لاتزال أزمة نقص استيراد الخامات والمنتجات من الخارج تطل برأسها على مئات من الشركات والمصانع في القطاع الخاص، بعد قرار حكومة الانقلاب بوقف استيراد العشرات من السلع والخامات دون سبب حقيقي، الأمر الذي بات ينذر بكارثة على المُصنّعين والتجار، بل على العمالة المصرية، فيما يظل المستهك هو من يدفع الثمن.
وكشف مؤشر ستاندرد آند بورز، انكماش نشاط القطاع الخاص في مايو الماضي وذلك للشهر الثامن عشر على التوالي، إذ أدت الأزمة الروسية الأوكرانية والقيود المفروضة على الواردات وانخفاض قيمة الجنيه إلى ضغوط على الأسعار.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال لمديري المشتريات في مصر إلى 47 نقطة من 46.9 نقطة في أبريل، لكنه ما زال أقل من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، مما يشير إلى انخفاض حاد في الأعمال والنشاط والطلب، على التوالي.
قرار الحكومة السبب
قالت وكالة التصنيف الائتماني "لا تزال ضغوط الأسعار الآخذة في الارتفاع تنال من إنفاق العملاء، كما تسارعت وتيرة تضخم تكلفة المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ 6 أشهر وسط تزايد أسعار السلع الأولية العالمية وارتفاع الدولار وحظر عدد من السلع المستوردة".
وأضافت ستاندرد آند بورز في تقريرها "بالتالي خفضت الشركات مشترياتها من المدخلات ومستويات التوظيف، بينما تراجعت توقعات النشاط المستقبلي إلى ثاني أدنى مستوى لها في تاريخ السلسلة".
وقالت ستاندرد آند بورز إن "حظر استيراد بعض المنتجات تسبب في نقص الإمدادات للعديد من الشركات، كما أدت اشتراطات جديدة في خطابات الاعتماد لاستيراد العديد من السلع إلى زيادة التأخيرات الجمركية".
انخفاض التوظيف
المحلل بالوكالة والخبير الاقتصادي في ستاندرد إند بورز جلوبال، ديفيد أوين، قال "ظروف الأعمال في القطاع غير النفطي في مصر ظلت متأثرة بالضغوط التضخمية السريعة في مايو، إذ أشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن ارتفاع أسعار السوق أدى إلى انخفاض حاد في الطلب وزيادة أخرى في نفقات الأعمال".
وأضاف أوين "أن تمديد أوقات الانتظار لتوفير مدخلات الإنتاج والذي تأثر للشهر السابع على التوالي، علق أعمال الشركات خاصة في ظل تأخيرات الجمارك، وحظر كثير من الاستيراد منذ شهر أبريل الماضي، مما دفع شركات أخرى لتقليل نشاط أعمالها".
وواصل الإنتاج والطلبيات الجديدة الانكماش في مايو، إذ سجل مؤشر الإنتاج 45 نقطة متراجعا من 45.3 نقطة في أبريل بينما انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة إلى 44.6 نقطة من 45.3 نقطة.
وأشارت أحدث بيانات المسح إلى انخفاض متواضع في التوظيف خلال شهر مايو وذلك للشهر السابع على التوالي، كما أشارت بعض الشركات إلى زيادة التكلفة، وأدى انخفاض أحجام الطلبات الجديدة إلى تقليصها حجم القوى العاملة.
وانخفض المؤشر الفرعي لتوقعات الإنتاج المستقبلية إلى 55.2 نقطة، وهو ثاني أدنى مستوياته منذ دمجه لأول مرة في المسح منذ أبريلعام 2012 وكان المؤشر عند 57.7 نقطة في أبريل.
اقتصاد مصر في خطر
قفز معدل التضخم في مصر إلى 13.1 % في شهر أبريل الماضي على أساس سنوي ليفوق التوقعات، مقارنة بنحو 10.5 % في مارس، بحسب ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما رفع البنك المركزي المصري، في 21 مارس الماضي، معدل الفائدة على عائد الإيداع والإقراض إلى 9.25% و10.25% على التوالي بعد ارتفاع في التضخم، بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة.
وتتوقع حكومة الانقلاب أن يتباطأ النمو الاقتصادي بشكل طفيف إلى 5.5% من 5.7% العام الحالي، على أن يحافظ التضخم على مستواه الحالي عند 9%.
ارتفاع التضخم للشهر الخامس على التوالي
في سياق متصل، أكد تقرير أصدرته IHS Markit تسارع وتيرة التضخم في مصر إلى أعلى معدل منذ 19 شهرا، مقارنة مع سبتمبر 2019، إذ ارتفعت أسعار سلع مثل المعادن والبلاستيك، مما اضطر العديد من الشركات إلى رفع أسعارها.
ونزل مؤشر IHS Markit لمديري المشتريات إلى 47.7، في شهر أبريل، مقارنة بـ 48 في مارس، وهي أدنى قراءة له منذ يونيو في العام الماضي، ليظل دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، وشهد الإنتاج والطلبيات الجديدة انكماشا للشهر الخامس على التوالي، على الرغم من ارتفاع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 46.8 من 46.7 في مارس، وتقدم المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 47 من 46.9.
وترجح IHS Markit أن توقعات الإنتاج المستقبلي، والتي جاءت عند قراءة 65 لا تزال قوية، لكنها أضعف من 77.2 المسجلة في مارس، بعدما رفع إطلاق برنامج التطعيم بلقاحات كوفيد-19 الآمال في الانتعاش.
وقالت IHS Markit في تقريرها إن "الشركات ترجع ضعف أوضاع السوق، لانخفاض طلب العملاء، بينما أثارت المخاوف بشأن السيولة المالية إلى غياب تفاؤل كثير من الشركات، بارتفاع الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة".
كما واصلت عدد الوظائف في الانكماش، للشهر الرابع على التوالي، وانخفض المؤشر الفرعي للتوظيف إلى 47.6 في أكبر انكماش له منذ أغسطس، وذلك من 48.9 في مارس الماضي، شهد القطاع الخاص غير النفطي بالكامل انكماشا في ديسمبر العام الماضي، عندما توقف نمو القطاع لثلاثة أشهر متتالية، في ظل ارتفاع وتيرة الإصابات بفيروس كوفيد-19، مما أدى إلى تراجع الطلب، وأقرت عدد من الشركات، أن ارتفاع أسعار المواد الخام دفعها إلى تعليق قرارات شراء خلال شهر أبريل واستخدام المخزونات الحالية، بحسب التقرير.
قفزات متتالية
وقفز معدل التضخم في دولة الانقلاب العسكري إلى 13.1 % في شهر أبريل الماضي على أساس سنوي ليفوق التوقعات، مقارنة بـ10.5 % في مارس، بحسب ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
ويزيد ارتفاع التضخم الضغوط على البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، وهو الذي يستهدف تضخما بين 5% و9%، بحسب رويترز.
وأفاد البنك المركزي بأن التضخم الأساسي ارتفع إلى 11.9% على أساس سنوي في أبريل مقارنة مع 10.1% في مارس.