بالأرقام.. دول العالم تدعم مواطنيها والسيسي يصر على إلغاء الدعم

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي يتجه فيه الدكتاتور عبدالفتاح السيسي نحو إلغاء الدعم بشكل تدريجي بدعوى تخفيض العجز في الموازنة ومواجهة تداعيات كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، فإن الجنرال لا يكف عن إهدار مئات المليارات على ملذاته وقصوره الفارهة وطائراته الرئاسية الفخمة؛ السيسي الذي بدا منزعجا من سياسات الدعم  ويطالب الفقراء بالتخلي عنها من أجل تقدم بلادهم هو نفسه الذي اشترى مؤخرا طائرة رئاسية عملاقة فخمة من طراز “بوينج بي747-8″، وهي من فئة الطائرات النفاثة “الجامبو”، التي تكلف حوالي 418 مليون دولار لتحل محل طائرة الرئاسة الحالية. وهذه خامس طائرة رئاسية يشتريها “السيسي” منذ توليه منصبه. وكان قد اشترى سابقا 4 طائرات فاخرة في عام 2016 من طراز “فالكون 7 إكس”، التي تنتجها شركة “داسو” الفرنسية، في صفقة بلغت قيمتها 300 مليون يورو (354 مليون دولار).

 ومنذ سنة 2014، شيد “السيسي” ما لا يقل عن 3 قصور رئاسية جديدة، وأكثر من 10 فيلات رئاسية لتضاف إلى 30 قصرا تاريخيا واستراحات رئاسية تمتلكها مصر بالفعل. ويغطي المجمع الرئاسي الضخم الذي بناه “السيسي” في العاصمة الإدارية الجديدة حوالي 2.5 مليون متر مربع. وتعادل هذه المساحة بالكامل حوالي 607 أفدنة من الأراضي الزراعية. أما القصر الرئاسي به فتقدر مساحته بنحو 50 ألف متر مربع، أي عشرة أضعاف مساحة البيت الأبيض البالغة 5 آلاف متر مربع فقط. ويقوم “السيسي” ببناء قصر فخم آخر، على طراز البيت الأبيض، على شاطئ البحر في مدينة العلمين الجديدة، والذي قرر جعله منتجعا صيفيا للحكومة للاستمتاع بهواء البحر الأبيض المتوسط ​​البارد، بعيدا عن جو القاهرة الحار. كما بنى “السيسي” في بداية عهده قصرا ثالثا في منطقة الهايكستب العسكرية بالقاهرة. وهو قصر فخم يحتوي على مهبط للطائرات وحدائق خضراء ومباني إدارية. وبجانبه 4 فيلات فاخرة تحتوي على حمامات سباحة خاصة قيل إنها مخصصة لكبار مساعدي “السيسي” العسكريين.

فأي (رئيس!) مجنون هذا الذي يترك شعبه فريسة الجوع ويفضل بناء المدن العلاقة والقصور الفارهة والطائرات الفخمة العملاقة؟!  أليس من الأولى توجيه هذه الأموال الطائلة نحو مشروعات إنتاجية عملاقة تحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء بدلا من الورطة التي وضع السيسي مصر فيها حاليا في ظل أزمة الغذاء العالمية؟! ألم يكن من الأولى وضع هذه الأموال الضخمة في مشروعات صناعية توفر ملايين من فرص العمل وتسهم في رفع مستويات المعيشة وتدر الدخل الأجنبي عبر التصدير بدلا من إهدار آلاف المليارات على كتل خرسانية لا يستفيد منها سوى حفنة قليلة من الأثرياء؟!

في ظل موجات الغلاء المجنونة التي لا تتوقف والتي طالت كل شيء بات الناس يضجون بالشكوى، يكلمون أنفسهم في الشوارع والطرقات بعدما التهم التضخم أجورهم ومرتباتهم على نحو غير مسبوق، ارتفع كل شيء في مصر بشكل جنوني لم يحدث له مثيل من قبل؛ الأرز الفول السكر العدس الزيت اللحوم الأسماك الدواجن، وكأن البلد مسها طائف من الشيطان؛ حتى التجار يشكو أغلبهم من اختفاء الدقيق حتى في منافذ بقالي التموين في ظل أزمة القمح العالمية المستمرة بسبب تداعيات جائحة  كورونا من جهة والغزر الروسي لأوكرانيا من جهة أخرى.

وفي ظل هذه الأوضاع المجنونة، يتجه نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، الذي اغتصب الحكم بانقلاب عسكري، نحو تقليص مخصصات الدعم وحذف عشرات الملايين من الخبز المدعوم وفقا لتصريحات وزير التموين بحكومة الانقلاب علي المصيلحي، مؤخرا والتي يؤكد فيها أن الدولة تتجه نحو غربلة قوائم المستحقين للدعم الذين يصل عددهم ــ وفقا لوزير التموين ــ إلى 25 مليونا فقط (25% من جملة المواطنين)، ما يعني استبعاد نحو 45 مليونا من دعم الخبز المدعوم رغم أن نسبة الفقراء في مصر تزيد عن 60% وهي نسبة قابلة للزيادة على الدوام في ظل هذه الأوضاع المجنونة.

وعطفا على هذا الشهد المرتبك والفوضى التي تضرب البلاد، لا يزال نظام السيسي يصر على إذعانه لشروط وإملاءات صندوق النقد الدولي الذي أقرض السيسي مرتين بنحو (17.2) مليار دولار. الغريب في الأمر أنه رغم تمسك مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتخفيض مخصصات الدعم الحكومي في الدول التي يقوم بإقراضها، فإن الدول الكبرى تلتزم تجاه مواطنيها بمخصصات دعم مرتفعة، وقد تجلى ذلك بوضوح شديد مع تفشي جائحة كورونا مع بدايات سنة 2020م، والتي أدت إلى عمليات إغلاق واسعة طالت آلاف المصانع والشركات وحتى المحال الصغيرة التي تعتمد على تجمعات الناس، لجأت حكومات هذه الدول إلى تقدم أشكال واسعة من الدعم للشركات والمواطنين من أجل تعزيز قدرتهم على مواجهة تداعيات تفشي الجائحة.

وعلى عكس النظام العسكري في مصر الذي يصر على تخفيض الدعم من جهة، وفرض المزيد من الرسوم والضرائب من جهة ثانية، فإن الدول الرأسمالية (الولايات المتحدة الأمريكية ــ كندا ــ فرنسا ــ المانيا ــ بريطانيا ــ استراليا) رفعت مخصصات الدعم عام 2020م، مقارنة  بمخصصات الدعم عام 2019 بها، أي قبل ظهور فيروس كورونا، فقد زادت مخصصات الدعم عام 2020 في أستراليا بنحو عشرة أضعاف ونصف، وفي كندا ثمانية أضعاف، وفي إنجلترا بأربعة أضعاف، ونمت بألمانيا بنحو 131%، وفي بلجيكا بنحو 28%، وفي فرنسا بنسبة 17%.  بينما انخفضت مخصصات الدعم بالموازنة المصرية بالعام المالي 2019/2020 بنسبة 20% عما كانت عليه بالعام المالي السابق لظهور كورونا، لتصل إلى 229 مليار جنيه مقابل 287.5 مليار جنيه بالعام السابق عليه، رغم التصريحات الحكومية بتخصيص مئة مليار جنيه للإنفاق لمواجهة كورونا. معنى ذلك أن السيسي يصر على تبني سياسات رأسمالية متوحشة يستهدف بها سحق الطبقات الفقيرة والمهمشة والقضاء على الطبقة الوسطى التي تعاني منذ  سنوات في ظل ثبات الدخول والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات.