دراسة: السيسي يدفع مصر على خطا إفلاس سيريلانكا

- ‎فيتقارير

أطاحت الأزمة الإقتصادية بـدولة سيريلانكا فأعلنت إفلاسها ، وأشارت التقارير الاقتصادية إلى 69 دولة آيلة للسقوط والإفلاس على غرار ما حدث في سيريلانكا منها 25 دولة أفريقية وعلى رأسها مصر وتونس ولبنان التي كانت أول الدول لحاقا.
الدارسة التي جاءت بعنوان "إفلاس سريلانكا والوضع الاقتصادي في مصر، دراسة مقارنة" للباحث د. أحمد ذكر الله قالت إنه "من المفيد في هذا الإطار مقارنة الأوضاع الاقتصادية بين مصر وسريلانكا".

عناصر التشابه
ومن أول الروابط المتشابهة، التي أوضحها الباحث بين نموذجي المقارنة أن سريلانكا ضحية لأسس مؤسسية متداعية ومسيسة أوصلتها إلى الإفلاس وتفشي العديد من المظاهر التي سبقتها ، ومنها .
– نقص الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات.
– لتغطية العجز في الميزانية، بدأت الحكومة في طباعة المزيد من النقود، مما أدى إلى زيادة معدل التضخم من 15.1 في المائة إلى 18.7 في المائة .
– تعويم الروبية السريلانكية، حيث تراجعت الروبية إلى مستوى قياسي منخفض لتصبح العملة الأسوأ أداء بالعالم بنهاية العام الماضي حيث تراجعت بنحو 50%.
– خلص الخبراء إلى أن ارتفاع واردات البلاد من السلع الأساسية السكر والبقول والحبوب والمستحضرات الصيدلانية ، هي أحد أسباب انخفاض احتياطي النقد الأجنبي في عام 2019 .
– يقدر البنك الدولي أن 500,000 شخص إضافي في سريلانكا باتوا تحت خط الفقر منذ بداية وباء كورونا، وهو ما يعادل هدر عمل خمس سنوات من التقدم في مكافحة الفقر.
– مظاهر الأزمة هي نقص الغذاء والوقود وانقطاع التيار الكهربائي والتضخم المتسارع، والأهم هو حجم الديون الهائل بالمقارنة بعدد سكان قليل، 22 مليون نسمة بالإضافة إلى أن الأزمة الاقتصادية ليست وليدة اليوم أو العام الحالي، بل هي نتيجة إخفاقات متراكمة لحكومات متعاقبة تنتمي لنفس العائلة.
– تفاقم الديون الخارجية لسيريلانكا لنحو 51 مليار دولار، وهي تشكل حوالي 37% من إجمالي الدين العام، والذي يبلغ حوالي 17 تريليون روبية أي نحو 95 مليار دولار أمريكي.
–  انخفاض التصنيف الائتماني وصعوبة الوصول للأسواق.
– إنفاق القروض الأجنبية على المشروعات الخدمية.
– السحب من الاحتياطيات لسداد الديون الحكومة.
– الاستقرار القائم على القمع والفرض المتكرر لحالة الطوارئ تسببا في الانهيار.

قمع مصر
وأوضح الباحث أنه فيما يتعلق بالنقطة الأخيرة، أن مصر تعاني من قمع غير مسبوق من المرجح أنه المسؤول الأول عن الأزمة الاقتصادية المستمرة، وأن الحديث عن قروض لا يعلم عنها أحد شيئا، أو التدخل الجائر في شئون السياسات المالية والنقدية، وحتى السياسة الزراعية كلها نتائج للسلطوية الحاكمة، حيث سيطرت السلطة السياسية على كل السلطات في مصر بما فيها البنك المركزي.
وأضاف ، أن كل الوعود الإصلاحية للعائلة الحاكمة في السنوات الأخيرة انهارت، وكشف الوضع الراهن زيف الادعاء بوجود أي إصلاح اقتصادي حقيقي، تقوض استناد السلطة على ذريعة الأمن القومي لا سيما بعد الفشل الاستخباراتي ، فإن حجة الأمن القومي تلاشت تماما مع التفريط بمياه النيل والغاز والتنازل عن تيران وصنافير".
وأضافت الدراسة أن الاستقرار القائم على القمع بذريعة حماية الأمن القومي والفرض المتكرر لحالة الطوارئ تسببا في الانهيار، وأن سيريلانكا ومصر يرزخان تحت حكم قمعي، ويتذرع بالأمن القومي لعدم الإفصاح ومنع الشفافية، حيث تأسست السلطة على أسس عرقية أو قبلية أو فئوية عسكرية في مصر ، فكل الوعود الإصلاحية للاقتصاد انهارت وثبت زيفها بسبب سوء الإدارة وانتشار الفساد.

