تجويع المصريين بالاستيلاء على أراضي الإصلاح الزراعي وبيع مصانع الأسمدة

- ‎فيتقارير

في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعايشها المصريون، إثر تراكم الكثير من الأزمات والفشل الذريع الذي أدمنته إدارة السيسي، وتسببت في زيادة الفقر والجوع وغلاء الأسعار ، وهو ما زاد معدلات الفقر وتصاعد نسب الجوع بين المصريين، وفق تقرير منظمة الفاو مؤخرا، والذي أكد أن نحو 8 مليون مصري دخلوا مرحلة الفقر الغذائي.

ووسط الأزمة الاقتصادية، لم يتوقف مخطط الحيانة الذي يديره السيسي ،  بتسليم مصر للبيع بالقطعة لكبريات المصانع والصناعات الحيوية التي تعتبر عمود الصناعة والزراعة بمصر والتي تعد من أساسيات وصلب حياة المصريين، كمصانع الأسمدة التي تم بيعها في صفقات الخيانة مع الإمارات، ببيع حصص حاكمة بشركة أبوقير للأسمدة ، وهي الشركة الأهم في مصر في توفير السماد للفلاحين ودعم الزراعات المصرية، وهو ما يؤشر إلى أزمة طاغية تهدد الزراعة المصرية.

إذ يعاني الفلاحون من غلاء أسعار الأسمدة والكيماويات اللازمة للزراعة، وقد ارتفعت أسعار شيكارة السماد إلى 500جنيه، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج الزراعي في مصر ويقلصه.

وقد شملت صفقة الـ2 مليار دولار مع الإمارات بيع شركة أبوقير وشركة موبكو للأسمدة، وهما من الشركات الإستراتيجية في إنتاج الأسمدة.

وتعتبر دول الخليج منافسا كبيرا لمصر في تصدير الأسمدة التي تُعتبر «أبو قير» بمثابة رأس الحربة المصرية في إنتاجها، وحققت الشركة أعلى مستوى إنتاج في تاريخها بحوالي 2.2 مليار طن من الأسمدة الجاهزة، خلال العام المالي المنتهي، مُحققة صافي ربح يتجاوز 3.5 مليار جنيه.

ويحوز كل من بنك الاستثمار القومي والهيئة العامة للبترول وهيئة التنمية الصناعية الحصص الأكبر في هيكل ملكية الشركة بنسبة 51.4%، فضلا عن امتلاك «أبو قير» حصصا كبيرة في شركات أخرى لتصنيع الأسمدة.

 

نقص الموارد الدولارية

توجه حكومة الانقلاب لبيع حصصها في بعض الشركات، يأتي مدفوعا بالضغط الناتج عن نقص الموارد الدولارية في ظل موجة التضخم العالمية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، حيث شهد سوق أدوات الدين خروج نحو 15.8 مليار دولار من مصر منذ بدء الأزمة الروسية الأوكرانية، بحسب منى مصطفى، محللة الاقتصاد الكلي.

وكانت مصر قد سجلت صافي أصول أجنبية بالسالب في نوفمبر الماضي (-7.1 مليار دولار)، بحسب بيانات البنك المركزي.

ورغم تاكيدات كافة الخبراء والمراقبين على ضرورة التوسع في الإنتاج الزراعي والصناعي من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير لجلب العملات الأجنبية، اتخذ السيسي هذا القرار الغير مسبوق بما يهدد الزراعة المصرية  ويضربها في مقتل، حيث صادق السيسي على قانون يتيح للحكومة الاستيلاء على الأراضي المملوكة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي واستغلالها في إقامة المشروعات ذات النفع العام، مثل الطرق والكباري.

وينص القانون رقم 15 لسنة 2022 بشأن تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي، على تخصيص جزء من الأراضي الزراعية المستولى عليها من الهيئة لإقامة مشروعات النفع العام، دون مقابل مادي.

وأجاز القانون تخصيص جزء من الأراضي المستولى عليها من دون أداء مقابل، أو بالإيجار الاسمي، أو بأقل من أجر المثل، لتنفيذ مشروعات أو إقامة منشآت ذات نفع عام، بناء على طلب الوزارات أو المصالح الحكومية أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات والأشخاص الاعتبارية العامة.

ويقضي القانون بأن يكون التخصيص أو التأجير بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناء على عرض مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.

وفي حال صدور أحكام تتضمن الإلزام بأعباء مالية، تتحمل الجهة المنقول إليها التخصيص تلك الأعباء، مقابل تحمل الخزانة العامة للدولة هذه الأعباء.

ويجوز بقرار من رئيس الحكومة، إسقاط المديونيات المستحقة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي على الجهات الحكومية سالفة الذكر، والناتجة عن الاستغلال أو الانتفاع بالأراضي المستولى عليها، وفقا للقانون.

وكان مجلس نواب الانقلاب وافق بشكل نهائي، الشهر الجاري، على مشروع قانون مُقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي.

ويتصادم القرار مع ما أعلن عنه السيسي بزيادة الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج وتبني مشروع للاكتفاء الذاتي من القمح خلال عامين، إذ أن أجود الأراضي الزراعية القادرة على الإنتاج هي أراضي الدلتا القديمة ، والتي تنتج أكثر من الأراضي المستصلحة، كما أن  أراضي الإصلاح الزراعي تقل تكلفة زراعتها 7 أضعاف عن الأراضي المستصلحة، سواء ماليا أو مائيا.

 

دعم مشاريع الجيش

ويمثل  القانون الجديد جريمة بحق الأراضي المصرية، التي باتت مطمعا للعسكر بعد أن استولوا على جميع الأراضي الصحراوية بقرارات عسكرية، متعددة أصدرها السيسي تباعا خلال سنوات الانقلاب الثمانية الماضية، والتي تنوعت بين منح الجيش أراض صحراوية بعمق نحو 3 كلم من أي طريق عام، وتمليك الجيش لأراضي الوحدات العسكرية  التتي يتم إخلاؤها ، وتمليك الجيش الأراضي الصحراوية بالعاصمة الإدارية، بل بات الجيش شريكا في أي مشروع يقام بالأرض التي تحولت كلها لملكية الجيش.

ويمنح القانون سيطرة الجيش على أي موقع يراه متميزا لإقامة أي مشاريع تحت ستار المنفعة العامة.

فيما يرى مراقبون أن تمكين النظام والجيش من أراضي الفلاحين ما هو إلا محاولة دعم مشروع مراكز تجميع الألبان وإقامة مشاريع الإنتاج الحيواني على حساب أراضي الفلاحين.

ويعد تفاصيل التعديل كارثية على الفلاحين إذ يحرم الفلاح حتى من الحصول على تعويض مالي عن أرضه التي يتعايش عليها، والتي تعد أخر ما يملكه ملايين الفلاحين، من فرصة للحياة.

ويرى مراقبون أن القانون الجديد قد يكون بابا لتبوير أراضي المصريين إثر أزمة سد النهضة الذي يشهد هزائم قاسية للسيسي ونظامه، حيث لا تستجب أثيوبيا لأية مطالب مصرية، سواء ببدء توليد الكهرباء أو بالاستعداد للملء الثالث للسد، دون الرجوع لمصر، وهو ما يهدد مستقبل الزراعة بمصر ويجرد ويصحر الأراضي الزراعية بالدلتا التي باتت مهددة بقلة مياه الري إثر سد النهضة ، وبين الغمر بمياه البحر في شمال الدلتا.

وهو ما يؤكد أن السيسي مقدم عل جريمة بحق المصريين، تتنوع بين التجويع والإفقار والقتل لملايين الفلاحين.