أعلنت المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء عن حزمة مساعدات بقيمة 5 مليارات دولار لمصر التي تعاني من ضائقة مالية، حيث يتعرض الاقتصاد لضغوط متزايدة، ويرجع ذلك جزئيا إلى التداعيات الاقتصادية للحرب الروسية على أوكرانيا.
وقالت وكالة الأنباء السعودية الحكومية إن "الأموال المودعة في البنك المركزي المصري جزء من جهود السعودية الدؤوبة لدعم مصر، الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم العربي، وستضاف الأموال إلى الاحتياطيات الأجنبية المصرية، التي بلغت حوالي 41 مليار دولار بحلول نهاية فبراير، وستساعد في الواردات الهامة ودعم العملة الوطنية المتراجعة".
جاءت الحزمة الجديدة بعد أقل من أسبوعين من رفع البنك المركزي المصري سعر الفائدة الرئيسي والسماح للجنيه المصري بالانخفاض إلى أكثر من 18,30 مقابل الدولار من متوسط 15,6 جنيه مقابل دولار واحد.
تسببت هذه التحركات في خسائر فادحة في المصريين الفقراء والطبقة المتوسطة الذين واجهوا ارتفاعا في الأسعار منذ أن شرعت الحكومة في ما أسمته برنامج الإصلاح في عام 2016 لإصلاح اقتصاد البلاد المتضرر، وتم الاتفاق على الإصلاحات مع صندوق النقد الدولي لخطة إنقاذ بقيمة 12 مليار دولار.
وقال اقتصاديون إن "الإجراء يشير على الأرجح إلى أن الحكومة تعمل على تأمين حزمة تمويل أخرى من صندوق النقد الدولي" وقال المقرض العالمي إن "مصر طلبت مساعدتها لتنفيذ برنامجها الاقتصادي الشامل، لكنه لم يذكر ما إذا كانت المحادثات تنطوي على قرض جديد".
ضخ الحليفان السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مصر على مدى السنوات الماضية، مما ساعد على دعم اقتصادها الذي ضربته سنوات من الاضطرابات.
يتعرض الاقتصاد المصري لضغوط جديدة وسط موجة تضخمية ناجمة عن جائحة فيروس كورونا والحرب الروسية في أوكرانيا، والتي رفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
أثرت الحرب أيضا على قطاع السياحة الحيوي، حيث جاء معظم الزوار الأجانب لمنتجعات البحر الأحمر المصرية من روسيا وأوكرانيا، فمصر هي أيضا أكبر مستورد للقمح في العالم، ومعظمه يأتي من روسيا وأوكرانيا.
قطر تضخ 5 مليارات
وقالت حكومة الانقلاب، الثلاثاء، إن قطر الغنية بالطاقة ستستثمر 5 مليارات دولار في مصر، في أحدث علامة على تحسن متزايد في العلاقات بين البلدين منذ أن أنهت مصر وثلاث دول خليجية نزاعا دبلوماسيا مع قطر العام الماضي.
وفقا لوسائل الإعلام الرسمية في كلا البلدين، وافقت حكومتهما على تشكيل لجنة لتنسيق خطط الاستثمار، ومع ذلك لم يتم وضع جدول زمني لتشكيل اللجنة أو عملية الاستثمار.
وفي حديثها إلى بلومبرج، قالت وزيرة التخطيط هالة السعيد إن "هيئة الاستثمار القطرية، صندوق الثروة السيادية في البلاد، ستحتفظ بالاستثمارات المقترحة".
وأوضحت الوزيرة، رئيس صندوق الثروة السيادية المصري أن الاستثمارات ستكون طويلة الأجل وتعكس تصويتا بالثقة في الاقتصاد المصري.
مصر لديها أحد أعلى مستويات الديون في الشرق الأوسط بصفتها المستورد الرئيسي للغذاء، فقد تضررت بشدة من أسعار الحبوب القياسية التي غذتها الحرب الروسية في أوكرانيا.
وقالت بلومبرج إن "التعهد القطري يأتي بعد أن أبرمت أبو ظبي صفقة بقيمة ملياري دولار في وقت سابق من هذا الشهر لشراء حصص مصرية مملوكة للدولة في شركات مدرجة في البورصة" كما نقل المنشور المالي عن مصدر قوله إن "الصفقة الإماراتية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي، وهو قضية رئيسية في مصر، الحليف الإقليمي الرئيسي".
صفقة إماراتية بملياري دولار
وكشفت وكالة "بلومبرج" الثلاثاء، عن اتفاق مجموعة "القابضة" في أبوظبي، وهي أحد صناديق الثروة السيادية، مع مصر على شراء حصص مملوكة للدولة في بعض الشركات بنحو ملياري دولار.
ومن بين الحصص حصة نسبتها 18% من البنك التجاري الدولي، إلى جانب حصص في 4 شركات مدرجة بالبورصة، هي "فوري" للخدمات المصرفية وتكنولوجيا الدفع، وشركة أبوقير للأسمدة وشركة الإسكندرية للحاويات وشركة موبكو للأسمدة.
يأتي ذلك بالتزامن مع القمة الثلاثية التي عقدها السيسي الثلاثاء، مع ولي عهد أبوظبي، ورئيس الوزراء الصهيوني، في شرم الشيخ.
وتأسست شركة "القابضة" (ADQ) الحكومية الإماراتية، عام 2018، وتمتلك استثمارات مباشرة وغير مباشرة محليا ودوليا، تشمل مشروعات في مجالات الطاقة والمرافق والأغذية والزراعة والصحة والدواء والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها.
وقالت "بلومبرج" إن "مثل هذا التمويل سيكون موضع ترحيب بالنسبة لمصر، التي يتعرض اقتصادها لضغوط متزايدة من جراء موجات الصدمة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا".