في مناطق غير مخصصة للزراعة، وهذه تستهلك الكثير من المياه".

ويتفق عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، مع علام. وفي حديثه إلى "المونيتور"، قال: "هناك العديد من التعديات على نهر النيل، مثل المشاريع على مباني نهر النيل أو الزراعة على شواطئ النهر دون تصريح، ناهيك عن المراكب المنزلية التي تم بناؤها على النيل بتصاريح".

في أواخر يونيو، أطلقت وزارة الري بحكومة السيسي حملة واسعة النطاق لإزالة المراكب المنزلية في النيل لانتهاكها الإجراءات القانونية. وأثارت هذه الخطوة غضبا بين السكان الذين أجبروا على إخلاء منازلهم.

وأشار شراقي إلى أن الحملات الحكومية "تهدف بشكل أساسي إلى الحفاظ على الموارد المائية، بعد تصاعد الانتهاكات والتعديات".

وأضاف: "تم تعديل قانون الموارد المائية والري للتأكيد على حماية نهر النيل وفرض عقوبات أشد على الانتهاكات من أي نوع".

وفي أكتوبر الماضي، صدق عبد الفتاح السيسي على قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، الذي يهدف إلى حماية الموارد المائية ونهر النيل وشبكة المجاري المائية من كافة أشكال التعدي، ومنع هدر مياه الري.

تنص المادة 126 من القانون على عقوبات قاسية على المخالفين، تصل إلى السجن لمدة ستة أشهر أو غرامة تتراوح بين 100,000 و500,000 جنيه مصري (5,300-26,500 دولار).

وقال شراقي: "تشديد هذه العقوبات أمر جيد"، لكنه انتقد استخدام المحاكم العسكرية، "لأن هذا يعني أن القانون المدني غير كاف. وقد يواجه بعض هؤلاء المنتهكين الظلم. المواد الجزائية في قانون الري الجديد تشكل رادعا كافيا".

وقال أستاذ القانون الدستوري في جامعة المنوفية فؤاد عبد النبي ل"المونيتور": "لا يجوز إحالة أي مواطن إلى محكمة عسكرية، لأن الدستور المصري ينص على محاكمة المواطن أمام قاضيه الطبيعي (المدني)".

وتابع عبد النبي: "لا يوجد سبب لإحالة أي مواطن ارتكب مخالفة إلى محكمة عسكرية. هذا ليس وضعا استثنائيا، والدولة حاليا في حالة استقرار منذ أن أنهى السيسي حالة الطوارئ".

وفي أكتوبر 2021، رفع السيسي حالة الطوارئ المفروضة في البلاد لسنوات، معلنا مصر "واحة للأمن والاستقرار".

ومع ذلك، يعتقد علام، مسؤول المياه السابق، أن اللجوء إلى الملاحقة العسكرية هو رادع مناسب.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/07/egypt-refers-illegal-encroachments-nile-military-prosecution