في مفاجأة غير متوقعة، بث حساب قناة "إكسترا نيوز" وحساب قناة "CBC" على تطبيق«نبض» الإخباري على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة 29 إبريل 2022م، خبرا عاجلا يفيد بوفاة زعيم الانقلاب الجنرال عبدالفتاح السيسي. وسرعان ما تم نفي الخبر على القناتين المملوكتين لجهاز المخابرات العامة، وسط تأكيدات أن هذه الحسابات تعرضت للاختراق ونشر أخبار كاذبة دون ذكر محتوى هذه الأخبار الكاذبة، لأنها تتعلق بوفاة الجنرال.
الاختراق هو الثاني من نوعه خلال شهر واحد لنوافذ تابعة لجهاز المخابرات، فقد اختُرقت قبل أسابيع حسابات نفس المجموعة التي كان يملكها سابقاً رجل الأعمال محمد أمين المسجون حالياً بتهمة "هتك عرض فتيات داخل دار لرعاية الأيتام مملوكة له"، ونُشر وقتها خبر "مفبرك" عن إقالة وزير التربية والتعليم طارق شوقي.
وفقا لمصادر داخل شركة "المجموعة المتحدة" التابعة للمخابرات العامة والتي تهيمن على جميع وسائل الإعلام المصرية، صدرت تعليمات فورية للمواقع والصحف والعاملين بها، بنشر نفي عاجل يفيد بـ"اختراق تطبيق نبض من قبل عناصر مجهولة لبث أخبار كاذبة عليه"، وأن الأجهزة المعنية "تقوم بالتعامل مع الاختراق، واتخاذ اللازم حيال الموقع".
في هذا السياق، قالت قناة "إكسترا نيوز"، إن تطبيق نبض الإخباري هو الذي تعرض للاختراق، مشيرة إلى أن "الفضائية ليست مسؤولة عن هذا الخبر". وأكدت أن "كافة منصات القناة على مواقع التواصل الاجتماعي تعمل بشكل طبيعي وغير مسؤولة عن هذا الخبر بالمرة". وقالت القناة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، "إن عناصر مجهولة قامت باختراق تطبيق نبض لبث أخبار كاذبة عليه".
ونشرت المواقع التابعة للمخابرات لاحقا خبرا متقتضبا يفيد بـ "إغلاق تطبيق نبض في مصر بعد قيام مجهولين باختراقه وبث أخبار كاذبة عبره". وقالت، المصادر إنه صدرت أيضاً تعليمات للعاملين في هذه المواقع والصحف المملوكة للمخابرات بنشر ما يفيد بأن "الاختراق حدث لتطبيق نبض نفسه، وليس للقنوات المملوكة للمخابرات العامة".
"نبض" من جانبه أصدر بيانا أشار إلى أن الخبر الذي انتشر عبر التطبيق تم نشره بالفعل على موقع الموقعين "إكسترا نيوز" و"cbc" وليس للتطبيق دخل فيما تم نشره.
الجدير بالذكر أن منصة نبض للأخبار، تأسست عام 2012، وتحتوي على أكثر من 1500 ناشر للمحتوى العربي من كافة الفئات، كالأخبار المحلية والعالمية والرياضية والاقتصادية والصحية والتكنولوجية. وتقوم المنصة، التي تتوفر كتطبيق على الهواتف الذكية، بتخصيص المحتوى المقدم للمستخدمين بناء على اختياراتهم واهتماماتهم وموقعهم الجغرافي.
الخبر أثار ارتباكات في وسائل الإعلام التابعة للسلطة، والتي نفت جميعا وفاة الجنرال، لكن الخبر قوبل بفرحة من جانب ملايين المصريين بمجرد انتشاره؛ في انعكاس لحجم التآكل الرهيب في المؤيدين للنظام وترجمة لحجم الأشواق التي تستحوذ على الغالبية الساحقة من المصريين من أجل الخلاص من الجنرال الطاغية التي اغتصب السلطة بالعنف والإرهاب والبطش الأمني.
