قالت دراسة بعنوان "لماذا يريد نظام السيسي غلق ملف الإيجار القديم في هذا التوقيت؟" إن "الانقلاب يستهدف ربط سن تشريع لمشكلة الإيجارات القديمة بأزمته المالية ، بهدف تحقيق عدة مكاسب بضربة واحدة تتعلق بالضريبة العقارية من جهة ، وتسويق وحدات المدن الجديدة الراكدة من جهة أخرى".
وقالت إن "الانقلاب صنف مشكلة الإيجارات القديمة على 3 أنواع (1) وحدات خاصة بالأشخاص الطبيعية للغرض السكني، وهي الوحدات التي تقطنها أسر ورثت عقد الإيجار عن المستأجر الأصلي (2) هي الوحدات المستأجرة لأشخاص طبيعية لغير الغرض السكني مخزن أو لحرفة أو صناعة (3) الوحدات الإيجارية لأشخاص اعتبارية كالشركات والمنظمات الأهلية والأحزاب والمؤسسات وغيرها ، وهؤلاء يمثلون نحو 10% من جملة الوحدات الإيجارية القديمة".
تساؤلات
وطرحت الدراسة عدة تساؤلات عن مغزى التوقيت في سن تعديلات للوحدات الإيجارية للأشخاص الاعتبارية ، ولماذا جرى تأجيل البت في الوحدات الإيجارية للأشخاص الطبيعية مع التعهد بسن قانون قريب لفض العلاقة المأزومة بين الملاك والمستأجرين وفق النظام القديم؟ ولماذا يصمم النظام على سن تشريع لهذه الأزمة المستعصية في هذا التوقيت وفقا لتصريحات رئيس البرلمان؟
وعن حسابات الغضب الشعبي قالت "ألا يخشى أن يؤدي ذلك إلى فوضى وارتباك على المستوى الاجتماعي؟ لأن المتضررين يعدون بالملايين ، وما مآلات ذلك وتداعياته على مستقبل البلاد ومستقبل النظام الحاكم؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى زعزعة الوضع الأمني ، لا سيما وأن ذلك يتزامن مع توجهات النظام نحو تقليص الدعم ورفع أسعار الخبز في ظل تداعيات كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا ؟
عدد الوحدات
واسترشدت الدراسة بتقرير للجهاز المركزي للتعبئة والعامة والإحصاء في 2017، قال إن "مصر بها نحو 3 ملايين وحدة سكنية خاضعة لنظام الإيجار القديم، منها نحو 2.5 مليون وحدة لأغراض سكنية، ونحو نصف مليون للأغراض غير السكنية، ومن إجمالي هذه الوحدات فهناك مليون وحدة غير مشغولة بواقع 867 ألف وحدة سكنية، وحوالي 400 ألف وحدة غير سكنية، وتقع أغلب هذه الوحدات في مدن مصر القديمة، التي تعدت سعر الوحدة بها الآن ملايين الجنيهات، لكن لاتزال إيجاراتها عشرات الجنيهات".
وبمقارنة هذه الإحصائيات بنظيرتها الصادرة عن ذات الجهاز عام 2006، والتي أظهرت وجود 4 ملايين وحدة سكنية مؤجرة، سينتج عن الأمر فارقا في عدد الوحدات المؤجرة بواقع مليون وحدة غير معلوم مصيرها أو مصير ساكنيها.
موافقة ضمنية
وأشارت الورقة إلى أن برلمان العسكر وافق على تعديلات، فقط على قانون بإجراء ومواعيد إخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير الغرض السكني في ضوء أثار والتداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا، وتسري أحكام القانون على الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكن، وفقا لأحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، و136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
في حين تجاهل برلمان العسكر تعديلات على التأجير للأشخاص الطبيعية لغير الغرض السكني سواء كان حرفة أو صناعة لكون ينظمها القانون رقم 6 لسنة 97 وتعديلاته والتي وضع فترات انتقالية وزيادة إيجارية للأشخاص الطبيعية ، بما يحقق التوازن وهو الذي أقرته المحكمة الدستورية سابقا.
كما لا يخضع لقانون التعديلات الجديد أيضا من حصل على حكم قضائي نهائي فيما يخص 2019 وهو تاريخ الإخلاء قائلا «هذا القانون ليس له علاقة بمن حصل على حكم قضائي بات ، ويسري القانون المنظور حاليا منذ تاريخ العمل به ولا يسري بأثر رجعي".
