رغم مزاعم عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي على أول رئيس مدني منتخب الشهيد محمد مرسي بأن دولة العسكر توفر الخدمات الصحية والعلاجية للمواطنين بالمجان ، ورغم قراره بالتبرع بـ 30 مليون لقاح كورونا للدول الأفريقية إلا أن واقع المستشفيات والقطاعات الصحية يكشف عن تدهور وانهيار المنظومة الصحية التي يحاول السيسي التغني بها وعمل شو إعلامي في المؤتمر الطبي الأفريقي أمام المسئولين عن الصحة في عدد من دول القارة السمراء .
من الأزمات التي يواجهها المرضى في مستشفيات حكومة الانقلاب عدم وجود أكياس دم رغم أن كيس دم واحد كفيل بإنقاذ مريض قد يفارق الحياة إن لم يتوافر له في الوقت المناسب .
هذا الواقع المرير يعيشه الكثير من المرضى وأهاليهم الذين قد يفقدون حياة عزيز عليهم بسبب عدم وجود كيس دم من فصيلته، حيث أصبح التبرع بالدم عملة نادرة، نظرا لتراجع أعداد المتبرعين واقتناعهم التام بأن صحة الانقلاب تقوم ببيع أكياس الدم في السوق السوداء ولا تقدمها للمرضى الغلابة الذين يحتاجونها لإنقاذ حياتهم.
مستشفيات الشرقية
رحلة المعاناة عاشها المواطن صبري إبراهيم، حينما تعرض ابنه لحادث تصادم وتوجه به فورا إلى المستشفى الجامعي بالزقازيق، ووجد نفسه أمام حاجة مُلحة لتوفير 3 لترات من أكياس الدم وهو ما لم يكن متوافرا لا في المستشفيات الخاصة ولا الحكومية بمستشفيات الشرقية، رغم تجميعه عدد من الأفراد المتبرعين بالدم، وظل ابنه خارج غرفة العمليات لحين توافر أكياس الدم.
وقال «إبراهيم» في تصريحات صحفية "شعرت بصدمة حين أخبرني مسئول بنك الدم بالمستشفى بعدم توافر أكياس الدم اللازمة لابني ، وكنت على وشك الانهيار حتى نصحني أحد العاملين بالمستشفى بالاتصال بالخط الساخن لخدمات الدم، وحاولت الاتصال أكثر من مرة لكن كان يتم وضعىي على الانتظار دون رد.
وتابع، تواصلت مع العديد من الأشخاص الذين لهم علاقات بالمستشفيات بالدقهلية والقليوبية ولم أجد سوى كيس واحد فقط، مشيرا إلى أن أحد الأقارب تدخل وكلم أحد المسئولين الذي أعطى أوامره لأحد المستشفيات بتوفير أكياس الدم رغم أنني ذهبت إلى نفس المستشفى مرارا وتكرارا وزعمت أنه لا يوجد أي أكياس دم.
دماء المواطنين
وأكد خالد جمال أحد المواطنين، أن أسباب نقص أكياس الدم تعود إلى غياب الرقابة على بعض المستشفيات والجهات التي تحاول الإتجار بدماء المواطنين وبيعها بأسعار باهظة؛ مما يدفع المواطنين لعدم التبرع بالدم خشية استغلاله بشكل تجاري.
وقال جمال في تصريحات صحفية "في أحيان أخرى يحجم بعض المواطنين عن التبرع بالدم نظرا للتعامل غير المناسب من بعض حملات التبرع بالدم مع المواطنين ، مشيرا إلى أن العديد من المواطنين تقدموا بشكاوى مختلفة حول الإلحاح الزائد على المواطنين لدفعهم إلى التبرع".
صحة المرضى
من جانبه كشف محمود فؤاد مدير مركز الحق في الدواء أن مصر تعاني خلال هذا الشهر من نقص أكياس الدم في الكثير من المستشفيات، مؤكدا أن هناك العديد من العوامل التي ساهمت في هذه الأزمة منها تراجع ثقافة المواطنين بالتبرع بالدم لاعتقادهم أنه يتم بيعه بأسعار خيالية في المستشفيات ولا يستفيد به المحتاج.
وأكد «فؤاد» في تصريحات صحفية على أهمية البلازما لمرضى الأورام والهيموفيليا والحوادث، خاصة مع دخول الأوبئة وانتشار الفيروسات، مشددا على ضرورة حل أزمة نقص أكياس الدم بالمستشفيات.
وأشار إلى أن مشتقات الدم تدخل في العديد من العقاقير المرتبطة بأمراض الدم، محذرا من خطورة الاعتماد على التبرعات الخارجية التي لا تأتي في بعض الأحيان.
وطالب «فؤاد» بضرورة عدم تعريض المرضى لمعاناة الحصول على أكياس الدم، مشددا على ضرورة التخلص من الدم غير النقي المُصاب بالفيروسات من أجل الحفاظ على صحة المرضى .
حملات التبرع
وقال هشام شرف، طبيب بأحد المستشفيات الحكومية، إن "القطاع الطبي يعيش أزمة دائمة بسبب نقص الكميات المتاحة من أكياس الدم ببنوك الدم الحكومية والخاصة، موضحا أن السبب في ذلك يرجع للعديد من الأسباب، أولها نقص الوعي العام بأهمية تبرع المواطنين بالدم وأهمية ذلك صحيا للمواطن المتبرع، وكذلك للمريض الذي يحتاج لتلك الدماء، وعزوف المواطنين عن الاستجابة لحملات التبرع بالدم".
وأكد «شرف» في تصريحات صحفية أن أزمة نقص أكياس الدم من الأزمات التي قد يتعرض لها معظم المواطنين، خاصة أولئك الذين يعتمدون على أكياس الدم المدعمة ولا يقدرون على تحمل تكلفتها الباهظة التي تطلبها بعض المستشفيات الخاصة.
وأشار إلى أنه من حين لآخر قد يواجه أي مواطن بشكل مفاجئ احتياجه لأكياس دم لأحد أفراد أسرته أو أحد أقاربه، فأحيانا يتوافر ما يحتاجه من أكياس الدم بشكل فوري، وأحيانا أخرى يخوض رحلة من المعاناة في توفير أكياس الدم، خاصة بالنسبة لأصجاب فصائل الدم النادرة .
السوشيال ميديا
في المقابل كشف مسئول بوزارة صحة الانقلاب عن أسباب هذه الأزمة ، موضحا أن الأرقام العالمية للتبرع بالدم تشير إلى أن معدلات توافر أكياس الدم تتراوح بين 3 و5% من تعداد السكان .
وقال إن "مصر من المفترض أن تجمع من 3 إلى 5 ملايين كيس دم سنويا، بينما في الواقع لا يتم تجميع أكثر من مليوني كيس دم سنويا وهو معدل منخفض نسبيا وفق تعبيره".
وزعم المسئول أن صحة الانقلاب وضعت خطة لزيادة التبرع بالدم عن طريق «السوشيال ميديا» وصفحات الوزارة مثل الصفحة الرسمية لوزير الصحة، والصفحة الرسمية لخدمات نقل الدم القومية، ويتم من خلالها عمل حملات لحث المواطنين على التبرع بالدم.