بلا رحمة ولا توقف يواصل نظام المنقلب السفاح السيسي سياسات التوحش الرأسمالي، بزيادة الأعباء المعيشية على المصريين، بزيادات قياسية في أسعار السلع وجماركها واستحداث ضرائب وزيادتها على المواطنين، ما يؤذن بخراب اقتصادي غير مسبوق في ظل تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع أسعار وتكاليف المعيشة.
وحتى الرضع لم يسلموا من السيسي وقهره الاقتصادي وحربه الرأسمالية على الجميع بمصر، وهو ما لم يسلم منه أيضا جميع فئات الشعب المصري، حتى البهائم لم تنج من أذى السيسي، الذي يحارب الفلاح في رزقه بزيادة أسعار الأعلاف والأسمدة وفي الوقت نفسه يفرض أسعارا متدنية لمحاصيل الفلاحين، ومن يرفض توريد القمح مثلا يحال للمحاكمة كجنحة قد تصل عقوبتها للسجن وغرامات مالية مضاعفة لأسعار القمح الذي لم يورد، والغريب أنه في الوقت نفسه يشجع الفلاح الأوروبي والهندي بشراء محصوله بأسعار عالمية أعلى مما تباع به في مصر.
تلك الوحشية الاقتصادية والقهر الذي يمارسه على المصريين يدفع الشعب نحو ثورة عارمة ، بات يحذر منها مؤيدو السيسي قبل معارضيه.
وفي سياق الحرب الاقتصادية على الشعب، وافق مجلس النواب أمس الثلاثاء، بصفة نهائية، على قرار السيسي رقم 218 لسنة 2022 بإصدار التعريفة الجمركية والذي يقضي بزيادة الضريبة الجمركية للعديد من السلع المستوردة، تحت ذريعة أنها إحدى الدعامات التي تبنى عليها اقتصاديات الدول، وتساهم بشكل مباشر في صنع القرار الاقتصادي، من خلال وضع فئات ضريبية ملائمة للسلع الواردة من الخارج.
ووفق تقرير لجنة الخطة، فقد استهدف القرار إقرار فئات ضريبية ملائمة للسلع الواردة من الخارج، ومراعاة تحقيق التوازن المطلوب بين الضريبة المفروضة على السلع تامة الصنع، وبين السلع الوسيطة، والمواد الخام الأولية التي تدخل كليا أو جزئيا في إنتاجها.
ونص القرار على تحصيل ضريبة جمركية على البضائع التي تصدر بصفة مؤقتة لإصلاحها عند استيرادها، بواقع 10 في المائة من جميع تكاليف الإصلاح، مضافا إليها مصاريف النقل والتأمين، كما تحصل الضريبة على البضائع التي تصدر بصفة مؤقتة لتكملة صنعها عند إعادة استيرادها، بالفئة المقررة على المنتج بالكامل من جميع تكاليف تكملة الصنع، مضافا إليها مصاريف النقل والتأمين.
ضرائب جمركية
وحدد القرار ضريبة جمركية بواقع 20 في المائة من القيمة أو ضريبة الوارد المقررة (أيهما أقل)، تحصل على ما تستورده المنشآت الفندقية والسياحية من الآلات والمعدات والأجهزة، مع استثناء سيارات الركوب الخاصة، وفق الشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير المالية.
وقضى القرار بتحصيل ضريبة جمركية بواقع 2 في المائة من القيمة أو ضريبة الوارد (أيهما أقل) على ما تستورده المصانع المرخص لها بإنتاج مستحضرات من ألبان للرضع، سواء نصف دسم أو حمضية أو علاجية، من خامات ومستلزمات لازمة للإنتاج، فضلا عن تحصيل ضريبة 2 في المائة على ما تستورده "الشركة العربية لأنابيب البترول" لتنفيذ وتشغيل مشروعاتها، من معدات وآلات ومهمات وأدوات وأجهزة فنية وقطع غيار ووسائل نقل (عدا سيارات الركوب).
كذلك نص على تحصيل ضريبة جمركية بنسبة 5 في المائة على ما تستورده الشركات التابعة لـ"الهيئة العربية للتصنيع" من مستلزمات ومكونات وقطع غيار لازمة لعمرة المحركات التوربينية لقاطرات السكك الحديدية، و2 في المائة على ما يستورد من معدات تجهيز محطات تموين المركبات بالكهرباء أو بالغاز الطبيعي، ومكونات تحويل المركبات للعمل بالكهرباء أو بالغاز الطبيعي، ومعدات الرصد البيئي، وقطع الغيار الخاصة بها، ومعدات ومكونات الطاقة الجديدة والمتجددة مثل طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، وقطع الغيار الخاصة بها.
تحصيل 20 ٪
ونص القرار على تحصيل 2 في المائة على ما تستورده المصانع المرخص لها بإنتاج الباصات الكهربائية، من بطاريات ومواتير كهربائية ووحدات تحكم وأنظمة مساعدة، ووحدات توجيه وتبريد البطاريات وأجهزة التكييف، وفقا للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير المالية.
وكان البرلمان قد وافق في نوفمبر الماضي، على قرار السيسي رقم 558 لسنة 2021 بـ"فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على واردات أجهزة الهواتف لشبكة المحمول، أو أية شبكات لا سلكية أخرى، من قيمة التكاليف الإجمالية للاستيراد التي تشمل سعر المنتج، مضافة إليه قيمة الشحن.
وأصدرالسفاح السيسي قرارين سابقين بتعديل بعض الفئات الجمركية وإضافة أصناف جديدة في عامي 2016 و2018، ليرفع الرسوم الجمركية على مئات من السلع الغذائية وألبان الأطفال والأجهزة الكهربائية والآلات والمعدات، بنسب تصل إلى 40 في المائة، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعارها بصورة كبيرة في السوق المحلي.
سعر الدولار
وعمليات الاستيراد مقيدة الآن في مصر بمجموعة من الإجراءات الحكومية المشددة، بهدف السيطرة على سعر الدولار في السوق، والذي ارتفع بنسبة تزيد على 20 في المائة مقابل الجنيه، منذ قرار رفع سعر الفائدة في 21 مارس الماضي، وتقليل الفجوة في الميزان التجاري للبلاد، من خلال قصر الاستيراد على السلع الضرورية والأساسية.
ورفع نظام السيسي سعر الدولار الجمركي من 17 جنيها إلى 18.64 جنيها بارتفاع نسبته 9.6%، اعتبارا من 1 يونيو الجاري، ما يزيد من الضغوط والأعباء على المواطنين الذين باتوا يتحملون الزيادة في أسعار جميع السلع المستوردة والمحلية، والتي بدأت موجاتها الشديدة في التصاعد منذ تخفيض قيمة الجنيه مقابل الدولار، على خلفية تداعيات الحرب في أوكرانيا.
موجة غلاء
وتنذر تطبيق القرارات الجديدة بموحة غلاء جديدة تضرب المصريين الذين لم يعودوا قادرين على التحمل نهائيا، وسط انغلاق الأفق الاقتصادي والاجتماعي بمصر، وسط ضعف الإنتاج وهروب الاستثمارات من مصر إثر سياسات العسكرة، بجانب ترجع الاحتياطي النقدي في البنك المركزي لنحو 35 مليار دولار، علاوة على زيادة الديون وخدماتها وهو ما يتعذر معه سدادها من حيث تفوق كلفتها عن إجمالي الناتج القومي المصري بمراحل وهو ما يدفع نحو الانهيار الاقتصادي والاجتماعي بمصر.