الملاك والمستأجرون
واستعرضت الورقة خلل من حكومة الانقلاب في ادعاء رئيس حكومة الانقلاب أن "عدد الملاك حاليا أصبح مماثلا لعدد المستأجرين، لافتا إلى أن معظم ساكني الشقق المؤجرة وفقًا للقانون القديم في الخمسينيات والستينيات، الآن من الجيل الثاني والثالث".
ورأت أن "الادعاء من جانب الحكومة بتضخيم عدد الملاك وتقليل عدد المستأجرين يستهدف به التمهيد لسن تشريع جديد لهذه المشكلة المزمنة ، لكن ما يعرقل ذلك هو وجود فئات بالإيجار القديم غير قادرة على إيجاد سكن بديل مناسب".
عواقب كارثية
وتحدثت الورقة عن أن التشريعات المرتقبة من جانب السلطة بشأن مشكلة الإيجار القديم انعكاسات شديدة الخطورة على مستقبل الوضع الاجتماعي، فما لم تحقق هذه التعديلات توازنا يضمن رد حقوق الملاك من جهة وتوفير مساكن ملائمة للمستأجرين الفقراء من جهة أخرى فإن ذلك ينذر بعواقب وخيمة شديدة الأثر على بنية المجتمع.
ولفتت إلى ندوة "المعهد الديمقراطي المصري" في 2016م، نبه فيها خبراء لخطورة مواد مشروع القانون على الأمن الاجتماعي، واستحالة تحقيق المرغوب من تعديل العلاقة الإيجارية بين الملاك والمستأجرين، وأكدوا أن البرلمان يُصر على تمرير تشريعات تضرب استقرار المجتمع، والعلاقات بين أفراده ومصالحهم، وأشار المشاركون في الندوة إلى أن تحرير العلاقة الإيجارية سيكون على حساب طبقات مطحونة، تعاني ارتفاع أسعار السلع ومن آثار تعويم الجنيه، ومن زيادة فيه معدلات البطالة والتضخم وصعوبة العيش.
سياسة سكنية
وأكدت الدراسة إلى أنه "لا يمكن حل مشاكل الإيجار القديم، دون وضع سياسة سكن عادلة تكبح جماح الأسعار المنفلتة ، وتعطي حقوقا أوسع للشاغلين، وتوزع استثمارات الدولة بشكل أكثر عدالة، فالمظالم التي خلفها قانون الإيجار القديم توجب ضرورة إجراء تعديلات تحقق العدالة المفقودة والتوزان المنشود، فترد العقارات لملاكها، وتلتزم الدولة بتوفير مساكن بديلة للمستأجرين الذين لن يتمكنوا من توفيق أوضاعهم مع الملاك بشرط أن تكون هذه المساكن بأسعار تتناسب مع دخولهم ولا تفرض عليهم مزيدا من الأعباء، وإلا فإن ملايين المصريين سوف يتشردون في الشوارع خلال السنوات الخمس المقبلة إذا تم تمرير التعديلات الجديدة دون إلزام الحكومة بتوفير مساكن للمستأجرين".
ردود الفعل
وقالت الدراسة إن "الخشية على نظام السيسي من ردود الفعل الشعبية الغاضبة حال تم تمرير تشريعات تلزم بإنهاء العلاقة الإيجارية القديمة دون توفير مساكن بديلة مناسبة لدخول ملايين المستأجرين غير القادرين".
واسترشدت بما حذرت منه مراكز بحثية صهيونية من انعكاسات تعديلات قانون الإيجار القديم على بنية المجتمع، وأنها ربما تفضي إلى ثورة أعتى من ثورة 25 يناير، حيث قال تسفي برئيل محلل الشئون العربية بصحيفة هآرتس إن "نحو 10 ملايين مصري سيتضررون من قانون الإيجار الجديد، محذرا من أن الأمر ينطوي على خطر اندلاع احتجاجات حاشدة ضد الحكومة.
وتابع الصحفي الصهيوني برئيل تحت عنوان “أين سيسكن ملايين المصريين الذين يولودن كل عام؟ فهذا القانون حال تطبيقه (طرد المستأجرين دون منحهم وحدات سكنية مناسبة لدخولهم) سيتسبب في ثورة أقوى من تلك التي اندلعت في 25 يناير 2011م.