تقليص استيراد القمح لأول مرة منذ 9سنوات.. هل يتأثر رغيف الخبز؟

- ‎فيتقارير

تتجه حكومة الديكتاتور عبدالفتاح السيسي نحو تقليص مشتريات القمح لأقل مستوى منذ 9 سنوات، ووفقا لوكالة  Bloomberg الأمريكية في تقرير نشرته، الثلاثاء 29 مارس 2022، فإن مصر، أكبر مستوردي القمح في العالم، قلَّصت مشترياتها بالتزامن مع دخول اثنين من أكبر مورديها في حربٍ رفعت أسعار السلعة إلى مستوياتٍ قياسية. وتضيف أنه من المحتمل أن تنخفض واردات البلاد إلى 11 مليون طن خلال الموسم الذي ينطلق في يوليو 2022، بحسب التقرير الصادر عن مكتب الشؤون الزراعية الدولية بوزارة الزراعة الأمريكية. وسيكون هذا الرقم  ـ وفقا للوكالة الأمريكية ــ هو الأقل منذ تسع سنوات، كما خفض المكتب تقييمه للعام الحالي إلى 12 مليون طن، أي أقل بـ4% من التوقعات الرسمية لوزارة الزراعة الأمريكية.

ويلفت تقرير بلومبيرج إلى أن هذه الأرقام تعد آخر مثالٍ على الكيفية التي يؤدي بها ارتفاع تكاليف السلع الأساسية إلى تعطيل الطلب في أعقاب الهجوم الروسي على أوكرانيا. وكانت مصر تعاني في الأساس من أجل الإبقاء على برنامج دعم الخبز الذي يستخدمه نحو 70 مليون مواطن، وذلك بعد أن ضربت جائحة فيروس كورونا الميزانية الوطنية، ليأتي ارتفاع أسعار القمح ويفاقم التحدي القائم. كذلك قال التقرير الأمريكي: "من المحتمل أن تؤدي الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الإضرار بسلاسل التوريد غير المستقرة بالفعل، وتتسبب في تعطيلات كبرى لإمدادات القمح المتجهة صوب وجهاتٍ مهمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وليست مصر بمعزلٍ عن هذه الأحداث الكارثية، التي تؤثر بالفعل على واردات قمحها من البلدين".

وتشتري مصر أكثر من 80% من قمحها من روسيا وأوكرانيا على مدار السنوات الخمس الماضية، بعد أن جذبتها الأسعار المنخفضة وسرعة الشحن مقارنةً بالمناطق الأخرى، وفقاً للمكتب، لكن موانئ أوكرانيا أُغلقت بعد بدء الهجوم، في شهر فبراير 2022، كما أن العقوبات الاقتصادية ضد روسيا تزيد من صعوبة الشراء منها.

وما يزيد من أزمة الخبز في مصر،أن الجهة الحكومية المسؤولة عن شراء القمح -التي تشتري 40% من واردات مصر- ألغت  مناقصتين متتاليتين مؤخراً، بعد أن قلت العروض وارتفعت الأسعار. وتخطط الحكومة حالياً لتأجيل المناقصات الأخرى حتى منتصف مايو 2022، كما علّقت المحادثات مع شركات الشحن الأخرى من الأرجنتين وفرنسا حول الإمدادات. فيما خفض التقرير أيضاً توقعاته لواردات الذرة المصرية إلى 9.2 مليون طن في الموسم الحالي، أي أقل بـ0.5 مليون طن من التوقعات الرسمية لوزارة الزراعة الأمريكية. وستستمر المشتريات على هذا المعدل في عام 2023، لأن مصر عادةً ما تحصل على نحو ربع مشتريات الذرة فقط من أوكرانيا.

ويطالب المصريون بضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وعدم رهن الغذاء بأي تحولات سياسية أو عالمية تهدد خطوط إمداده بما يمثل تهديدا للأمن القومي بعدم تحقيق الاكتفاء في الأمن الغذائي، ويتهم كثيرون نظام السيسي بالخيانة العظمى لعدم منح الأولوية للأمن الغذائي؛ حيث كان الأولى توجيه مئات المليارات إلى إقامة مشروع وطني للاكتفاء الذاتي من الغذاء بدلا من بناء عشرات المدن بلا جدوى اقتصادية حقيقية في هذا التوقيت.

وشرعت حكومة الانقلاب فعلا في حذف عشرات الملايين من بطاقات الدعم، وأرسلت بالفعل إلى ملايين المواطنين رسائل عبر بقالي التموين المعتمدين من الحكومة تخبرهم بتوقف بطاقات كل من يزيد دخله عن 9600 جنيه. وكان وزير التموين بحكومة الانقلاب علي المصيلحي قد صرَّح يوم الثلاثاء غرة مارس 2022م، أن الحكومة تتجه نحو حذف 45 مليونا من منظومة دعم الخبز. وفقا لتصريحات الوزير وقتها، فإن عدد الأفراد المستحقين لدعم الخبز يبلغ 25 مليون مواطن تقريباً، من أصل 70.5 مليوناً مسجلين في منظومة الدعم، وموزعين على ما يقرب من 22.5 مليون بطاقة تموينية، بينما يبلغ سكان مصر أكثر من 100 مليون نسمة.

كما ألمح الوزير إلى أن حكومة الانقلاب تتجه نحو إقرار منظومة الدعم النقدي المشروط بدلا من الدعم العيني، وهي التصريحات التي تثير مخاوف عشرات الملايين من مستحقي الدعم في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه، مطالبين بربط الدعم النقدي بمعدلات التضخم يرتفع بارتفاع التضخم وينخفض بانخفاضه حتى يضمن الفقراء قدرتهم على توفير الغذاء لأطفالهم.

وفي 17 أكتوبر 2021، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر، إحصاء جاء فيه أن معدلات الفقر في مصر بلغت نسبة 29.7 في المئة خلال عام 2019 – 2020م، انخفاضا من نحو 32% في العام 2018/2019 بما يعني أن نظام الانقلاب المصري نجح في تقليل البطالة خلال تفشي كورونا رغم ارتفاعها في كل بلاد العالم بسبب عمليات الإغلاق الواسعة للشركات والمصانع. بينما تذهب تقديرات البنك الدولي إلى أن نسبة الفقراء في مصر تزيد على 60% وهو رقم يقترب من الحقيقة بحسب مراقبين.

ورغم أن مخصصات دعم الخبز تصل إلى نحو 50 مليار جنيه، والسلع نحو 36 مليارا، ومعاشات التضامن نحو 5 مليارات، ومعاشات الفقراء نحو 19 مليارا  إلا أن بند الدعم بالموازنة العامة للدولة يبلغ نحو 321 مليارا؛ لا يحصل الفقراء منهم سوى على نحو 33% فقط بينما يذهب باقي الدعم 67% لغير الفقراء مثل المصدرين ووزارة الإنتاج الحربي وأندية العاملين بوزارة المالية ونوادي الشرطة ومكتبة الإسكندرية ودار الأوبرا وهيئة قصور الثقافة والمحكمة الدستورية العليا والهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الأعلى للإعلام والمجلس القومي للرياضة وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها من الجهات الحكومية وفقا للموازنة العامة للدولة.