أثارت الحرب الروسية على أوكرانيا والعقوبات الأمريكية والغربية ضد روسيا تساؤلات حول مصير أحد مشاريع الطاقة الرئيسية في مصر مع اقتراب موعد إطلاقها، ومشروع الضبعة هو أول محطة للطاقة النووية في مصر، تنفذها مؤسسة الطاقة الذرية الروسية، روساتوم.
في 18 يناير، قال المدير العام لشركة Rosatom Alexey Likhachev للصحفيين الروس إن "بناء أول مفاعل في محطة الضبعة النووية سيبدأ في يوليو".
في 17 فبراير، أعلنت هيئة محطات الطاقة النووية المصرية أن المفاعل الأول، الذي تبلغ طاقته 1200 ميجاوات، سيبدأ العمل في عام 2028، بينما ستكتمل المفاعلات الأربعة، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 4800 ميجاوات، وستبدأ العمل في عام 2031.
لكن المشروع قد يتعطل بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، ودفع الغزو الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى فرض عقوبات اقتصادية على موسكو ، بالإضافة إلى عدد من الشركات والأرقام الروسية، مما قد يؤخر المشروع المصري.
ودعت وزارة الخارجية في حكومة السيسي، في بيان صحفي صدر في 24 فبراير، جميع أطراف الأزمة الأوكرانية إلى إعطاء الأولوية للحوار والحلول الدبلوماسية وتسوية الأزمة سياسيا ، بما يحفظ الأمن والاستقرار الدوليين ويضمن عدم تصعيد الوضع أو تدهوره ويمنع تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
في 2 مارس، صوتت مصر لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين العدوان الروسي على أوكرانيا، ومع ذلك وبعد التصويت، أصدر مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة بيانا أوضح فيه أن تصويت القاهرة ينبع من إيمانها الراسخ بالقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وشدد على «رفض مصر للعقوبات الاقتصادية التي لا تشكل جزءا من آلية نظام دولي متعدد الأطراف، بناء على التجارب السابقة التي كان لها آثار إنسانية خطيرة وسلبية وزادت من معاناة المدنيين على مدى العقود الماضية».
وكرر وزير خارجية الانقلاب سامح شكري خلال محادثة هاتفية في 24 مارس مع نظيره الأوكراني موقف مصر من إيجاد حل سلمي للصراع وجهود القاهرة لتحقيق هذه الغاية، بحسب بيان لوزارة الخارجية.
يعتقد المحللون الذين تحدثوا إلى المونيتور أن الحرب الروسية ستؤثر على المشروع النووي المصري.
وقال مجدي حمدان، السياسي المصري والعضو السابق في جبهة الإنقاذ الوطني، لصحيفة المونيتور إن "المشروع من المرجح جدا أن يتأثر بالحرب، ويتوقع تعليق العمل فيه واستئنافه بعد الحرب، ربما مع دولة أخرى غير روسيا".
وأضاف حمدان «حتى الآن لم يتم اتخاذ أي خطوات مهمة فيما يتعلق بمشروع الضبعة، مما يعني أنه سيكون من السهل على الشركات الروسية التوقف عن العمل».
تم بالفعل تأجيل المشروع لما يقرب من عامين بسبب جائحة COVID-19 كان من المقرر أن يبدأ البناء في النصف الثاني من عام 2020، ولكن تم تأجيله حتى منتصف عام 2022.
وفي حديثه إلى المونيتور، أكد محمد حامد، مدير منتدى شرق البحر الأبيض المتوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة، أن مصر وروسيا تربطهما علاقات قوية خاصة في قطاعات التسلح والطاقة والنووية، وأشار إلى أن مشروع الضبعة النووي طويل الأمد للغاية وبالتالي فإن التأخير ليس له عواقب تذكر.
لكنه أوضح أن الحرب الروسية الأوكرانية قد تؤثر على تاريخ بدء المشروع بسبب العقوبات الاقتصادية التي تؤثر على الشركات الروسية.
وقال حامد إن «الحرب الروسية الأوكرانية جددت المخاوف من مخاطر محطات الطاقة النووية والإشعاع النووي، مع تهديدات نووية وخوف من استهداف محطات نووية في أوكرانيا».
