تعثر قرض الصندوق و الجيش يرفض دعم الاقتصاد رغم أنه سبب الكارثة

- ‎فيتقارير

على إثر سياسات المنقلب السفيه السيسي ونظامه العسكري الفاشل، باتت مصر قاب قوسين من الانهيار والانزلاق إلى مجهول اقتصادي واجتماعي غير مسبوق، على إثر تعثر مفاوضات حكومة السيسي مع صندوق النقد الدولي، الذي بات قلقا من مستوى الديون التي وصلت إليها مصر، بعد 8 سنوات من حكم السيسي.

 يرفض صندوق النقد الدولي الموافقة على منح مصر قرضا جديدا ، دون تعديل شروط تبدو صعبة على مصر، إذ أن الصندوق يتمسك بأن يكون سعر الدولار محددا بشكل مرن، وليس كما تريد حكومة السيسي،  كما يطالب الصندوق برفع الفائدة على القرض الجديد، من نصف بالمائة إلى نحو 4%، وكلها شروط كارثية على مصر والمصريين، إذ أن اعتماد السعر المرن للدولار أمام الجنيه، تعني ارتفاع قيمة الدولار لنحو 50 جنيها بالسوق في حين تطالب حكومة السيسي وبلا أساس اقتصادي أن يتحرك الدولار لنحو 25 جنيها، وهو ما يفاقم أسعار كل السلع والخدمات بمصر في ظل استيراد مصر لأكثر من 80% من حاجياتها والسلع المستخدمة بالسوق المحلي، وهو ما يفاقم الفقر والعوز والغلاء غير المسبوق بمصر.

كما أن زيادة قيم الفائدة على القرض الجديد لنحو 4%  ستزيد إجمالي الديون المصرية وخدمة الدين ، بما يزيد عن 90% ، وهو تحطيم كامل لاقتصاد مصر.

ووسط تلك الأزمات المتراكمة بعضها فوق بعض، ينسحب الجيش من المشهد على الرغم من حلب السيسي لاقتصاد مصر عبر عمولات مليارية للأسلحة المخزنة بالمخازن ولا تستعمل في فعل أي شيء، وأيضا بقرارات العسكرة التي استحوذت على أكثر من 60% من اقتصاد مصر، وفق شهادة البنك الدولي ، حيث ادعى السيسي في احتفال ما يعرف بالأسرة المصرية في نهاية رمضان الماضي، بأن الجيش يدعم موازنة مصر شهريا بنحو 1 مليار دولار،  لمدة 48 شهرا، في إشارة لدول الخليج لتقديم معونات لنظام السيسي الموروط ، وأيضا في محاولة لتحفيز الجيش على استمرار الإنفاق ، بعد تراجع الجيش عن دعم الاقتصاد  المصري رغم أن سيطرته واستحواذ ه على دولاب الاقتصاد المصري هو السبب الرئيس في خراب البلاد.  

​​​​​​

​​​​​​سيناريوهات السفيه السيسي 

​​وفي إطار الأزمة الاقتصادية  الطاحنة، تبحث إدارة السيسي عدة سيناريوهات للتعامل مع الأزمة الاقتصادية التي يخشى أن تهدد استقرار السيسي، لا سيما مع تعثر المفاوضات التي تقوم بها الحكومة مع صندوق النقد الدولي بسبب الشروط الصعبة التي وضعها الصندوق، وترى الحكومة أنها ستتسبب في وضع أعباء إضافية على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلا من تبعات الأزمة، ما قد يدفعهم إلى الغضب الذي قد يطيح النظام.

ونظرا لتخوف النظام من تبعات القبول بشروط صندوق النقد الدولي على المستوى الشعبي، فإنه يبحث سيناريوهات عدة، من بينها أن تقوم القوات المسلحة بإسناد الاحتياطي النقدي الأجنبي للبنك المركزي، والذي أصبح مهددا بسبب عجز الموازنة الناتج عن ارتفاع أسعار الحبوب والمواد البترولية عالميا، وهي السلع التي تستورد منها مصر كميات كبيرة.

فيما تسود حالة من القلق  المؤسسة العسكرية مع تصاعد حدة الأزمة، خوفا من أن تتحول إلى تظاهرات غضب جماهيرية يصعب التعامل معها، وقد تؤدي إلى انهيار النظام.

