صادم.. كم تكلف ستائر قصور السفاح السيسي ميزانية الدولة؟

- ‎فيتقارير

تداول نشطاء ومراقبون ما قيل إنه عقد صيانة ستائر أحد القصور التي شيدها السفاح السيسي في الأعوام الماضية، وتكشف بنود العقد السنوي أن التكلفة بلغت ١٨ مليون جنيه، ما يطرح سؤالا كم تبلغ تكلفة الستائر نفسها إذا كان عقد صيانتها ١٨ مليون جنيه؟

ويعلق أحد المراقبين على الفضيحة بفضيحة أخرى قائلا "هنجوع و يعني لما نجوع فاتورة شراء بقيمة 102 مليون يورو  من شركة إيطالية عبارة عن ملابس وهدايا وساعات تصل إلى القصر الجمهوري واعتقال من قام بتسريب الخبر".

 

قفزة ديون

وصلت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في مصر إلى مستوى غير مسبوق من التأزم والتعقيد إلى الدرجة التي جعلت الكاتب الأمريكي روبرت سبرينغبورغ، يصف مصر تحت حكم السفاح السيسي، في دراسة له بالدولة المتسولة، وأصبحت مصر تعيش، في الأساس، على المعونات والقروض الخارجية، سواء من حلفائها الإقليميين أو الدوليين، وذلك حتى وصلت ديونها الخارجية إلى معدلات غير مسبوقة تقدر بحوالي 137 مليار دولار.

أما اللافت في الأمر، فهو إشارة سبرينغبورغ إلى أن الوضع في مصر لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة، وإلا ستجد مصر نفسها أمام سيناريو قاتم أشبه بما يجري في لبنان حاليا من الانهيار الاقتصادي ونقص السيولة المالية الكافية لتشغيل الاقتصاد وتراجع الإنفاق الحكومي، وما قد يترتب على ذلك من توترات اجتماعية.

باختصار، قد تصل مصر إلى مرحلة الإفلاس المالي والاقتصادي خلال شهور، والحل الوحيد أمام السفاح السيسي لمواجهة ذلك مزيد من الاقتراض الأجنبي، وهو مجرد حل مؤقت.

وجرت تحركات سريعة جرت في عدة عواصم خليجية خلال الأيام الأخيرة من مارس الماضي، لتقديم دعم سخي مباشر وغير مباشر إلى عصابة الانقلاب، التي تعرضت لانكشاف مالي ومعيشي بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وتسببها في هروب مليارات الدولارات من الأموال الساخنة المستثمرة في الديون الحكومية وسوق المال، فضلا عن تضرر موازنة البلاد من قفزات الأسعار العالمية، بينما تعاني بالأساس من فجوة تمويلية مزمنة تقدر بأكثر من 17 مليار دولار خلال العام المالي الجاري 2021-2022.

جاء التحرك الخليجي في الوقت الذي تزايدت وتيرة تحذيرات المؤسسات المالية الدولية من تسبب الأضرار الناجمة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في أزمة مالية خانقة في مصر، ما دعا جهات بحثية سياسية وإعلامية دولية إلى توقع حدوث أزمة سياسية واجتماعية تعيد إلى الأذهان مشاهد ثورات الربيع العربي، لكنها هذه المرة ستكون انتقامية من قبل المتضررين من تزايد عدم المساواة على مدار السنوات الأخيرة والارتفاع الحاد في الأسعار وتردي مستويات المعيشة.

من جهته يقول الخبير الاقتصادي الدكتور نور فرحات  "عندما تكون إدارة شئون الاقتصاد في يد المضاربين والمقاولين وخبراء العملة ، وعندما يتم تهميش رجال الصناعة والزراعة والإنتاج السلعي ، فلا تتوقع إلا أن تتحول عملتك إلى ريشة طائرة ويصبح اقتصادك كالمتزحلق على الماء" .

 

زاد التدهور

ويقول الباحث السياسي علاء بيومي "النسبة للمستقبل، فيبدو لي أن الأسوأ قادم، مصر بلد يعاني من مشاكل اقتصادية عميقة، ودولة تعادي التقدم الاقتصادي، وخلال العقد الأخير زاد التدهور وإغرق النظام البلاد في الديون الداخلية والخارجية وأهدر عشرات المليارات من الدولارات في مشاريع لا طائل من ورائها".

مضيفا "ومازال النظام يتحدث عن مزيد من الديون والمسكنات في غياب لإستراتيجية حقيقية للتقدم لأنها ببساطة ستضر ستؤدي لتفكيك النخبة الحاكمة منذ ١٩٥٢ والتي من مصلحتها أن يبقى الحال على ما هو عليه وأن تعيش مصر في النظام المملوكي الراهن حيث توزيع العطايا والمزايا بغير حساب".

تقول الناشطة أميرة فؤاد  " ده النتيجة الطبيعية للاقتراض قصير الأجل من أجل تمويل مشاريع غير استثمارية طويلة الأجل. أكبر جامع، كنيسة، خاذوق، أوبرا، كباري حلازونية لكل مواطن في دولة تعدادها ١٢٠ مليون نسمة ، فين بقى الإنتاج، التصنيع، الاستثمار، كلة مشاريع بتشفط فلوس مافيش مشاريع بتدر فلوس؟ خلوا الناس الطيبة تدعي".

وأقر السفاح السيسي، بعجزه في إدارة شؤون البلاد، مؤكدا أن جميع الخدمات المقدمة للمواطنين متردية، واستنكر خلال فعالية المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، مطالبة الدول بتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر، مؤكدا أنه لا يستطيع تأمين الطعام أو الرعاية الصحية أو فرص العمل.

وقال السفاح السيسي إن "عصابته الحاكمة أنفقت قرابة 6 تريليونات جنيه، منذ استيلائه على الحكم عام 2014، للخروج من دائرة الفقر، مدعيا أن الدولة المصرية كانت على وشك الانهيار الكامل بسبب ما حدث في عام 2011، في إشارة إلى ثورة 25 يناير 2011".

مع العلم أن الأموال التي تحدث السفاح السيسي عن إنفاقها تخص بند المصروفات في الموازنة العامة للدولة، والتي يذهب الجانب الأكبر منها إلى  سداد أقساط وفوائد القروض التي تجاوزت 1.1 تريليون جنيه في موازنة العام المالي الحالي.

وتوسع السفاح السيسي خلال السنوات الأخيرة في الحصول على القروض من الخارج بفوائد مرتفعة، من أجل تشييد القصور والمباني الفخمة في العاصمة الإدارية الجديدة، والأبراج شاهقة الارتفاع على شاطئ المتوسط في مدينة العلمين، وبينهما قطار فائق السرعة بكلفة 23 مليار دولار.