لم يدر بعقل أحد من المصريين أن اتفاق النفط مقابل الغذاء الذي وقعه العراق مع الأمم المتحدة عام 1996، عقب نهاية حرب الخليج وسُمح للعراق بمقتضاه بتصدير جزء محدد من نفطه ليستفيد من عائداته في شراء الاحتياجات الإنسانية لمواطنيه سيتكرر مرة أخرى في مصر ودون خوض أي حروب.
مؤخرا أجرت حكومة الانقلاب محادثات مع الهند بشأن صفقة لاستيراد 500 ألف طن من القمح الهندي مقابل الصادرات المصرية من الأسمدة وغيرها من المنتجات، حسبما كشف وزير التموين والتجارة الداخلية بحكومة السيسي، علي المصيلحي لوكالة بلومبرج للأنباء في 3 يونيو الماضي.
الاتفاق في حقيقته يكشف عجز نظام المنقلب عبدالفتاح السيسي عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح رغم مرور 9 سنوات على استيلائه على السلطة عقب الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي.
وقال المصيلحي إنه "ناقش صفقة التبادل المحتملة مع السفير الهندي لدى مصر على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية التي عقدت في شرم الشيخ في يونيو". ونقلت بلومبرج عن المصيلحي ، أنه التقى السفير الهندي في 1 يونيو لمناقشة اتفاق التبادل المحتمل لتأمين 500 ألف طن من القمح، من خلال شحنات مختلفة.
ويأتي الاتفاق المحتمل وسط نقص عالمي في إمدادات القمح أثاره الغزو الروسي لأوكرانيا بعد أن أغلقت القوات الروسية الموانئ البحرية الأوكرانية.
وتحدث أحمد كمال العطار، رئيس الوكالة المصرية لتنظيم الاستيراد والتصدير، إلى "المونيتور" حول ارتفاع أسعار القمح في السوق العالمية وقال "ارتفع سعر القمح في الأسواق الدولية بأكثر من 5٪ بسبب ارتفاع العقود الآجلة للقمح في مجلس شيكاغو للتجارة بنسبة تصل إلى 5.4٪ إلى 10.95 دولار للبوشل ، ارتفاعا من 10.45 دولار ، مع توقعات بانخفاض إنتاج الحبوب لعامي 2022 و 2023 ، وفقا لتقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية".
وأضاف العطار "قفزت أسعار القمح بنسبة 40٪ حتى الآن هذا العام بسبب عدة عوامل، أبرزها الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وكلاهما من المنتجين العالميين الرئيسيين للقمح، وقدعطل الصراع صادرات الحبوب الحالية فضلا عن زراعة محصول العام المقبل، وبالتالي، فإن النقص العالمي في القمح لن يقتصر على هذا العام، السبب الآخر هو سوء الأحوال الجوية وموجات الحر الشديدة التي أضرت بالمحاصيل في الولايات المتحدة والهند".
وأشار العطار إلى أنه لتخفيف النقص المتزايد في الإمدادات الغذائية، وافقت حكومة السيسي على شراء 500 ألف طن من القمح من الهند من خلال صفقة مبادلة للمنتجات المصرية مثل الأسمدة وقال "ستشهد الصفقة المحتملة شحن 500 ألف طن من القمح إلى مصر من الهند، التي لا تصدر عادة الكثير من إنتاجها، على الرغم من كونها واحدة من أكبر منتجي القمح في العالم".
وقال العطار إن "احتياطيات مصر الاستراتيجية من القمح تكفي لمدة أربعة أشهر ، وبعد شراء المحاصيل المحلية للموسم الحالي، ستلبي احتياطيات القمح المصرية احتياجات البلاد حتى نهاية عام 2022، وفقا لبيانات حكومة السيسي".
وفي سياق متصل، أوضح العطار أنه قبل أيام فقط، منعت حكومة السيسي دخول شحنة قمح هندية تبلغ حمولتها 55 ألف طن كانت مخصصة أصلا لتركيا، وأضاف أن سلطات الحجر الصحي التركية أبلغت عن الشحنة بسبب مخاوف تتعلق بالصحة النباتية، وتم تحويل مسار الشحنة الناقلة إلى مصر، لكن الإدارة المركزية المصرية للحجر الزراعي رفضت استلامها لأنها لم تلتزم بمتطلبات الحجر الزراعي المصري.
وأوضح أن الإدارة المركزية المصرية للحجر النباتي تقوم بفحص الشحنات القادمة من الهند ودول أخرى قبل تصديرها ، تسافر لجنة من الإدارة إلى بلد المنشأ وتفحص الشحنة للتأكد من خلوها من الآفات أو الأمراض، كما تراقب اللجنة تخزينه في المستودعات والصوامع وتشرف على عملية الشحن والتحميل".
وأضاف العطار أن مصر لا تقبل القمح إلا من مناطق الهند المعروفة بأنها خالية من بعض الأمراض النباتية.
وقال نادر نور الدين، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري ل"المونيتور" عبر الهاتف إن "مصر والمغرب من أكبر مستهلكي القمح في العالم، مضيفا أن الهند مهتمة بالانفتاح على سوق كبيرة مثل مصر، لكن القمح المصدر يجب ألا يصاب بالأمراض أو الحشرات، ولا يسمح لأي شحنة بدخول مصر حتى يتم التحقق من استيفائها لجميع المواصفات".
وكشفت هيئة الإذاعة العامة الأردنية "المملكة" في 2 يونيو أن الأردن وقع اتفاقا مع الإمارات العربية المتحدة ومصر لزراعة القمح والشعير والذرة في الأردن، ونُقل عن وزير الصناعة والتجارة والتموين يوسف الشمالي قوله إن "العمل سيبدأ قريبا للتحضير لزراعة المحاصيل الثلاثة في الأردن وأن الصفقة ستمول من خلال الاستثمارات الإماراتية".
ووفقا للشمالي، توصلت الدول الثلاث أيضا إلى اتفاق آخر تقوم الإمارات بموجبه بتوريد الغاز إلى الأردن، في حين ستقوم مصر بتزويد الأردن بالأمونيا لاستخدامها في تصنيع الأسمدة من قبل شركة البوتاس العربية وشركة مناجم الفوسفات الأردنية وسيتم تصدير الأسمدة الفائضة.
https://www.al-monitor.com/originals/2022/06/egypt-looks-india-wheat-make-losses-ukraine-war