 

شروط كارثية

ويشترط صندوق النقد الالتزام بسعر مرن للصرف، ما قد يؤدي لانفلات سعر الدولار بشكل يضر بالملايين، بالإضافة إلى شرط الإسراع في تنفيذ برنامج الخصخصة، وتفكيك الهيئات الاقتصادية الحكومية وإعادة هيكلتها وطرحها للبيع، ما قد يضر بالكثير من الموظفين أيضا، الذين سيتجهون لطوابير البطالة والفقر.

كما تخشى الحكومة أيضا من اقتناع الكثيرين بأن ما يعرف بـسياسة الإصلاح الاقتصادي، التي وضعها الصندوق وروّج لها نظام  السيسي على مدار السنوات الماضية، أدت إلى زيادة الفقر وسوء توزيع الدخل وانعدام المساواة ، على الرغم من محاولات النظام تحسين صورته الشكلية ببرامج اجتماعية مثل تكافل وكرامة.

ووفق تقديرات إستراتيجية، فإن هناك اقتناعا داخل القوات المسلحة وأجهزة سيادية بالدولة بأن نتيجة القرض الجديد ستكون مزيدا من إفقار المواطنين، لا سيما الطبقة الوسطى منهم والفقراء.

وتشير مجريات التفاوض بين حكومة السيسي وصندوق النقد للتعثر بشأن البرنامج الجديد الذي تقدمت به القاهرة للحصول على قرض جديد خلال الفترة القريبة المقبلة، في محاولة لمواجهة الأزمة الاقتصادية العنيفة التي تضرب الاقتصاد المصري.

وأعلنت حكومة المنقلب السيسي في وقت سابق، أنها قدمت طلبا إلى صندوق النقد الدولي لبدء مشاورات بخصوص برنامج جديد يتضمن تمويلا إضافيا لصالح مصر.

وقالت رئاسة الوزراء إن "البرنامج يهدف إلى مساندة الدولة المصرية في خططها الخاصة بالإصلاح الاقتصادي الوطني الشامل".

وكانت مفاوضات تمهيدية جرت أخيرا، شاركت فيها وزيرة التعاون الدولي المصرية رانيا المشاط، ومسؤولون في الصندوق، تضمنت جوانب متعددة.

وكانت القاهرة طلبت إعادة هيكلة ما تبقى من القرض القديم المقدر بـ12 مليار دولار، وتمديده بعد زيادة قيمة الفوائد المستحقة عليه، وهو الأمر الذي لم يُحسم من جانب إدارة الصندوق بعد.

بينما اعتبرت إدارة الصندوق أن ذلك يعد مؤشرا سلبيا قبل بدء الحديث عن البرنامج الجديد.

ووافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، في 11 نوفمبر 2016، على قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات، لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية.

وتضمن البرنامج الخاص بالقرض التزامات على القاهرة، منها تخفيض الدعم الحكومي على عدد من الخدمات المقدمة للمواطنين، وكذلك البدء في إعداد خطة شاملة لإلغاء الدعم عن الوقود، وهي الإجراءات التي تسببت في موجة غلاء كبيرة ضربت الأسواق المصرية منذ بدء تنفيذ البرنامج.

وفاجأت وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط المسؤولين بالصندوق بشأن تصور مصر لمبلغ القرض الجديد، بعدما أكدت أن القاهرة ترغب في الحصول على 20 مليار دولار ضمن برنامج جديد، مع تعهدها بتنفيذ كافة ملاحظات الصندوق الخاصة بأي إصلاحات اقتصادية يتم طرحها.

ووفقا للمصادر، فإن المسؤولين في الصندوق أبلغوا الوزيرة باستحالة تقديم مبلغ عشرين مليار دولار، مؤكدين أنه لا يمكن بأي حال تنفيذ هذا المقترح لاعتبارات سياسية واقتصادية كثيرة.

وأكد المسؤولون في صندوق النقد الدولي للوزيرة أن الدراسات الخاصة بهم، التي أُجريت حول المطلب المصري المقدم منذ أشهر عدة للحصول على برنامج إصلاح اقتصادي جديد، تتراوح تصوراتها بين ثمانية إلى عشرة مليارات دولار، وهو التصور الذي قالت عنه الوزيرة إنه "لا يلبي التطلعات المصرية، والالتزامات التي تفرضها المرحلة الراهنة، وطبيعة الأزمة التي تمر بها القاهرة في الوقت الحالي".

