بعد مناورات وتغييب وتلاعب بالألفاظ من قبل نظام السيسي وإعلامه، حول حقيقة طلب مصر قرضا جديدا من صندوق النقد الدولي بعد قرار خفض قيمة الجنيه المصري لأكثر من 17% من قيمته وتعويم الجنيه ليصل لنحو 18.5 جنيه للدولار، كشف صندوق النقد الدولي، في بيان الأربعاء، أن مصر طلبت دعما منه بشأن تطبيق ما سماه "برنامجا اقتصاديا شاملا".
ولم يكشف الصندوق حجم الدعم المالي الذي طلبته حكومة الانقلاب بمصر، وإن أشارت مصادر من واشنطن ، حيث يقع مقر الصندوق إلى أن الدعم قد يتراوح ما بين 8 و10 مليارات دولار يتم منحه على عدة سنوات.
وأوضح البيان أن بعثة الصندوق في القاهرة تعمل عن كثب مع السلطات لإعداد ما يلزم بشأن المناقشات الخاصة بالبرنامج، حسبما نقلت وكالة رويترز.
وحصلت مصر على قروض من صندوق النقد الدولي تتجاوز 20 مليار دولار منذ نهاية عام 2016 مقابل تطبيق عدة شروط منها تعويم الجنيه المصري ، وفرض ضريبة القيمة المضافة وزيادة الضرائب والرسوم الحكومية وخفض دعم الوقود والكهرباء والمياه.
شروط الصندوق
ثمة مطالب واشتراطات يفرضها الصندوق على مصر مع كل دعم يقدمه لها، وهو ما ينعكس سلباعلى الشعب المصري الذي يعاني الغلاء والفقر والبطالة وضعف الرواتب وزيادة الرسوم والضرائب وتحويل حياتهم ومعيشتهم لأزمة ممتدة ، وهو سيناريو من المؤكد أنه سيتكرر في الفترة المقبلة.
وتتعرض إيرادات مصر من النقد الأجنبي لضغوط بسبب تراجع أنشطة السياحة وزيادة كلفة واردات الأغذية والبالغة نحو 15 مليار دولار في السنة، إذ تعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وتأتي 60% من وارداتها من الحبوب من روسيا وأوكرانيا.
وقالت سيلين ألارد، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر إن "السلطات المصرية طلبت دعم الصندوق لتنفيذ برنامجها الاقتصادي الشامل".
ولم تذكر ألارد رقما لحجم الدعم الذي طلبته مصر لبرنامجها الإصلاحي.
وقالت المسؤولة في صندوق النقد الدولي إن "من شأن مجموعة من تدابير الاقتصاد الكلي والسياسات الهيكلية أن تخفف من تأثير هذه الصدمة على الاقتصاد المصري وتحمي الضعفاء وتحافظ على مرونة مصر وآفاق النمو على المدى المتوسط".
وزادت "تحقيقا لهذه الغاية، فإن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات لتوسيع الحماية الاجتماعية المستهدفة وتنفيذ مرونة سعر الصرف هي خطوات مرحب بها".
ومع القرض الجديد سيزداد انهيار الجنيه وهو ما يفاقم تكاليف حياة المصريين الاقتصادية ، وهو ما اعترفت به مسئولة الصندوق، بقولها "سيكون استمرار مرونة سعر الصرف ضروريا لامتصاص الصدمات الخارجية، وحماية الهوامش المالية خلال هذا الوقت المضطرب".
وأردفت "وستكون هناك حاجة إلى سياسات مالية ونقدية حكيمة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي".
وكان قد تم الاتفاق في نوفمبر 2016 على إصلاحات اقتصادية مع الصندوق مقابل قرض بقيمة بقيمة 12 مليار دولار، وشملت الإصلاحات تدابير تقشف صارمة مثل خفض دعم الوقود وزيادة أسعار كل السلع بدءا من أسعار تذكرة مترو الأنفاق إلى تكاليف المرافق، ما شكل عبئا ثقيلا على معظم المصريين.
فيما قال خبراء الاقتصاد إن "الإجراءات المصرية تعد على الأرجح إشارات على أن الحكومة تريد تأمين حزمة تمويل أخرى من صندوق النقد، وأدى ارتفاع تكلفة السلع الرئيسية إلى تعميق مصاعب الطبقة المتوسطة والفقراء في مصر".
ويعاني المصريون منذ ارتفاع الأسعار عقب وضع الحكومة برنامجا عام 2016 لإصلاح اقتصاد البلاد المنهك، وارتفعت أسعار الخبز والخضروات والفواكه الطازجة خلال الأسابيع الماضية بسبب ارتفاع تكاليف النقل، بحسب مصريين.
وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قال الثلاثاء، إنه "يعمل على إعادة وضع موازنة 2022-2023 لتجهيزها لأكثر السيناريوهات تشاؤما".
فشل السيسي يدمر المستقبل
ويأتي اللجوء لصندوق النقد الدولي مجددا كأحد الحلول السهلة التي يفضلها السيسي لتغطية فشله الاقتصادي والسياسي ، في إدارة شؤون البلاد، تاركا الحلول الحقيقية للارتقاء بالاقتصاد المصري، مفضلا الديون والاستدانة وتحميل مصر مزيدا من الأعباء المالية، من قروض وفوائدها، تسببت بالأساس في الأزمة الحالية.
وبدلا من أن يعيد صياغة سياسات إنتاجية كفيلة بإدخال مليارات الدولارات إلى مصر عبر التصدير وعدم الاعتماد على العوائد الريعية فقط كسبيل للتنمية والتطوير، كالسياحة ومشاريع غير مجدية اقتصاديا، كالطرق والكباري والمدن الجديدة فارهة التكاليف التي ابتلعت خزائن مصر وما فيها من دولارات وعملات أجنبية ومحلية، دون تخليق وظائف أو بناء مصانع جديدة أو توسع زراعي أو إنتاجي أو صناعي، وهو ما يدفع مصر لدائرة مغلقة من الأزمات الاقتصادية ودوامة الديون والعجز المالي ، ومن ثم التعويم ومضاعفة أوجاع المجتمع اقتصاديا واجتماعيا.
وهو مآل محتوم من الأزمات والإفقار، ومن ثم يرى خبراء أن قرض الصندوق الجديد لن يصلح ما أفسده السيسي، ويبقى المواطن هو من يدفع التكلفة، من خصم من مخصصات الإنفاق الحكومي على الصحة والتعليم والخدمات وزيادات في أسعار الوقود والطاقة والكهرباء والمياه والإسكان والنقل والمواصلات وغيره.