هل تعلم عزيزي المواطن أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية "سينرجي" والمملوكة للمخابرات العامة التي يديرها اللواء عباس كامل وذراعه محمود السيسي، نجل السفاح السيسي، ميزانية مسلسلاتها في موسم رمضان فقط 3 مليار جنيه، ومع هذا الإسراف والسفه والبذخ يتم قطع حلقات المسلسلات لمطالبة المشاهدين الغلابة بالتبرع بين كل فاصل ولو بجنيه.
وبعيدا عن دراما ومسلسلات المخابرات من عينة "الاختيار" وغيره، فما إن يبدأ شهر رمضان حتى تغرق إعلانات التبرع شاشات القنوات الفضائية الخاصة والمملوكة لعصابة الانقلاب، مستخدمة خليطا من الدعاة والرياضيين ونجوم السينما لتحفيز المشاهدين على التبرع لمؤسسات خيرية أو مستشفيات.
سبوبة..!
ويرى مختصون أن تنوع حملات التبرعات في رمضان وكثافتها تكشف عن الواقع المصري الذي يلاحقه نسب فقر تصل إلى ربع السكان، فضلا عن أزمات الغلاء والتضخم، مما يتطلب توفير شبكة أمان اقتصادي وتكافل اجتماعي، ترى مؤسسات العسكر ضرورة حمايتها كونها سبوبة مهمة يجب ضبط مسارها.
وتتعرض هذه الحملات الإعلانية لانتقادات وتساؤلات حول من يدفع تكلفتها، فحتى لو تبرع النجوم بأجورهم فمن غير المعقول أن تعطي الفضائيات تلك المساحات الإعلانية الهائلة لتلك المؤسسات دون مقابل، فضلا عن مئات الجمعيات والمستشفيات التي تعاني من عجز مالي ولا تملك القدرة على تكاليف الإعلانات، مما دفعها لطلب التبرع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
سيل من الأسئلة يطرحه المصريون خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي حول طبيعة تلك الجمعيات، وحجم ما تتلاقاه من تبرعات وأوجه إنفاقها، وعبر مراقبون عن استيائهم من كثرة الإعلانات، واصفين إياها بـ"إعلانات الشحاتة" أي التسول، ومطالبين بوقفها، في حين اقترح آخرون إنشاء هيئة للسيطرة على فوضى التبرعات.
وأشار المراقبون إلى تعدد الشكاوى من رفض مستشفيات – تعتمد كل ميزانياتها على التبرعات – تقديم العلاج لحالات في أشد الاحتياج بحجة عدم وجود أجهزة، متسائلين أين تذهب التبرعات إذن؟
أين تذهب؟
يختفي وجه العسكر خلف جمعيات ظاهرها العمل الخيري وباطنها حلب جيوب المصريين، ووفق القاعدة الاقتصادية الشهيرة كل نفسك قبل ما غيرك يأكلك، تتعدد أسماء تلك الجمعيات إلا أنها كلها تعمل تحت مظلة العسكر، ويخصم العسكر من كل جنيه يتم التبرع به نسبة 65% لأنفسهم، ودخلت جمعيات العسكر سباق جمع التبرعات بوسائل متنوعة، خاصة استثمار المشاهير، مثل الممثل الكوميدي الشهير محمد هنيدي، الذي كان من أدوات جمعية "مصر الخير" واحدة من أبرز مؤسسات العسكر، للدعاية لمشروعاتها الخيرية في شهر رمضان، وحث المصريين على التبرع عبر إعلان تلفزيوني رائج.
وأشارت المؤسسة في إعلانها إلى عدد من الطرق للتبرع منها الحساب البنكي أو عبر الموقع الإلكتروني الرسمي، واستخدمت المؤسسة البعد الديني لجلب التبرعات، عبر كلمة لرئيس مجلس إدارتها مفتي العسكر الأسبق علي جمعة.
المصريون بالخارج كانوا أحد أهم المستهدفين من قبل مؤسسة العسكر "الخيرية" التي لجأت كذلك إلى توقيع بروتوكول تعاون مع شركة مصر للطيران، يتضمن فتح حساب للتبرع بالأميال لصالح المؤسسة عبر أحد برامج الشركة.
وفي سياق متصل، لجأت جمعية "بداية" ومؤسسة "عمار الأرض" إلى الداعية "مصطفى حسني" لاستخدام منصاته المليونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لدعوة المصريين إلى التبرع لأنشطتهما.
وما إن يظهر هلال رمضان إلا وينطلق معه مدفع الإعلانات بعدد ضخم من الحملات الإعلانية التي تدعو أهل الخير إلى التبرع لإنقاذ حياة مريض أو مساعدة أرملة أو معاق وغيرهم من ذوي الاحتياجات ووسط سيل الإعلانات يتم استغلال أطفال لترويج منتجات أو لخلق تعاطف تجاه مؤسسات وجمعيات العسكر، وفي خلال 30 يوما يرى ملايين المصريين مشاهد قاسية لأطفال يروون تجاربهم مع المرض.
العديد من التساؤلات يثيرها ظهور الأطفال الصغار في الإعلانات وأكد رجال قانون وعلماء دين وإعلاميون أن عرض الأطفال بالإعلانات بهذا الشكل على شاشات التليفزيون جريمة يعاقب عليها القانون ويجرمها الدستور، ووسيلة رخيصة لجمع الأموال.
وبدورها هاجم عدد من منظمات حقوق الطفل استغلال الأطفال في الظهور على الشاشات، من أجل تحصيل أكبر قدر من التبرعات من المواطنين خلال شهر رمضان، من خلال إعلانات، تعرض مشاهد قاسية لأطفال مرضى يحكون تجاربهم مع المرض، وتصوير بعضهم في حالة مأساوية نتيجة للعلاج الكيميائي الذي يستخدمه مرضى السرطان.
بالإضافة إلى دعوات التبرع بجمل من نوعية "أنا عايز أعيش" "أنا نفسي شعري يبقى طويل" "عايز آكل حاجات كتير" وقال خبراء بحقوق الطفل إن "تلك الإعلانات تتدرج ضمن الإتجار بالبشر وعمالة الأطفال، خاصة أن كل عام تظهر نوعية جديدة من الإعلانات تثير استياء المشاهدين، منها إعلان "الدندو" قبل عامين وإعلان الطفل "بيجاد" لأحد المستشفيات الشهيرة، واعتبروا استخدام الأطفال في الإعلانات أمرا غير مقبول إنسانيا ويمثل انتهاكا لخصوصية وحرمات البشر، بما تحويه تلك الإعلانات من مشاهد قاسية للمرضى والمحتاجين، كما أن استخدامهم بهذا الشكل يعتبر ضد حقوق الطفل.