وعلق محمد سليمان، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في مقابلة مع المونيتور "بناء مشروع نووي للأغراض السلمية هو هدف إستراتيجي للقاهرة، لكن كسوق ناشئة، يجب على مصر أن تأخذ في الاعتبار المخاطر المرتبطة بالعقوبات المفروضة على روسيا وكيف يمكن أن تؤثر على الاقتصاد المصري. "
وقال سليمان "واشنطن تدرك أن روسيا لاعب رئيسي في الشرق الأوسط الكبير ولها تأثير كبير في سوريا وليبيا، وأنه على الرغم من تصويت مصر لصالح قرار الأمم المتحدة الذي يدين الغزو الروسي لأوكرانيا، فواشنطن يجب أن تأخذ في الاعتبار مصالحها الأمنية الحيوية مع روسيا في ليبيا، بالإضافة إلى توسيع نطاق التعاون على الصعيدين الأمني والعسكري ".
وأضاف «تأمل القاهرة أن تنظر واشنطن في كل هذه العوامل قبل معاقبة مصر، بنفس الطريقة التي نظرت بها مع تل أبيب».
في 3 مارس، نقل موقع "الطاقة" عن وزير الكهرباء في حكومة الانقلاب محمد شاكر قوله إنه "لا يعتقد أن تنفيذ مشروع الضبعة سيتعطل".
وفي 15 مارس، قال مصدر في هيئة محطات الطاقة النووية المصرية لوكالة تاس الروسية للأنباء إن "العقوبات الغربية ضد موسكو لن تؤثر على مسار مشروع محطة الضبعة".
وتبادل عبدالفتاح السيسي وفلاديمير بوتين مكالمة هاتفية في 9 مارس، وقالت رئاسة الانقلاب في بيان صحفي إن "عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بحثا سبل تعزيز التعاون الإستراتيجي بين البلدين من خلال مشاريع التنمية المشتركة الجارية بينهما، والتأكيد على متانة العلاقات التاريخية بين القاهرة وموسكو في مختلف المجالات، بالإضافة إلى الصداقة على المستويين الشعبي والرسمي ".
وغردت وزارة الخارجية الروسية في 9 مارس «ناقش بوتين والسيسي خلال مكالمة هاتفية سبل تطوير الشراكة الإستراتيجية بين القاهرة وموسكو، بما في ذلك تنفيذ مشاريع مشتركة كبرى في مجال الطاقة النووية».
وخلال اجتماع 23 مارس مع وفد من الرابطة المصرية لخريجي الجامعات الروسية، طمأن السفير الروسي لدى القاهرة جورجي بوريسينكو مستمعيه إلى استمرار التعاون بين القاهرة وموسكو، مؤكدا التزام روسيا بتنفيذ جميع الاتفاقيات التي وقعتها موسكو مع مصر.
وقالت مصادر بوزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب لـ «المال نيوز» يوم 25 فبراير إن «العمل في محطة الضبعة النووية يسير على الطريق الصحيح ولم يتأثر بالحرب الروسية الأوكرانية، مشيرة إلى أن العمال في محطة الضبعة النووية على ساحل البحر الأبيض المتوسط يقومون بعملهم كالمعتاد».
وأعلنت الهيئة المصرية للرقابة النووية والإشعاعية في بيان صحفي بتاريخ 28 فبراير أنه تم إصدار تصريح لموقع بناء منشأة تخزين جاف للوقود النووي الذي سيتم استهلاكه في محطة الضبعة النووية طوال عمر المحطة، وهو 60 عاما.
في ديسمبر 2017، وقعت القاهرة وموسكو اتفاقية لبناء أول محطة للطاقة النووية في مصر خلال زيارة بوتين للقاهرة، حيث التقى بالسيسي.
في نوفمبر 2015، وقع الجانبان المصري والروسي ثلاث اتفاقات، واحدة لبناء وتشغيل محطات الطاقة النووية، واحدة تحصل مصر بموجبها على قرض بناء من روسيا يتم سداده عن طريق بيع الطاقة المولدة ومذكرة تفاهم بين الهيئة المصرية للرقابة النووية والإشعاعية والإشراف الفيدرالي على البيئة والصناعة والنووية في روسيا.
يتكون مشروع الضبعة النووي من أربعة مفاعلات VVER-1200 للمياه المضغوطة ذات تصميم AES-2006 المفاعلات، التي تبلغ قدرة كل منها 1200 ميجاوات، هي الأكثر أمانا وشيوعا في العالم، وفقا لهيئة محطات الطاقة النووية.
تقدر تكلفة المشروع بـ 30 مليار دولار، سيتم تمويل 85٪ منها من خلال قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار.
https://www.al-monitor.com/originals/2022/03/ukraine-war-could-delay-egypts-first-nuclear-power-plant