و بعد إطلاع المشاط السيسي على تفاصيل المحادثات، والتصور المقترح من الصندوق بشأن القرض الجديد، وما دار من نقاشات في هذا الشأن، طُلب منها العودة مجددا بمقترح بألا يقل القرض الجديد عن قيمة القرض السابق المقدر بـ12 مليار دولار.

وتسعى مصر للاقتراض من الصندوق نظرا لقلة فوائده، بينما تشير دراسات وخبراء بالصندوق أن القرض الجديد، لن يكون ميسرا، نظرا لمديونيات مصر العالية، للصندوق، إذ قد يصل سعر الفائدة عليه إلى 4% سنويا، وهو يزيد 5 مرات تقريبا عن سعر الفائدة الأساسي على قروض الصندوق، وعن سعر الفائدة الذي قال وزير المالية محمد معيط إن "مصر حصلت عليه في سندات الساموراي اليابانية بـ0.85 في المائة".

ونتيجة لتداعيات جائحة فيروس كورونا، اضطرت مصر للحصول على قرض بآلية التمويل السريع بقيمة 2.7 مليار دولار. وفي نهاية يونيو 020، أقر الصندوق خطة مساعدات لمصر مدتها 12 شهرا بقيمة إجمالية بلغت 5.2 مليارات دولار، بينها مليارا دولار حصلت عليها القاهرة في الحال، وذلك لمساعدتها على مواجهة تداعيات الجائحة.

 

الشحاتة من الشركات

وكشفت تقارير اقتصادية وخبراء، عن اجتماع جرى بين مسؤولين سياسيين وإدارات الشركات المنفذة عددا من المشروعات، بينها مشروع قطار "المونوريل" في العاصمة الإدارية الجديدة والقطار الكهربائي، ومن بينها شركة "أوراسكوم" المصرية للصناعات الإنشائية.

وقالت المصادر إن "المسؤولين طالبوا الشركات بدعم الدولة ومواصلة العمل في تنفيذ المشروعات، في ظل تعطل الدفعات المستحقة لها لدى الحكومة المصرية، والاتفاق على جدولتها".

فيما الأزمة الأكبر التي تواجه النظام حاليا لا تتمثل في استكمال المشروعات، بقدر ما تتمثل في كيفية توريد القطارات اللازمة للمشروعات والمستوردة بالكامل من الخارج.

حيث اشترطت الشركات الموردة

الحصول على الدفعات المجدولة مسبقا ضمن الاتفاق، وهو ما تجد الحكومة المصرية صعوبة في تنفيذه في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.

 

كارثة مالية

وتتجه مصر نحو أزمة مالية خانقة، وسط تحذيرات مؤسسات تصنيف عالمية من دخول القاهرة في دوامة كارثية للديون المحلية والخارجية. 

وتأتي الأزمة في وقت خسر فيه الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي 3.9 مليارات دولار دفعة واحدة خلال شهر مارس الماضي بالتزامن مع تهاوي سعر صرف الجنيه لأدنى مستوياته منذ أكثر من 6 سنوات.

وباتت مصر مهددة بأزمة ديون كارثية، حسب أحدث البيانات الصادرة عن أكبر وكالة تصنيف ائتماني في العالم، إذ كشف تقرير حديث صادر عن وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال العالمية أن إجمالي الديون السيادية لمصر يُتوقع أن يصل مع نهاية العام الحالي، 2022، إلى 391.8 مليار دولار، بعدما كان 184.9 مليار دولار فقط في العام 2017.

ووفق التقرير فإن مصر تستحوذ على 0.6% من إجمالي الديون التجارية في العالم، وهي نسبة مرتفعة إذا ما قورنت بدول مماثلة، أو إذا ما قورنت بالاقتصادات الناشئة.

وتوقعت الوكالة، في تقرير حديث، أن تتخطى مصر تركيا كأكبر مصدر للديون السيادية في المنطقة، بمبيعات للسندات بقيمة 73 مليار دولار خلال العام الجاري، 2022.

وكشف البنك المركزي المصري منذ أيام عن تراجع حاد للاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى 37.082 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقابل 40.99 مليار دولار بنهاية فبراير السابق له ، وهكذا يحقق السيسي أكاذيبه ، بكرا تشوفوا مصر، فيما يواصل إهدار مليارات الجنيهات في دراما مخابراتية تزيف الوعي وتنوم المصريين عن فشله وفساده  وإجرامه.