السيسي يُحيي “جبهة الإنقاذ” لدعمه مجددا ضد الشعب وتفويضه لمحاربة الإفلاس

- ‎فيتقارير

يمكن تلخيص المشهد الحالي منذ كلمة عبد الفتاح السيسي في حفل إفطار الأسرة المصرية 27 إبريل 2022  ولقائه ومدير مخابراته عباس كامل جوقة من الناصريين واليساريين المتعاونين أبرزهم حمدين صباحي وخالد داود وطارق العوضي، بأن قائد الانقلاب يسعى لتفويض وهمي جديد من داعميه في جبهة الإنقاذ التي استعان بها لتبرير الانقلاب بدعوى وجود معارضة شعبية للرئيس الراحل محمد مرسي.

السيسي، الذي يستشعر غضبا شعبيا عارما بسبب إفقاره الشعب وانهيار الاقتصاد ويتوقع أياما سوداء مقبلة خاصة مع رفع الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة ، ما سينعكس على مصر في صورة تخفيض ثالث للجنيه قد يصل بسعر الدولار إلى 22 جنيها وفق خبراء، يحاول الآن أن يعيد تحالفه مع جبهة الإنقاذ، بعدما انقلب عليهم عقب دورهم في الانقلاب العسكري واعتقال بعض رموزهم، كي يكونوا عونا له في مواجهة أي ثورة شعبية.

لهذا دعا القيادات الناصرية واليسارية مثل د. عمرو حلمي وزير الصحة الأسبق في حكومة المهندس عصام شرف، ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة، ونقيب المهندسين طارق النبراوي ورؤساء أحزاب مثل فريد زهران وسيد عبدالعال ومحمد سامي، وغيرهم إلى حفل الإفطار دون غيرهم.

ثم عين اثنين منهم (طارق العوضي وكمال أبو عيطة) في لجنة العفو الوهمية الرئاسية، كي يعطي انطباعا بوجود انفراجه حقوقية، بينما ما يحدث بالفعل هو فقط إطلاق سراح منتسبين لجبهة الإنقاذ من السجون ضمن اتفاق إعادة التحالف معه ضد معارضي السيسي ، خاصة الإسلاميين وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين.

 

ترتيبات مع عباس

بدأت هذه الترتيبات التي أعقبت حديث السيسي عن حوار وطني وهمي يقصد به حواره مع جبهة الإنقاذ دون غيرها، بلقاء بين مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل مع نفس هذه القيادات الناصرية واليسارية لترتيب دورها في المرحلة المقبلة مقدمة لشيء ما قبل إفطار السيسي.

عباس كامل تحدث مع القيادات الناصرية واليسارية عن أن مصر تمر بمرحلة صعبة وأزمة مالية طاحنة وضرورة التكاتف مع قيادة الانقلاب، وتم طرح فكرة الحوار السياسي الوطني بغرض توحيد من تحالفوا مع السيسي في انقلاب 3 يوليو 2013 من جبهة الإنقاذ.

كشف أن “حديث رئيس المخابرات العامة مع المعارضين الناصريين واليساريين قوبل بترحيب، وأن صباحي وزهران وأبو عيطة، وغيرهم أكدوا له أنهم ليسوا في خصومة مع نظام السيسي على الإطلاق، وأن معارضتهم ليست من أجل استبدال النظام، ولكن من أجل الإصلاح”.

وهو ما أكده خالد داوود في حوار مع صحيفة اليوم السابع المملوكة لشركات إعلام المخابرات  29 أبريل 2022 ، بأنهم يدعمون السيسي والنظام.

ثم أعقبها ترتيبات إعلان عن حوار وطني دون أي تفاصيل ومن يشارك فيه ولجنة عفو قال أعضاؤها من اليساريين والناصريين والسيساوية إن “هدفها هو إطلاق من يدعم نظام السيسي فقط لا معارضيه، وأنه لن يتم إطلاق أي معتقل إسلامي”.

وكان حديث طارق العوضي وهجومه على الإخوان وحديث خالد داوود عن دعمهم للسيسي ، وأنهم ليسوا في خصومة معه مؤشرا واضحا على ذلك.

وجاء حديث السيسي في اللقاء ليكشف مطالبته ضمنا للمصريين والمعارضة إعطاؤه تفويضا جديدا ولكن ليس لمحاربة الإرهاب كما طلبه مرتين سابقا، ولكن لمواجهة التعويم والإفلاس المحتمل لمصر.

