في ضربة جديدة لمصر ومكانتها في خارطة الطيران والسفر والسياحة، كشف تقرير متخصص أعدته هيئة الطيران الفرنسية ، أن تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة مصر للطيران عام 2016، وأدى إلى مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 66 شخصا؛ وقع بسبب حريق في قمرة القيادة، بعد أن اشتعلت النيران بسبب سيجارة الطيار المشتعلة مع تسرب الأكسجين من قناع الطوارئ، الأمر الذي من شأنه أن يلقي بالمسؤولية القانونية وجميع الآثار المترتبة عليها، على شركة مصر للطيران المملوكة للحكومة المصرية.
كما سيترتب على المسئولية القانونية إلزام الشركة بدفع التعويضات المقررة للضحايا، وغيرها من الغرامات.
ومن المقرر أن ترد مصر على التقرير ، عن طريق هيئة قضايا الدولة ، وهي الجهة المخولة بالدفاع عن الحكومة المصرية داخل البلاد وخارجها.
وحسب تقرير لـ"إندبندنت" قال الخبراء الذين يحققون في الحادث إنه "عندما سقطت رحلة مصر للطيران رقم MS804 وهي طائرة إيرباص A320 في طريقها من باريس إلى القاهرة، في شرقي البحر الأبيض المتوسط، كان القبطان أو الضابط الأول يدخن على ارتفاع 37000 قدم قبل وقت قصير من تحطم الطائرة".
وفي تقرير رسمي مكون من 134 صفحة، تم إرساله إلى محكمة الاستئناف في باريس الشهر الماضي، قال المحققون إن "الحريق ربما اندلع في قمرة القيادة بسبب سيجارة مشتعلة وتسرب الأكسجين من قناع مساعد الطيار".
وكشف التقرير أن الطيارين المصريين "كانوا يدخنون بانتظام في قمرة القيادة ، ولم تحظر شركة الطيران هذه الممارسة وقت تحطم الطائرة".
وحسب ما يقول التقرير فإنه "تم تغيير قناع الأكسجين قبل ثلاثة أيام، وتم ضبطه على وضع "الطوارئ" المصمم للدخان أو الأبخرة في قمرة القيادة، مما يعني أنه تم توفير 100% من الأكسجين تحت ضغط مستمر.
وقالت الوثيقة الجديدة، التي اطلعت عليها صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية إن "هناك صوت هسهسة سجله ميكروفون على القناع".
وقال دانييل فيرونيللي، طيار A320 وعضو الرابطة الوطنية الإيطالية لطياري الطيران التجاري، Anpac، للصحيفة، إن "عمليات فحص الأكسجين ومعدات القناع في قمرة القيادة كانت جزءا روتينيا من نشاط ما قبل الرحلة".
وأضاف، عندما ندخل قمرة القيادة، من بين الفحوصات الأولية المختلفة قبل الإقلاع، نتحقق أيضا من تدفق الأكسجين في الأقنعة الجانبية، حيث يُرفع الباب ويتم اختبار تدفق الهواء بالضغط على زر يبرز من المقصورة، ومن خلال تنشيط الاتصال الداخلي، يمكنك سماع تدفق الأكسجين لأن كل قناع مزود بميكروفون.
كما أكد تقرير "كورييري ديلا سيرا" أن الطيارين اشتكوا من الشعور بالتعب أثناء الرحلة الليلية، التي غادرت من مطار شارل ديغول بعد الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي بقليل، واختفت الطائرة عن الرادار بعد حوالي ساعة ونصف.
تراخي الالتزام بحظر التدخين
وضغطت منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) من أجل حظر شامل للتدخين على متن الطائرات منذ عام 1996، لكن قرارات الهيئة لا تؤخذ في الاعتبار إلا من قبل الحكومات عند وضع قوانينها الخاصة، بدلا من وضع قواعد صارمة.
