رفضت أعلى محكمة جنائية في إيطاليا جهود المدعين العامين لإحياء محاكمة مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى في جريمة تعذيب طالب دكتوراه إيطالي عام 2016، بحسب وكالة "أسوشيتدبرس".
وقضت محكمة النقض في روما مساء الجمعة بأنه لا توجد أسباب للطعن في قرار محكمة أدنى العام الماضي بأن المحاكمة لا يمكن أن تمضي قدما لأن المتهمين لم يخطروا رسميا بالتهم الموجهة إليهم وموعد المحاكمة.
وفي يونيو 2022، أعلنت سلطات الانقلاب إبرام أكبر صفقة أسلحة في تاريخها، تتضمن شراء أسلحة متنوعة من إيطاليا، من بينها 24 طائرة من طراز يوروفايتر تايفون، وتمثل صفقة التايفون المصرية إضافة كبيرة للقوات الجوية للبلاد، باعتبارها واحدة من أكثر طائرات العالم تقدماً، ولكنها تثير تساؤلات حول أسباب إبرام هذه الصفقة في ظل وجود الرافال لدى مصر والأعباء التي قد تضيفها على اقتصاد وجيش البلاد.
وتبلغ قيمة صفقة التايفون المصرية نحو 3 مليارات دولار، وقد أوشكت على الانتهاء بعد ثلاث سنوات من المفاوضات مع إيطاليا، وهي جزء من صفقة ضخمة مع إيطاليا تتراوح قيمتها بين 10-12 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تشمل أكبر صفقة أسلحة في تاريخ مصر الحديث وواحدة من أكبر صفقات الأسلحة التي أبرمتها إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى طائرة التايفون، أربع فرقاطات أوروبية متعددة الأغراض (FREMM)، تصنعها شركة السفن الإيطالية Fincantieri، و20 سفينة دورية، و20 طائرة تدريب عسكرية من طراز M-346، وقمر مراقبة.
وكان جوليو ريجيني (28 عاما) يبحث في نقابات عمالية عن الباعة المتجولين في القاهرة عندما اختطف وعذب وقتل وعثر على جثته المشوهة على طول طريق سريع بعد أيام من اختفائه في العاصمة المصرية.
وأدت القضية إلى توتر العلاقات بين إيطاليا ومصر، الحليف في الجهود الإيطالية لمكافحة الإرهاب الدولي. وفي مرحلة ما، سحبت إيطاليا سفيرها للضغط من أجل التعاون المصري في التحقيق. تابع المدعون العامون الإيطاليون القضية، وفازوا في نهاية المطاف بلائحة اتهام ضد المصريين الأربعة، لمحاكمتهم غيابيا في قاعة محكمة في روما.
وفي مقابلة هاتفية بثها التلفزيون الرسمي الإيطالي يوم السبت، وصفت محامية الأسرة أليساندرا باليريني القرار الأخير بأنه "جرح من أجل العدالة لجميع الإيطاليين".
وكان محامو الدفاع قد جادلوا بنجاح بأن المتهمين لم يتم إخطارهم رسميا لأنهم لم يقدموا عناوينهم الرسمية، وهو شرط في نظام العدالة الإيطالي. وما لم يكن بالإمكان إخطارهم، تظل المحاكمة معلقة، مما يوقف فعليا القضية في قاعة المحكمة إلى أجل غير مسمى.
كان استخدام هذه الثغرة مزعجا بشكل خاص لعائلة وأصدقاء ريجيني لأن المتهمين معروفون على نطاق واسع في مصر بسبب أدوارهم البارزة في جهاز الأمن في ذلك البلد.
قالت باليريني: "كمواطنين، لا يمكننا قبول الإفلات من العقاب لأولئك الذين يعذبون ويقتلون.
وفي صباح يوم الجمعة، قبل ساعات من صدور الحكم، احتشدت عائلة ريجيني وأصدقاؤه ومؤيدوه للسعي لتحقيق العدالة في مقتله أمام مبنى المحكمة.
وقالت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" إن النيابة العامة جادلت أمام محكمة النقض بأن هناك "يقينا معقولا بأن المتهمين المصريين الأربعة كانوا على علم بوجود القضية الجنائية ضدهم".
وفي الفترة التي سبقت صدور الحكم، ناشد أنصار ريجيني عبر وسائل التواصل الاجتماعي المساعدة في تعقب العناوين القانونية للمتهمين.
وقالت والدته باولا ريجيني للصحفيين إن جثة ابنها شوهت بشدة بسبب التعذيب لدرجة أنها لم تتعرف عليه إلا من طرف أنفه عندما شاهدته.
وقال نشطاء حقوقيون إن العلامات على جسده تشبه تلك الناتجة عن التعذيب الواسع النطاق في منشآت جهاز الأمن المصري.
وكان المدعون العامون الإيطاليون قد اتهموا رائد الشرطة شريف مجدي. اللواء طارق صابر، الذي كان مسؤولا كبيرا في وكالة الأمن الداخلي وقت اختطاف ريجيني؛ العقيد هشام حلمي، الذي كان يعمل في مركز أمني مسؤول عن حفظ الأمن في حي القاهرة حيث كان يعيش الإيطالي، والعقيد آسر كمال، الذي كان يرأس قسم شرطة مكلف بتشغيل الشوارع والانضباط.
بعد العثور على جثة ريجيني، زعمت سلطات الانقلاب أن طالب الدكتوراه في جامعة كامبريدج قتل على يد عصابة من اللصوص.
https://apnews.com/article/middle-east-africa-egypt-cairo-40d28bb23c572aeb50bab03bb8b82b78