لماذا غيرت ” موديز” توقعاتها عن  الاقتصاد المصري من مستقرة إلى سلبية؟..!!

- ‎فيتقارير

 

 

 

أبقت وكالة التصنيف الائتماني "موديز" تصنيفها لمصر عند ( B2) لكن غيرت نظرتها المستقبلية من "مستقرة" إلى "سلبية".

 

وأشارت "موديز" إلى أن النظرة المستقبلية السلبية تعكس المخاطر الجانبية المتزايدة لقدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية.

 

وأوضحت وكالة التصنيف الائتماني، أن شروط التمويل العالمية المشددة تزيد من مخاطر ضعف التدفقات النقدية، مقارنة بتوقعات "موديز" الحالية لدعم الوضع الخارجي لمصر.

 

وأضافت أن الوضع الخارجي للاقتصاد لا يزال مدعوما بالالتزامات المالية الكبيرة التي تعهدت بها الدول السيادية المصدرة للنفط في مجلس التعاون الخليجي واحتمال وضع برنامج جديد لصندوق النقد الدولي.

 

ولفتت إلى أن تشديد شروط التمويل العالمية، سيزيد من خطر ضعف التدفقات المتكررة ، مما يشير حاليا لدعم الموقف الخارجي لمصر.

وحذرت المؤسسة من مخاطر الأحداث واسعة النطاق بالإضافة للمخاطر السياسية، لا سيما في سياق الزيادة الحادة في تضخم أسعار المواد الغذائية التي، إذا لم يتم تخفيفها فيمكن أن تزيد التوترات الاجتماعية، وفقا لتقييم "موديز" لأهمية المخاطر الاجتماعية للائتمان السيادي.

 

وأضافت "في حين أن ارتفاع تكاليف الاقتراض المحلي إذا استمر فسيؤدي إلى تفاقم مخاطر السيولة وتحديات القدرة على تحمل الديون، وكلاهما نقاط ضعف طويلة الأمد في ملف الائتمان في مصر".

 

ومؤخرا، طلب  السيسي معونة مالية من دول خليجية، لإنقاذ البلاد من على شفا كارثة اقتصادية جديدة، في ظل عجز متعاظم في الميزانية لم تَعُد القروض المتكاثرة نفسها تكفي لسده.

وتأتي المساعدات الخليجية مقابل بيع أصول الدولة للسعوديين والإماراتيين، مقابل الحصول على المال الخليجي.

وبحسب خبراء، تعاني مصر في ظل حكم العسكر،  غياب رؤية استراتيجية للتعامل مع وضع اقتصادي آخذ في التدهور، حيث تستمر الأزمات المعيشية في سحق المصريين، بدءا من تدهور سعر الصرف وانهيار القدرة الشرائية وتبدد المدخرات، مرورا بالغلاء المستمر في أسعار السلع والخدمات بما فيها السكن والكهرباء، وليس انتهاء بالإجراءات والقيود التي من شأن استمرارها تهشيم ما تبقى من الصناعات المحلية.

وأدى ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والطاقة، إلى جانب السياسات الاقتصادية غير الفعالة لنظام السيسي، إلى زيادة معاناة المصريين، ما يثير شبح اضطراب سياسي واجتماعي آخر شبيه بالانتفاضة المصرية في أوائل عام 2011.

وكانت عدة دوائر اقتصادية دولية حذرت مصر، من المشاريع التي تمّ تنفيذها والتي لا تعود بفوائد تُعادل ما جرى اقتراضه من أجلها، فيما فشل النظام في إدارة الوضع الاقتصادي، وسط غياب الرؤية الشاملة المتناسبة مع ضخامة الاقتصاد المصري، الذي أصبح رهينة الإعانات الخليجية، التي انتهى زمنها هي الأخرى، لا لأسباب سياسية فقط، بل وأيضا لشعور أنظمة الخليج بأن استثماراتها لا تُدرّ أي عوائد ذات قيمة عليها.

 

وجرى التوسع في تنفيذ المشروعات من دون دراسة عوائدها، كما في حفر التفريعة الجديدة لقناة السويس خلال عام واحد، ومشاريع الطرق والكباري التي كلفت مليارات الدولارات ونُفذت في زمن قياسي، في وقت قرر فيه السيسي  رفع الدعم عن جميع فئات الشعب وزيادة الضرائب والرسوم بصورة غير مسبوقة ، وبحسب دوائر اقتصادية، فقد سعى السيسي ترسيخ اسمه ومكانته على حساب الاقتصاد المصري، حيث قام ببناء العاصمة الإدارية الجديدة من خارج موازنة الدولة، لكن الأموال التي ضُخت فيها غالبيتها من الداخل وليس الخارج.

 

كما أن التوسع في المشاريع العقارية أحدث قفزة غير مسبوقة في الأسعار، ومن دون مبرر، سوى جشع الدولة لجمع مليارات الجنيهات من المواطنين الراغبين في التملك، والذين جرى منعهم من البناء على نحو منفرد إلا في أضيق الحدود.

وتسبب نظام  السيسي العسكري في تبديد مدخرات المصريين، جراء الانخفاض المتواصل في سعر العملة المحلية، وانخفاض قيمة الفائدة الفعلية على الرغم من تسجيلها 18 و20%، فضلا عن رفع الأسعار لتكون تقريبا معادلة للأسعار العالمية، بما فيها أسعار الكهرباء والمحروقات وحتى الخدمات، في وقت انخفضت فيه قيمة الحد الأدنى للأجور إلى أقلّ من 153 دولارا، حتى مع زيادته رقميا قبل أيام.

 

وفي المقابل طلب السيسي من المصريين تحمل الظروف الاستثنائية والأوضاع الصعبة عالميا، لم يتحرك نظامه للتخفيف عن المواطنين حتى في عز تلك الأزمات.

وينتهج السيسي  سياسات اقتصادية متناقضة، حيث إنه تحدث عن أهمية توقف الاقتراض إلا للضرورة فقط قبل أكثر من عام، لكنه مرر ميزانية حكومته بقروض جديدة لتسديد القروض القديمة.