شماعة الإرهاب ووقاحة السيسي
وفي البداية، ألقت حكومة المنقلب السفيه السيسي باللوم في الحادث على تفجير إرهابي، وزعم المسؤولون المصريون أنه تم العثور على آثار للمتفجرات على رفات بشرية تم انتشالها من الرحلة MS804 التي سقطت بمياه المتوسط ، مما يشير إلى أنها كانت عملا إرهابيا ، لكن وكالة التحقيق في حوادث الطيران الفرنسية BEA قالت في عام 2018 إن "الفرضية الأكثر ترجيحا هي أن حريقا اندلع في قمرة القيادة أثناء تحليق الطائرة على ارتفاعها، وأن الحريق انتشر بسرعة ، مما أدى إلى فقدان السيطرة على الطائرة".
وتوفي 66 راكبا والطاقم عندما تحطمت طائرة إيرباص A320، كانت متجهة من مطار شارل ديجول في فرنسا إلى مطار القاهرة بمصر، في مايو 2016، في البحر المتوسط جنوب جزيرة كريت اليونانية.
وكان من بين القتلى 30 مصريا، و12 سائحا فرنسيا، وعراقيان، وبريطاني، وكندي.
وبعد مهمة بحث كبيرة شاركت فيها القوات البحرية الأمريكية، تم العثور على الصندوق الأسود للطائرة في المياه العميقة بالقرب من جزر اليونان.
وتكشف تطورات الموضوع إلى أن النهج السلطوي المتبع من قبل نظام السيسي يسعى للاستسهال وعدم البحث الدقيق عن أسباب الأزمات لكي يصل لحلول فاعلة، حيث يريد السيسي ونظامه الهروب من أية مسئولية حقيقية في كثير من الأزمات، إذ أنه لو صحت شبهات العمل الإرهابي، سيحمل السيسي فرنسا المسئولية ويطالبها بدفع تعويضات، كما ستكون مناسبة مواتية كي يمارس السيسي العزف على معزوفة استهداف نظامه بالإرهاب ، ومن ثم اتهام المعارضين لحكم السيسي بالمسئولية، وإثارة الشفقة والتعاطف من قبل دول أوروبا، كما يفعل حاليا ويحاول تصوير نظامه العسكري المتخلي عن الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان والإنسانية ، بأنه يواجه إرهابا عاتيا، وكذا يستعمل أوراق الهجرة غير الشرعية ومكافحتها كورقة أخرى لابتزاز أوروبا ونيل المساعدات المالية والدعم السياسي والرضا الغربي على حكمه.
وقد أفادت العديد من التقارير الموثوقة والصادرة من داخل نظام السيسي نفسه، بتفشي الفساد والإهمال والتسيب الحكومي في المراقبة والمتابعة لأداء حكومة السيسي في إهدار مليارات الجنيهات من موازنة مصر المأزومة والخربة بالأساس، وكان آخر تلك الشهادات ما ناقشته لحنة الخطة والموازنة بمجلس النواب حول الحساب الختامي للدولة المصرية، والذي كشف إهدار قروض ومنح دولية مخصصة لتنمية الصعيد، في شراء سيارات فاخرة لمسئولين، وعدم تنفيذ أية مشاريع على أرض الواقع ، وهكذا يخرب الفساد والإهمال الحكومي مصر ومقدراتها ومكانتها التي باتت في الحضيض وسط الأمم، وصارت مصر أضحوكة بين دول العالم.
وإلى أن تثبت النتائج النهائية بعد رد هيئة قضايا الدولة وحكم القضاء الفرنسي، تبقى مصر تنزف مقدراتها وأبناءها ومكانتها إثر تغلغل عسكري مشين في مفاصل الدولة مستبعدين أهل الخبرة والكفاءات من إدارة الوطن بشكل علمي وعصري ، وليس عبر تعليمات منقلب سفيه يدير البلاد بالأوامر العسكرية وتمام يا فندم التي أدمنها السيسي ودوائره.