فوفق بيانات صندوق النقد الدولي بلغت قيمة الدين العام في مصر حوالي 410 مليار دولار ، وهو ما يعادل 94% من حجم الاقتصاد المصري ما يعني إفلاس مصر تقريبا.

 

استدعاء 30 يونيو

بدا من خلال هذه اللقاءات أن السيسي يستدعي لحظة 30 يونيو 2013 مرة أخرى بجذب شخصيات محسوبة على المعارضة اليسارية والناصرية والليبرالية، ممن شاركوا في الانقلاب وإسقاط حكم أول رئيس مدني منتخب هو الرئيس محمد مرسي.

وأن هدفه من الحوار الوطني ، هو محاولة الرجوع إلى هذه اللحظة وإحياء دور جبهة الإنقاذ، حين التفت حوله هذه القوى الناصرية واليسارية، وزعموا أنه أنقذ الوطن، والسعي للحصول منهم على تفويض جديد لأخذ قرارات اقتصادية قاسية تزيد من إفقار المصريين.

لذا أكد الكاتب الصحفي أنور الهواري رئيس تحرير الأهرام العربي والمصري اليوم السابق ، أن الحوار الوطني الذي طلبه السيسي له هدفان.

الأول ، إعفاء النظام الحاكم من المساءلة والمحاسبة عن حصاد السنوات الثمانية التي تنتهي منتصف العام الجاري.

 الثاني ، منح النظام شهادة مرور أو تفويض ثانٍ ليكمل في السلطة ثماني سنوات مقبلة تنتهي حسب المخطط في 2030 بتفويض جديد لكن في شكل وإخراج مختلف.

https://www.facebook.com/anwar.elhawary.3/posts/2252468548236670

هذا الاستدعاء لرموز جبهة الإنقاذ لدعم السيسي لتقليص معارضيه من كل القوى السياسية إلا الإسلاميين ، أكدته ثلاثة مصادر سياسية لموقع «مدى مصر» المستقل 27 أبريل 2022 حين أشارت لأن خطوة السلطة للتقارب مع التيار الناصري واليساري مجددا، جاء لهدفين.

(الأول) تهدئة الوضع والرأي العام لأننا داخلين على أزمة اقتصادية وزيادة كبيرة في الأسعار.

(الثاني) للاعتماد على قيادات وكوادر سياسية جديدة لإدارة المرحلة القادمة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024.

ومن الواضح أن السيسي مأزوم ويحاول البحث عن مخرج وإعفاء نفسه من المساءلة عن جرائمه ، في ظل مؤشرات قوية على غضب شعبي وبدء تعالي الأصوات بالمعاناة الاقتصادية.

والمعارضة اليسارية والناصرية التي سبق أن دعمت انقلابه على التجربة الديمقراطية الوحيدة في تاريخ مصر منذ تسلم العسكر حكم البلاد عام 1952، وشربت من كأس الانقلاب باعتقال وسجن أعضائها، تكرر نفس الخطأ للمرة الثانية لأنه بعد تجاوز الأزمة سيعود السيسي لسياساته القمعية تجاههم.

 

مستقبل مظلم

جاء طرح السيسي لفكرة الحوار الوطني (لا المصالحة ورغم أنها أحد بنود خارطة طريق السيسي التي أعلنها يوم انقلاب 3 يوليو 2013) في ظل انهيار مالي واقتصادي.

فقد أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، 20 إبريل 2022 أن الظروف المحيطة بالاقتصاد المصري تتجه للأسوأ، وهناك عدد كبير من الناس في مصر معرضون لأوضاع معيشية صعبة.

وتوقع اقتصاديون ارتفاع سعر الدولار إلى 22 أو 25 جنيها وطرح شهادات فائدة جديدة بـ 22% خاصة عقب التعويم الثالث المقبل عقب رفع فائدة الفيدرالي الأمريكي التي أدت لهروب ما تبقى من استثمارات أجنبية في مصر واختفاء الدولار وارتفاع سعره وانخفاض الجنيه مع ما واكب ذلك من موجة غلاء جديدة.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي لصحيفة الشرق بلو برمج 27 أبريل 2022 إن “أحد شروط قرض جديد من صندوق النقد لمصر هو خفض قيمة الجنيه ومرونة أكبر بسعر الصرف”.