على خطا الإفلاس
وبعد استعراض أسباب توقف سريلانكا عن سداد ديونها (حالة الإفلاس)، والمقارنة بين أوضاعها الاقتصادية وأوضاع الاقتصاد المصري، اتضح للباحث أن الأسباب التي أدت للإفلاس في سيريلانكا متواجدة بالفعل بشكل كبير في الاقتصاد المصري، وتتبقى فقط بعض العناصر التي تتعلق بخصوصية كل بلد، لا سيما من حيث الدعم المقدم من القوي الإقليمية والدولية، وهو الأمر الذي قد يعجل بإعلان دولة إفلاسها بينما يؤجله لبعض الوقت في دولة أخرى ، المقارنة بين ظروف الدولتين تبين بجلاء أن مصر متجهة لامحالة، إذا لم تحدث متغيرات جوهرية، للتوقف عن سداد ديونها، أي الدخول في حالة الإفلاس، وأن ذلك مسألة وقت يعتمد بالأساس على ظروف دولية خارج نطاق التحكم الداخلي".

تفوق سيريلانكا
وخلص الباحث إلى أن "تداعيات إفلاس دولة مثل مصر تفوق بمراحل تداعيات هذه الحالة في بلد مثل سريلانكا، بالنظر لحجم الدولة وعدد سكانها وحجم القروض المستحقة، فضلا عن موقعها الجغرافي وتأثيرها الإقليمي والدولي في بيئتها المحيطة".
وثانيا إلى أن "الديكتاتورية تشكل السبب الحقيقي الدافع للإفلاس وغيره من الأزمات، وكل الظواهر الأخرى ما هي إلا أعراض لمرض الديكتاتورية، حيث إن مصادرة جميع السلطات بما فيها النقدية والمالية، وغياب الشفافية والإفصاح، بل والسرية حول التعاقدات الحكومية وبالأخص القروض الخارجية، والتلاعب في البيانات الرسمية، والتفريط في مقدرات الوطن الاقتصادية وغيرها، مع خلق طبقة قبلية من الموالين، هي من ضمن الأعراض الطبيعية للمرض العضال".
وأن طريق الإفلاس يبدأ منذ التورط بالاقتراض من صندوق النقد الدولي، فتتوالى القروض، سواء من الصندوق أو من المؤسسات الدولية المختلفة وتتعمق المشكلات الاقتصادية ويتزايد الفقر وتنهار الخدمات الحكومية ويبدأ العد التنازلي للإفلاس".
وتابع أن القروض الخارجية الحاكم المستبد تُغري بالإنفاق على المشروعات التفاخرية عديمة أو منخفضة العوائد، والتي لا يستفيد منها سوي بعض الموالين، وسرعان ما تتحول تلك المشروعات إلى هم ثقيل على الدولة".

تآكل قطاعات وهشاشة
واعتبر أحمد ذكر الله أن تنامي قطاع الخدمات، لا سيما القطاع السياحي على حساب تآكل القطاعات الإنتاجية وبالأخص القطاع الزراعي يشكل سمة بارزة لاقتصاد مفلس أو يتجه نحو الإفلاس.
وأضاف أن "إحداث استقرار هش للعملة الوطنية استنادا إلى احتياطي من النقد الأجنبي تراكم عبر القروض الخارجية يعد سمة للاقتصاد الأكثر عرضة للإفلاس، فسرعان ما يتبخر الاحتياطي في عدة أشهر في مواجهة أية أزمة عالمية أو إقليمية أو حتى محلية، وتدخل العملة المحلية في حالة مستمرة من الانخفاض، متسببة في موجات تضخم متوالية، تنشر الفقر بين الأغلبية العظمى لمواطني تلك الاقتصادات".
وتابع "عندما يحدث الإفلاس لن تفرق الأزمات بين الموالين والمعارضين، فاختفاء الوقود من المحطات وشح المواد الغذائية وارتفاع أسعارها وانقطاع التيار الكهربائي لشح وقود تشغيلها، وانهيار المرافق العامة لا سيما التعليم والصحة وغير ذلك من الأزمات الناجمة عن الإفلاس سيؤثر على الجميع، والكل سيقع تحت طائلة فشل الدولة المترتب على هذه الحالة".

https://eipss-eg.org/%d8%a5%d9%81%d9%84%d8%a7%d8%b3-%d8%b3%d8%b1%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%83%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%86%d8%a9/