إنجاز السيسي الجديد.. «4» ملاحظات على قرار رفع أسعار الوقود

- ‎فيتقارير

في 2013م كان سعر أنبوبة البوتاجاز المنزلي ثمانية جنيهات، ورغم ذلك خرج المشخصاتي هاني رمزي عبر برنامج كان يؤديه وقتها ليسخر من سعر أنبوبة الغاز بوصفها غالية الثمن وفوق مستوى معيشة معظم المواطنين. لكن هذه الأنبوبة التي كان يشتريها المواطن في 2013 بمثانية جنيهات باتت اليوم تحت حكم الدكتاتور السيسي بـ75 جنيها بزيادة نسبتها 837%، وذلك بحجة ارتفاع أسعار الغاز كباقي المنتجات البترولية في الأسواق العالمية. لكن الإعلام جري خصيه  وفرضت عليه أجهزة النظام وصايتها وفرضت عليه أن يثرثر ليل نهار عن إنجازات الدكتاتور غير المسبوقة!

وكانت لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، قد قررت الأربعاء 13 يوليو 2022م، رفع أسعار الوقود 50 قرشًا، فيما عدا بنزين 95، ارتفع سعره بمقدار جنيه. وصل سعر بنزين 80 إلى ثمانية جنيهات، وبنزين 92 إلى 9.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 10.75 جنيه. وشملت الزيادات رفع سعر الكيروسين (الجاز) 50 قرشًا ليصل إلى 7.25جنيه للتر، والسولار، الذي ارتفع سعره ليصل إلى 7.25 جنيه، وهي المرة الأولى بعد 11 قرارًا سابقًا بتثبيت سعره. وتضمن القرار رفع سعر طن المازوت 400 جنيه ليصل إلى 5000 جنيه، مع استثناء المازوت المستخدم في توليد الكهرباء والصناعات الغذائية.

الملاحظة الأهم على قرار رفع أسعار السولار، هو موجة غلاء جديدة تطول كل شيء؛ حيث ارتفعت أسعار تعريفة الركوب لأتوبيسات هيئة النقل العام بمختلف خطوطها، بقيمة 50 قرشًا على كل أتوبيسات الهيئة، وذلك وفق ما أعلنه رئيس هيئة النقل العام اللواء، رزق علي. وينقل موقع "مدى مصر" عن  أستاذ الإحصاء في جامعة القاهرة، دينا أرمانيوس، إن رفع سعر السولار بالذات سوف يؤثر بشكل واسع النطاق على التضخم، موضحة أن السولار يستخدم في النقل الجماعي للأفراد كما هو معروف، لكن الأهم هو تأثيره على نقل البضائع بمختلف أنواعها، بالإضافة لكونه الوقود المستخدم في تشغيل الآلات الزراعية. وأضافت أرمانيوس أن رفع أسعار السولار سينعكس على كل أقسام الإنفاق في مصر، وصولًا إلى قطاعات قد تبدو لأول وهلة بعيدة عن تأثيره مثل التعليم، وذلك لأن رفع سعر السولار يعني ارتفاع تكلفة نقل الكتب مثلًا وتكلفة إنتاج الورق كذلك على سبيل المثال. لكن في المقابل، ترى أرمانيوس أن أكثر أقسام الإنفاق تأثرًا برفع سعر السولار هو قسم الطعام والمشروبات -وفقًا للتصنيف الذي يؤخذ به في حساب معدل التضخم- ويعني هذا تأثيرًا مضاعفًا لتلك الموجة التضخمية الناشئة بسبب رفع سعر السولار على الفقراء، الذين يتركز إنفاقهم على الطعام والشراب في المقام الأول. وفي السياق ذاته، «يحمل رفع سعر السولار تأثيرًا كبيرًا على السلع المدعومة ضمن نظام الدعم التمويني، ما يعني عمليًا خصمًا من الدعم التمويني، في ظل ثبات نصيب الفرد شهريًا من الدعم عند مستوى 50 جنيهًا»، تقول أرمانيوس.