«3» تفسيرات
هناك ثلاثة تفسيرات لهذا الإعلان المفاجئ ثم النفي السريع من جانب الآلة الإعلامية للسلطة ونوافذها الإعلامية":
التفسير الأول، هو أن ما جرى مجرد اختراق قامت به مجموعة من الهاكرز من المعارضين لسلطة 3 يوليو من أجل تحقيق هدفين: الأول، إثارة الارتباك في الأوساط الحكومية وداخل أجهزة النظام التي أصابتها الصدمة وأربكتها إلى حد بعيد؛ وذلك في سياق الصراع الدائر بين المجموعات والأحزات والتيارات التي تنتمي إلى ثورة يناير وأجهزة النظام التي اختطفت الدولة لحسابها وتحكم بالحديد والنار. وعلى كل حال فقد نجح هؤلاء الهكرز في إرباك النظام على النحو الذي جرى، ومايخفى من حجم هذا الارتباك أكبر بكثير من الظاهر منه، لا سيما في أروقة وغرف السلطة المغلقة. أما الهدف الثاني، فهو تذكير السيسي وأجهزته بالموت وأنه حتما آت لا محالة، وأن هذه الخبر المقتضب بوفاته إن كان غير صحيح اليوم ففي يوم قادم لا محالة سوف يكون حقيقيا ولن يجرؤ أحد على نفيه؛ فهل أعد السيسي وأجهزته لمثل اليوم جوابا على كل الجرائم التي ارتكبها وترتكبها أجهزته حتى اليوم أم يظن أنه وأجهزته مخلدون في الأرض ولن يقتر الموت منهم أبدا؟!
التفسير الثاني، يذهب إلى أن ما جرى يقف وراءه أجنحة داخل السلطة في سياق صراع الأجهزة، وأنه قد يمثل برهانا على وجود أجنحة داخل بعض الأجهزة لا تزال تعارض النظام وترفض استمراره واستمرار ذات السياسات التي أغرقت مصر ودمرتها سياسيا واقتصاديا على النحو الذي يعاينه الناس جميعا، وأن الهدف من وراء عملية الاختراق هو قياس مدى الترحيب الشعبي ومدى الدعم الذي يمكن أن يحظى به انقلاب على السيسي مستقبلا، وكذلك قياس حجم الأشواق المصرية للتخلص من السيسي ونظامه؛ لأن قياس ردود الفعل على مثل هذا الخبر قد تكون مؤثرة في صناعة أي قرار يتعلق بمستقبل النظام والبلاد.
التفسير الثالث، أن الذي فعل ذلك هو أجهزة النظام نفسها من أجل استدرار شيء من الدعم والتعاطف الشعبي مع الجنرال قي ظل تآكل شعبيته إلى ما دون الحضيض؛ لا سيما وأن مسلسل الاختيار3 لم يحقق المستهدفات من وراء إنتاجه وإنفاق المليارات على إخراجه من أجل ترميم شعبية السيسي المتآكلة إلى حدود غير مسبوقة.
أما هذه القراءات والفسيرات لا يمكن ترجيح سيناريو على آخر؛ لأن كل الاحتمالات قائمة ومستقبل البلاد على كف عفريت بعدما أسقطها السيسي عمدا في دوامات لا حصر لها وفشل في تحقيق أي نجاح يذكر سوى إغراق مصر في الديون الباهظة والقروض التي لا تتوقف يوما.
على كل حال، تم استنفار كافة أجهزة الدولة من أجل التحقيق فيما جرى ورفع تقديرات موقف للجنرال، مع التشديد على ضرورة عدم السماح بتكرار ذلك مستقبلا. بيما لا يزال آخرون يعتقدون أن السيسي قد يكون مات فعلا وأن النفي بهدف ترتيب المشهد وتوزيع الأدوار من بعده لا سيما وأنه لم يخرج بنفسه حتى كتابة هذه السطور لنفي وفاته كما حدث مع مع وكيل اللاعبين الإيطالي الشهير فابرزيو رومانو، الذي أشيع وفاته قبل يومين لكنه خرج بنفسه ونفى ذلك. فلماذا تحصن السيسي بالصمت ولم يخرج لينفي ذلك بنفسه؟!