«الناتو العربي الإسرائيلي».. جولة بايدن تعيد الروح لــ”صفقة القرن”

- ‎فيتقارير

تستهدف جولة الرئيس الأمريكي جوبايدن للمنطقة حاليا (يوليو 2022)، والتي تشمل الاحتلال الإسرائيلي و السعودية، بث الروح من جديد في صفقة القرن التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب من أجل تصفية القضية الفلسطينية في ترجمة سافرة للانحياز الأمريكي الدائم للاحتلال على حساب الحقوق العربية والفلسطينية  المشروعة.

ورغم تراجع الحديث الأمريكي الإسرائيلي بشكل رسمي عن "صفقة القرن"، لكن الإسرائيليين يزعمون أن ما تشهده المنطقة من حراكات سياسية وتحالفات دفاعية إنما هو تحقيق للأهداف الاستراتيجية التي من أجلها انطلقت صفقة القرن، حتى لو تم ذلك بدون اسمها حرفياً. مع العلم أن الحراك البطيء الذي تشهده صفقة القرن يتزامن مع حالة الفوضى السياسية في دولة الاحتلال، والانتخابات الخامسة التي تلوح في الأفق، في حين أن زيارة الرئيس الأمريكي  للمنطقة تكتسب أهميتها، لأنها تحمل في طياتها بشكل أساسي مؤشرات على استمرار العمل بروح صفقة القرن.

دورون ماتسا الخبير الاستراتيجي ذكر في مقاله بصحيفة "مكور ريشون"،  في أواخر يونيو 2022م، أن "الاستدعاء الإسرائيلي الأمريكي لصفقة القرن من خلال التحركات العسكرية والأمنية والاستخبارية الجارية يتم لأن الظروف التي نشأت فيها الصفقة، ما زالت كما هي، بل ربما زادت وتضاعفت، لأن إيران تواصل تهديدها النووي، وهو ما ينطبق على حزب الله في لبنان، وكذلك حماس التي تتحضر لليوم التالي لغياب أبو مازن، وجميعهم يقفون في صف المعادي للمعسكر الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة، مما يعني أن هذا المعسكر الذي انخرط مبكرا في صفقة القرن يعيد رسم السياسة الإقليمية".

وأضاف أن "استدعاء بايدن لصفقة القرن يتم وسط رفض الديمقراطيين لها، لأن أسلافهم الجمهوريين هم من طرحوها، لكن الحاجة الأمريكية لمعالجة حالة عدم الاستقرار المتأصلة في المنطقة، ومواجهة الاختبارات المتوقعة من الاضطرابات القادمة، جعلتها تلجأ إليها، بهدف تخفيف حدة صراعات المنطقة المعقدة، بما فيها الصراعات طويلة الأمد، وعلى رأسها الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما دفع بايدن لطرح استراتيجية إقليمية تتضمن فهمًا أعمق بكثير للعمليات التي قد تشهدها منطقة الشرق الأوسط".

تعتبر المحافل الإسرائيلية أن حالة الاستقرار في الشرق الأوسط تشكل مصلحة في ضمان قدرة الولايات المتحدة على الحد من الارتباط بالمنطقة، وتقليل مشاركتها فيها، من أجل التركيز على ما هو مهم لأمريكا نفسها، ويتمثل ذلك في تحقيق رؤية الشرق الأوسط الجديدة، ولكن دون اقتراح تغييرات في القضية الفلسطينية، الأمر الكفيل بإحباط كل هذه الجهود. في الوقت ذاته، تعتبر دولة الاحتلال أن التوجه الأمريكي الجديد نحو السعودية، ليس فقط لتحقيق الاستقرار الإقليمي، ولكن أيضًا لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تتجاوز أبعاد الشرق الأوسط، أخبارا جيدة، لا سيما لمواجهة التهديدات النووية من طهران، وفي هذه الحالة من الممكن بناء "جدار حديدي" سياسي عسكري اقتصادي يواجه هذه التهديدات، ويحول دون جر المنطقة إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار والحروب.

وفي الوقت الذي يستعد فيه دكتاتور مصر عبدالفتاح السيسي للمشاركة في القمة الأمريكية الخليجية المقررة السبت 16 يوليو2022م، في مدينة جدة السعودية والتي يتوقع أن تناقش بناء تحالف عسكري (عربي إسرائيلي) لمواجهة إيران. اللافت في الأمر أن أجهزة السيسي الأمنية والتي تحاصر أي نشاط سياسي للأحزاب التي تشارك النظام على أرضية انقلاب 03 يوليو، سمحت لحزب الكومبارس حمدين صباحي، بإقامة مؤتمر يعلن من خلاله رفضه هذا التحالف العربي الصهيوني لمواجهة إيران؛ الأمر الذي يمكن تفسيره بأن هناك حالة رفض داخل المؤسسة العسكرية للانخراط في هذا التحالف الإقليمي لا سيما وأن مصر لا مصلحة لها في الدخول في تحالف عسكري موجة ضد إيران. ويحتاج النظام في لقائه ببايدن في جدة السعودية إلى ورقة يستطيع بها أن يساوم بالرفض استنادا إلى الرفض الشعبي لهذا التحالف. يعزز هذه الفرضية أن النظام سمح لبعض القوى والأحزاب التي تشاركه أرضية الانقلاب بالتعبير عن رفضها لهذا التحالف. السيسي لا يريد أن يدخل في صدام مع قيادات عسكرية ترفض الانخراط في هذا التحالف لكنه يريد غطاء شعبيا للرفض من أجل تعزيز موقفه أمام الراعي الأمريكي والحليف الإسرائيلي والكفيل الخليجي وهي القوى التي دعمت انقلابه ولا تزال حتى اليوم تقدم له الدعم والمساندة ولولا هذا لدعم لسقط نظام السيسي في الأيام الأولى للانقلاب حيث قدمت له دول الخليج 12 مليار دولار فورا بخلاف مد نظامه بالوقود مجانا حتى سنة 2023 بعد تنازله عن "تيران وصنافير" للسعودية وهي أكبر خطوة جرت حتى الآن تمثل ترجمة حرفية ومباشرة لصفقة القرن الأمريكية.