حفلات عربدة تصدم المصريين.. لماذا فتح السيسي سيناء للصهاينة في ذكرى طردهم منها؟

- ‎فيتقارير

على مدار أيام عيد الفصح اليهودي من 15 حتى 23 إبريل 2022 شهدت مدن طابا وشرم الشيخ ونويبع دخول جحافل من اليهود الصهاينة إلى سيناء عبر معبر طابا برسوم 400 جنيه فقط، وعبر مطار شرم الشيخ بقرابة 600 دولار بعد تدشين السيسي ورئيس وزراء الاحتلال خطا جويا مباشرا بين تل أبيب وشرم الشيخ في 17 إبريل الجاري.

عدد الصهاينة الذين دخلوا سيناء في هذه الأيام السبعة لا يقل عن 25 ألف صهيوني وفق تقديرات مختلفة ، قاموا بأعمال عربدة في الحفلات الموسيقية التي أُقيمت لهم بحماية من ضباط السيسي مع ضباط المخابرات الإسرائيلية باعتراف الشركات التي أقامت الحفلات.

أعلنت شركتان إسرائيليتان عن مهرجانين على أرض سيناء تحت شعار "سيناء تنتظرنا" احتفالا بعيد الفصح اليهودي الذي يرمز إلى خروج اليهود من مصر إبان الحقبة الفرعونية.

الشركتان "وي جراوندد" و"نابيا" أكدتا عقد المهرجانين في طابا ونويبع بسيناء طيلة أيام عيد الفصح اليهودي من 15 إلى 23 أبريل، مع تسهيلات للسفر والإقامة، ودعتا كل يهود العالم للحضور والاحتفال على أرض مصر.

وأعلنتا أيضا أن شركات أمن وحراسة إسرائيلية تضم ضباطا سابقين بالجيش الإسرائيلي سوف يتولون الحماية الأمنية للمهرجانين، وسط حالة من الغضب والصدمة بين المصريين.

 

حلال للصهاينة حرام على المصريين

لو أراد أي مصري دخول سيناء فعليه أن يقف في قرابة 10 أكمنة على الطريق تسأله لماذا يزور بلده؟ بينما يدخل الصهيوني عبر المعبر  بصورة عادية وبدون تأشيرة دخول فقط يدفع 400 جنيه ويدخل لهذا كان شعار الحفلات الصهيونية هو "سيناء تنتظرنا".

ومنذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979، يدخل السياح الإسرائيليون إلى سيناء بدون تأشيرة سفر، وكثيرا ما يصلون إلى مصر عبر المنافذ الحدودية البرية، وبالأخص معبر طابا.

ويُغضب ذلك المصريون الذين يشكون من صعوبة الوصول لسيناء بلادهم ، بسبب القيود الأمنية وإعادتهم أو اعتقال بعض من يحاولون دخولها.

ولذلك أثارت إقامة مهرجاني "جراوندد" و"نابيا" الموسيقيين الإسرائيليين في مصر غضبا جماهيريا واسعا وضجة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رفضا لإقامتهما على أراض مصرية على بعد 350 كيلومترا من تل أبيب، للاحتفال بمناسبة خروج بني إسرائيل من مصر وعودتهم لها بفضل السيسي.

الأغرب أن منظمي مهرجان نابيا قالوا إن "الحفل ليس مفتوحا للمصريين على وجه التحديد، وهو إسرائيلي بحت ويرحب بالجنسيات الأخرى غير المصرية، إنهم حصلوا على تراخيص من جميع الهيئات في مصر، وسيتم تعزيز المشاركة من قبل شركة أمنية خاصة، برفقة مديري أمن إسرائيليين، يعبرون الحدود مع الفرق المشاركة".

 

لماذا في ذكرى تحرير سيناء؟

يحتفل المصريون بعيد تحرير سيناء في 25 إبريل من كل عام، في ذكرى استرداد طابا، وهي النقطة نفسها التي احتفل عندها الإسرائيليون بعيد الفصح هذا العام.

الغضب المصري الشعبي جاء لعدة أسباب هي:

أولها ، تزامن المهرجانين الإسرائيليين بالعودة إلى سيناء مع احتفالات مصر بنصر العاشر من رمضان الموافق 6 أكتوبر 1973، وتحرير سيناء في 25 إبريل.

والثاني ، أن أحد الفنادق التي تم الإعلان عن أنها ستستضيف أحد المهرجانين، ويدعى "توليب" تابع للجيش المصري، ما شكل مفارقة مثيرة للغضب لدى المصريين، واضطر الفندق للإلغاء ونقل الحفل لمكان آخر بعد الضغط الشعبي.

والثالث ، تزامن المهرجانين الإسرائيليين في مصر مع الاعتداءات على المصلين في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك وإصابة 213 واعتقال 450 فلسطينيا، فضلا عن المواجهات المتواصلة في القدس والضفة الغربية المحتلة.

