تواجه المنظومة الصحية في زمن الانقلاب الدموب بقيادة عبدالفتاح السيسي حالة من الانهيار بسبب تقليص مخصصات الصحة في موازنة دولة العسكر وعدم احترام الأطباء وأطقم التمريض وتحريض الجمهور العام على الاعتداء على الأطباء وتحميلهم مسئولية أي حالة وفاة أو انتكاسة صحية رغم أنهم يقومون بدورهم على أكمل وجه .
الأطباء لا يعانون فقط من تدني الأجور، لكن يعانون أيضا من التعسف الإداري وعدم الأمان الوظيفي والمهني وضعف الإمكانيات وسوء التدريب، كما أن أماكن العمل غير آدمية، بالإضافة إلى التعنت والتسلط وتعدد الجهات الرقابية غير المختصة.
هذه الأوضاع المأساوية تسببت في استقالة 16807 طبيبا من صحة الانقلاب ومن المستشفيات الحكومية، منذ عام 2016، بمعدل ما يزيد عن 11 طبيبا يوميا ، وهو ما يكشف أن حكومة الانقلاب تسعى إلى تفريغ المستشفيات الحكومية من الأطباء، وبالتالي عدم قيامها بدورها في علاج المرضى ، ما يعني أنها تجري من الباطن عملية خصخصة لقطاع الصحة .
مستشفى القاهرة الجديدة
كانت واقعة الاعتداء على طبيب بمستشفى القاهرة الجديدة، قد أثارت ردود فعل غاضبة، وسط مطالبات بمحاسبة المعتدين وتقديمهم للمحاكمة.
وقالت نقابة الأطباء إنها "تقدم كامل الدعم للطبيب (م.غ) المُعتدى عليه في واقعة الاعتداء على مستشفى القاهرة الجديدة التي ترتب عليها إصابات بالطبيب وتلفيات بالمستشفى، وتعطيل الفريق الطبي عن مناظرة المرضى".
وأضافت النقابة في بيان لها، أن مجلس النقابة يتابع عن قرب الإجراءات القانونية في سبيل حصول الطبيب على حقوقه والحفاظ على هيبة المنشآت الحيوية وفي مقدمتها الصحية، وتترقب قرارات نيابة الانقلاب في وجود المستشار القانوني للنقابة وبعض أعضاء مجلس النقابة.
ضابط شرطة
وكشف الدكتور أيمن سالم، أمين عام نقابة الأطباء أن إدارة مستشفى القاهرة الجديدة تقدمت بمذكرة أوضحت فيها الاعتداء الذي تم على المستشفى، وأحدث إصابات بالطبيب وتلفيات بأبواب وكراسي الاستقبال وتسبب في ترويع الفريق الطبي وتعطيل العمل ، مما أدى إلى تأخير تقديم الخدمة.
وقالت المستشفى "فوجئ الجميع بتصرف غير مبرر من أحد ضباط شرطة الانقلاب الذين قدموا من قسم القطامية لمتابعة الواقعة ، حيث أمر بتقييد الطبيب المصاب (المجني عليه) بالكلبشات في السرير".
واعتبر سالم في تصريحات صحفية أن ما تم من ضابط الشرطة لم يستند إلى قرار نيابة ولا حتى لأمر مباشر من رؤسائه ولكنه مجرد سوء تصرف اعتذر عنه رؤساؤه وعليه فهو لا يمثل إلا من قام به.
وطالب بمحاسبة ومحاكمة الضابط المخطئ ومساعدة الطبيب في الحصول على حقه منعا لتكرار مثل هذه الأحداث وللحفاظ على هيبة المؤسسات الحكومية والتي وإن بدأت بالمستشفيات ستصل إلى أقسام الشرطة وسراي النيابة وكل أجهزة حكومة الانقلاب .
إهانة الأطباء
واستنكرت الدكتورة إيمان سلامة، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، قيام شرطة الانقلاب بتقييد الطبيب المعتدى عليه واتهامه بالتقاعس والتحرش دون أي دلائل، مؤكدا أن هذه التصرفات ليست فقط مخالفة للقانون بل تماديا في أنها تأتي في إطار مسلسل إهانة الأطباء وإهدار كرامتهم.
وشددت د. إيمان في تصريحات صحفية على أن حماية الأطباء أثناء تأدية عملهم هو أمن قومي لا يقبل التساهل أو التفريط للحفاظ على منظومة صحية منضبطة، ووقف نزيف هجرة الكفاءات من الأطباء وحرمان مرضانا من العلاج على أيديهم.
تغليظ العقوبة
وقال الدكتور أبو بكر القاضي، أمين صندوق نقابة الأطباء، إنه "حان الوقت لتغليظ العقوبة على المعتدين على الطواقم الطبية، ليس بالكلام والشعارات بل بالقانون الحازم".
وأضاف القاضي في تصريحات صحفية أنه في الوقت التي تعاني فيه البلد من هجرة الأطباء ونقص عددهم ومحاولة ترغيب الأطباء للعمل بمصر، تجد طبيبا بمستشفى القاهرة الجديدة يتعرض للتعدي عليه من مرافق لحالة وإحداث إصابات بجميع أجزاء جسمه.
وأكد أن النقابة تقدم كل الدعم القانوني للطبيب، من أجل الحصول على حقه من كل من قام بالاعتداء عليه، مطالبا دولة العسكر بأن تقوم بدورها في حماية الأطباء وتغليظ العقوبة على المستهترين حتى يكونوا عبره لغيرهم.
استقالات
وكشف الدكتور أحمد حسين عضو مجلس نقابة الأطباء أن هذه الأوضاع المأساوية تسببت في استقالة 16807 طبيبا من الوظائف الحكومية، منذ عام 2016، بمعدل يزيد عن 11 طبيبا يوميا.
وقال حسين عبر حسابه على فيسبوك “عدد من استقال من مستشفيات حكومة الانقلاب من الأطباء، عام 2016 بلغ 1044 طبيبا بمعدل 3 أطباء يوميا، وعام 2017 بلغ 2549 بمعدل 7 أطباء يوميا، وعام 2018 بلغ 2612 بمعدل 7 أطباء يوميا، وعام 2019 بلغ 3507 بمعدل 9 أطباء يوميا، وعام 2020 (كورونا) بلغ 2968 بمعدل 8 أطباء يوميا، وعام 2021 بلغ 4127 بمعدل 11 طبيبا يوميا، وعام 2022 حتى منتصف مايو الجاري بلغ 1595 بمعدل 10 أطباء يوميا".
وأوضح أن أسباب استقالات الأطباء من حكومة الانقلاب، ليس فقط تدني الأجور، ولكن التعسف الإداري، عدم الأمان الوظيفي والمهني، التحفز المجتمعي الناتج عن الشحن الإعلامي، ضعف الإمكانيات، سوء التدريب، أماكن العمل غير آدمية، التسلط، وتعدد الجهات الرقابية غير المختصة.
وحذر حسين من أن كل هذه الأسباب وغيرها ستتزايد معها طرديا هجرة الأطباء من العمل الحكومي ومن مصر بأكملها، موضحا أنه في الوقت الذي طبقا للمعدلات العالمية يكون هناك 23 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن، فان هذا المعدل في مصر 8,6 أطباء لكل 10 آلاف مواطن .
وأعرب عن أسفه لأن حكومة الانقلاب تعمل في جزر منعزلة، وإذا استمر هذا الوضع سنصطدم بكارثة في المنظومة الصحية يصعب تداركها.