في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة ، يواصل أداء العملة المصرية انهيارات متتالية، ضاربا أكباد المصريين بالجوع والفقر والعجز، وسط عجز النظام الحاكم عن إيجاد حلول فعلية لمعاناة المصريين الذين يقفون على حافة الانفجار الشعبي الشامل.
فقد عاد الدولار اليوم الأربعاء 8 يونيو 2022 للارتفاع أمام الجنيه المصري في التعاملات الصباحية بالبنوك وشركات الصرافة المحلية.
وقفز سعر الدولار في مصر إلى 18.62 جنيها للشراء، و18.71 جنيها للبيع، مقابل 18.59 جنيها للشراء، و18.67 جنيها للبيع، أمس، وفق موقع البنك المركزي، وهو أدنى مستوى له في خمس سنوات، قبل أن يرتفع مرة أخرى.
ووصل سعر الجنيه إلى 18.71 جنيها مقابل الدولار، وهو أقل مستوى له منذ الثاني من فبراير 2017 عندما تراجع إلى 18.78 جنيها أمام الدولار.
وتعاني مصر من نقص في العملات الأجنبية بعد أن تسببت جائحة فيروس كورونا في تراجع أعداد السياح، وسحب المستثمرون الأجانب مليارات الدولارات من سوق السندات المصرية وارتفعت أسعار واردات السلع نتيجة الأزمة الأوكرانية.
فما لا يجد السيسي حلولا لأزمته سوى الاستدانة والاقتراض من كل المؤسسات الدولية والدول، فقد حصل السيسي على نحو 5 مليارات دولار من السعودية ومثلها من قطر و2 مليار من الإمارات، ويُجري محادثات مع الكويت لجذب استثمارات وودائع بنكية في مصر، فإن تصريجات عضو مجلس الأمة الكويتي بدر الحميدان، مؤخرا قد توحي بأن استثمارا في مصر بات غير محبب للكويتيين، حيث أكد النائب أن جميع استثمارات الكويت في مصر فاشلة وتمثل إهدارا للمال الكويتي.
كما يسابق السيسي الزمن للحصول على قرض من البنك الدولي ب500 مليون دولار من البنك الإسلامي للتنمية لشراء القمح والغذاء، وقرض أخر من البنك الدولي ب 500 مليون دولار أخرى لتمويل شراء قمح لمصر، بينما تركز المالية المصرية على الاستجابة لكافة شروط صنندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد بنحو 8 مليار دولار، لتمويل عجز الخزانة، وليس للاستثمار أو التطوير، بينما يشترط الصندوق تعويما مرنا للجنيه، وهو ما يمثل كارثة ، إذ قد تصل قيمة الدولار نحو 50 حنيها، وفق العرض والطلب، بينما يكافح النظام المصري لإقرار تعويم مقيد ليصل لنحو 20 جنيها للدولار، وتسريع عمليات الخصخصة وطرح شركات عامة ناجحة للبيع كشركة فحم الكوك التي حققت العام الماضي نحو 110 مليار جنيه أرباحا وسددت نحو 140 مليارا آخرين، ورغم ذلك تبيعها حكومة السيسي وغيرها من الشركات الناجحة كالأسمنت والأسمدة والصناعات القومية ، وهو ما يمثل خرابا جديدا للمصريين.
ومن جانب آخر، ورغم تلك الأزمات المتراكمة، يسير السيسي في مساره بلا توقف في عقد الصفقات المليارية لشراء الأسلحة من أمريكا بنحو 5 مليار دولار ومن إيطاليا بنحو 3مليار يورو، وتعاقد مع شركة سيمنز الألمانية لتنفيذ عقد مشروع القطار الكهربائي بنحو 31 مليار دولار، في خط لا يخدم سوى الأثرياء في المصايف والكمبوندات، من العين السخنة إلى العلمين الجديدة، وهو ما لا يسخدمه أكثر من نصف في المائة من المصريين فقط.
وبين الإنفاق البذخي على الأسلحة والمشاريع الفنكوشية واسترضاء الغرب والإيطاليين تضيع العملات الأجنبية بمصر، والتي تراجعت لنحو 35 مليار دولار، حتى نهاية مايو الماضي، على الرغم من مليارات المساعدات الخليجية التي أُودعت بالبنك المركزي، كانت كفيلة لرفع الاحتياطي النقدي لنحو 47 مليار دولار ، وهكذا تضيع مصر ويُجوّع السيسي شعبه لكي يسكته عن ثورة مستحقة.