وهو أمر استفز المصريين، ودفع الخارجية الإسرائيلية لإصدار تحذير لسياحها في 13 إبريل، بعدم استفزاز المصريين واتباع توصيات مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

والرابع ، رسالة الحفلتين الواضحة، عبر تبنيهما شعارات مثل "العودة إلى سيناء" و"سيناء تنتظرنا" و"لا تفرط في سيناء" التي تشير إلى عودة اليهود إلى أرض الميعاد المزعومة مصر، بعدما غادروها إبان الحقبة الفرعونية.

وتقوم الحملة الدعائية للمهرجانين على فكرة أنهم موجودون ولن يتركوا أو يتنازلوا عن أي أرض كانت لهم، وروج المنظمون شعارات أخرى مثل "أعظم انتصار لنا هو وجودنا".

أيضا جاءت احتفالات العودة لسيناء في أعقاب إصدار المنقلب عبد الفتاح السيسي في 25 مارس 2022 تعديلا قانونيا يسمح للإسرائيليين، ضمنا، بتملك أراضي في سيناء.

حيث استثنى مناطق خليج العقبة ودهب وشرم الشيخ من حظر تملك الأجانب أراضي سيناء، ورفع حق انتفاع الأجانب بأراضي سيناء من 25 إلى 75 عاما وسمح لهم بتملك 5 بالمئة من أسهم الشركات المصرية في سيناء.

 

رمزية الاحتفالات الصهيونية

من أكثر الأشياء التي تثير الغضب في مصر تسمية شركة "وي جراوندد" مهرجانها باسم "الأرض" واستخدمت في دعايتها عبر موقعها الرسمي صورة قلعة صلاح الدين في طابا، التي يعتقد أنها كانت نقطة عبور اليهود من مصر إلى أرض كنعان فلسطين.

حيث قالت الشركة في دعايتها "المهرجان الذي كنا نحلم به ، إننا لن نذهب إلى أي مكان أو نتخلى عن أي شيء ، الحفل ليس مفتوحا للمصريين، وهو حفل إسرائيلي بحت".

فيما روجت شركة "نابيا" لمهرجانها، بالقول إنه "تجربة ستسحرك وتخدرك" في مدينة طابا.

قبل المهرجان أعلنت شركة "وي جراوندد" في بيان أن الحفل وإقامة الضيوف الاسرائيليين ستكون في فندقي نويبع كلوب وتايم كورال.

وأكدت أن جميع السلطات المختصة في مصر وافقت على انعقاد المهرجان، وأن شركة أمنية إسرائيلية عبرت الحدود إلي سيناء مع السياح الإسرائيليين لحمايتهم.

أما شركة "نابيا" فتحدثت في البداية عن انعقاد الحفل في فندق توليب التابع للقوات المسلحة المصرية، ثم قامت بتحديث الموقع لاحقا، وذكرت أن الحفل سيقام في فندق صلاح الدين ولم تذكر فندق الجيش المصري.

وأكد مراقبون أن انتقادات وغضب المصريين تجاه استضافة فندق الجيش مهرجانا له رمزية دينية عن عودة اليهود لسيناء في ذكرى تحريرها، دفع لتغيير الحفل رغم أن فندق توليب طابا يستضيف إسرائيليين أيضا بشكل عادي.

وأشارت حركة مقاطعة إسرائيل في مصر، في 16 إبريل، إلى أنها نجحت بالضغط على شبكة فنادق "توليب" وأدى ذلك إلى تراجعه عن استضافة المهرجان الإسرائيلي.

وأصدرت الحركة بيانا عبر فيسبوك جاء فيه "نرحب بإصغاء الفندق لصوت الجماهير المصرية ، بإلغائه النشاط التطبيعي الصارخ والذي أهان شعبنا ، ندعوه لعدم قبول هذه الأنشطة التطبيعية مستقبلا".

وأضافت "نتوجه بالتحية لكل من شارك وساهم معنا في الضغط، ولكل من يؤمن بالمقاطعة ويسعى لمقاومة التطبيع، ونجدد النداء لجميع الفنادق والأماكن المستضيفة للمهرجان الإسرائيلي في نوبيع لسحب استضافتها وطرد المستعمرين الصهاينة من أرضنا".

وجاء في البيان أيضا أن  "المهمة لم تنته بعد، الشركة الإسرائيلية المنظمة تجهز للحفل في مكان آخر في سيناء".

وفي 17 إبريل، كشفت الحركة عبر توتير، أنه ومنذ استجابة فندق توليب لمطلبنا وإلغائه حجز المهرجان الصهيوني، اشتعل غضب الصهاينة، ووصلتنا العديد من الرسائل والتعليقات التي تتوعد بالعودة إلى سيناء.

وأشارت إلى أنه وصل بعضها حد التوعد بأخذنا عبيدا معها ، بالإضافة إلى إرسال خرائط تشمل سيناء وفلسطين المحتلة باسم إسرائيل".