 الملاحظة الثانية، أن هذه الزيادات الجديدة يكون السيسي قد رفع أسعار الوقود لتسجل أعلى معدلات للزيادة في  تاريخ البلاد؛ حيث ارتفع سعر بنزين 80 أوكتان بنسبة قياسية بلغت 788%، منذ اغتصاب السيسي للحكم بانقلاب عسكري، وبنزين 92 أوكتان 400%، وبنزين 95 أوكتان 84%، والسولار 559%. هذه النسب تعكس فلسفة السياسات الاقتصادية لنظام العسكر، والتي تقوم على إفقار المواطنين وسحق الطبقات الفقيرة والمهمشة من الفقراء والمساكين؛ فالنسبة الأعلى في الزيادة طالت على الترتيب بنزين (80 أوكتان) المعروف بـ"بنزين الفقراء" في مصر، والسولار المستخدم في النقل الثقيل، وسيارات النقل الجماعي، وتوليد الكهرباء في المناطق النائية، وكذلك في أعمال البناء والزراعة، مقابل زيادة محدودة في بنزين (95 أوكتان) الخاص بالسيارات الفارهة. معنى ذلك أن السيسي يترفق بالأثرياء أصحاب السيارات الفارهة والقصور الفخمة والذين يحققون أرباحا خيالية بملايين الجنيهات، بينما يسحق الفقراء والمساكين سحقا لا رحمة فيه ولا شفقة. حيث ارتفع سعر لتر بنزين (80 أوكتان) من 0.9 جنيه في 2013 إلى 1.6 جنيه في عام 2014، ثم إلى 2.35 جنيه في 2016، و3.65 جنيهات في 2017، و5.5 جنيهات في 2018، و6.75 جنيهات في 2019، وصولاً إلى 8 جنيهات في 2022. أما لتر السولار، فارتفع سعره من 1.1 جنيه إلى 1.6 جنيه في عام 2014، ثم إلى 2.35 جنيه في 2016، و3.65 جنيهات في 2017، و5.5 جنيهات في 2018، و6.75 جنيهات في 2019، وأخيراً إلى 7.25 جنيهات. وارتفع سعر اللتر من بنزين (92 أوكتان) الأكثر شيوعاً في مصر من 1.85 جنيه إلى 2.6 جنيه في 2014، ثم إلى 3.5 جنيهات في 2016، و5 جنيهات في 2017، و6.75 جنيهات في 2018، و8 جنيهات في 2019، و8.25 جنيهات في 2020، و9.25 جنيهات في 2022. وصعد سعر بنزين (95 أوكتان) من 5.85 جنيهات إلى 6.25 جنيهات في 2014، ثم إلى 6.6 جنيهات في 2017، و7.75 جنيهات في 2018، و9 جنيهات في 2019، و9.25 جنيهات في 2020، و10.75 جنيهات في 2022.

الملاحظة الثالثة، أن هذه الزيادة على أسعار الوقود، تأتي إذعانا لشروط وإملاءات صندوق النقد الدولي؛ حيث اقترض السيسي من الصندوق نحو "20.2" مليار دولار من أجل استكمال مشروعاته التجميلية كالعاصمة الجديدة وخط المونوريل الكهربي والعلمين الجديدة وهي المشروعات التي أهدر علهيا مئات المليارات دون عائد يذكر، ولا يستفيد منها فعليا إلا طبقة الحكام والأثرياء أما عامة الشعب فلم تزدهم مشروعات السيسي إلا جوعا وفقرا. وكانت حكومة السيسي قد شكلت في يناير 2019، لجنة فنية لمتابعة آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية كل 3 أشهر، تضم ممثلين من وزارتي البترول والمالية، والهيئة العامة للبترول. وفي العام التالي، وافق مجلس النواب على مشروع قانون حكومي يقضي بفرض رسم ثابت قيمته 0.3 جنيه على كل لتر يباع من البنزين بأنواعه في السوق المحلية، و0.25 على جنيه على كل لتر من السولار من أجل مواجهة أعباء تفشي جائحة كورونا.

الملاحظة الرابعة، أن هذه الزيادة الجديدة في أسعار الوقود تأتي في ظل تداعيات كارثية للغزو الروسي لأوكرانيا منذ فبراير 2022م، والتي ترتب عليها زيادة فاتورة الاستيراد وارتفاع أسعار جميع السلع والمواد الغذائية؛ وسجل معدل التضخم السنوي الإجمالي على مستوى مصر نسبة 15.3% لشهر مايو 2022، مقابل 4.9% خلال الشهر نفسه من العام الماضي، على خلفية الارتفاع الكبير في أسعار الحبوب والخبز والزيوت والفاكهة والألبان والجبن والبيض، وغيرها من السلع الغذائية الأساسية. وهي نسب مشكوك في صحتها من جانب معظم الخبراء والمتخصصين لأن معدلات التضخم الفعلي أعلى من ذلك بكثير لكن حكومة السيسي تتلاعب بهذه النسب والأرقام من أجل تحسين سمعتها على المستوى الدولي.