لا طاغية بدون ترخيص أمريكي وحماية صهيونية.. الفرق بين السيسي وبوتين!

- ‎فيتقارير

لا يشرعن الغرب الطغيان بالمجان، ففي الحالة الروسية الأوكرانية المستمرة منذ عام 2013 عندما أطيح بالرئيس الموالي لروسيا يانكوفيتش، تريد روسيا ضمانات أمريكية بأن أوكرانيا لن تنضم لحلف الناتو، بينما في حالة انقلاب السفاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب الشهيد محمد مرسي، ولا يريد الغرب ولا أمريكا والصهاينة حاكما مثل أردوغان  يحكم أكبر دولة عربية، حتى لا ينفرط عقد الحكام التوابع الموالين للمصالح الغربية والذين تم تثبيت كراسيهم وعروشهم منذ اتفاق سايكس بيكو في القرن الماضي.

وتحاول الدول الغربية الحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط وخنق أي حكم ديمقراطي، ففي الوقت الذي يدعم فيه الغرب الانقلابات في الدول التي تحاول القضاء على الديكتاتورية والتسلط والفساد، تقف ذات الدول مع أوكرانيا ضد الاحتلال الروسي الذي لا يخدم مصالحها، وتتم شيطنة فلادمير بوتين في الإعلام الغربي ، بينما يتم الاحتفاء بالسفاح السيسي.

 

مأوى الانقلابيين

تجاهلت الدول الغربية ومعها أمريكا محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 التي حدثت في تركيا، إذ تجنب إدانة الحدث وساهم في دعم الانقلابين واحتوائهم، كما في الولايات المتحدة واليونان اللتين أصبحتا مأوى لإرهابيي منظمة كولن، وألمانيا التي وفرت منابرها ومنصاتها ليتحدث من خلالها الإرهابيون المعادون لتركيا، والذين تطالب الحكومة التركية بتقديمهم للعدالة.

ولم يختلف الفكر الغربي القائم على العقلية الاستعمارية قبل عقود من الزمان عن اليوم، فالدول الغربية التي احتلت الدول العربية باسم الاستعمار، كانت تبحث عن مصالحها كما هي اليوم، ويتجلى ذلك بدعمها للانقلابات.

ولا تزال دول غربية تتغنى بتدميرها لدول عربية واستعمارها وقمع ثوراتها، كما في فرنسا التي لا تزال تحتفظ بـ 18 ألف جمجمة في متحف "الإنسان"، منها 500 فقط جرى التعرف على هويات أصحابها، من ضمنهم 36 قائدا من المقاومة الجزائرية قتلوا ثم قطعت رؤوسهم من قبل قوات الاستعمار الفرنسي أواسط القرن الـ19، ثم نقلت إلى العاصمة الفرنسية لدوافع سياسية وأنثروبولوجية.

ومنذ عام 1898، تتدخل واشنطن في شؤون دول أمريكا اللاتينية، إذ تعتبرها حديقتها الخلفية، كما تمتد يدها إلى آسيا وبلدان الشرق الأوسط.

وحصدت الانقلابات المدعومة أمريكيا أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء؛ بسبب الفوضى التي تشهدها الدول التي تستهدفها واشنطن، بجانب ممارسات الحكام المستبدين والتنظيمات الإرهابية الموالية للغرب.

قبل بوليفيا، دبرت واشنطن ودعمت انقلابات في دول أخرى بقارتي أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية، منها هندوراس ونيكاراغو؛ لتسهيل عمل شركات الفواكه الأمريكية بدول المنطقة، وخاصة هندوراس.

ومن هنا شهدت السياسة العالمية مولد مصطلح جديد هو "جمهوريات الموز" وهي الدول غير المستقرة، التي تشهد عادة انقلابات متكررة.

يعود أول تدخل لواشنطن في أمريكا اللاتينية إلى 1898، حينما احتلت بورتوريكو و كوبا، اللتين كانتا تحت الاستعمار الإسباني، انتهى الاحتلال الأمريكي في 1902، لكن تأثيره استمر لسنوات.

وبعد أربع سنوات، أطاحت واشنطن بأول رئيس منتخب لكوبا، توماس أسترادا بلاما، وشكلت حكومة احتلال أدارت البلد حتى 1909.

وفي 1917 أعادت احتلال كوبا، ثم بدأت في 1923 الانسحاب منها على مراحل، وبمرور الوقت، حصلت كوبا على استقلالها، بينما لا تزال بورتوريكو مستعمرة أمريكية.

 

انقلابات بنكهة الثورة!

خلال الثورة في المكسيك، أرسلت واشنطن قوات لمحاربة الثوار، وبينهم فرانشيسكو فيا وإيمليانو زاباتا، حيث كان الثوار يرغبون بالقضاء على حكم الأقلية.

دعم البيت الأبيض نظام الديكتاتور الجنرال بروفيريو دياز، الذي كان يسيطر على البلد لأكثر من ثلاثين عاما، وفي 1913، أيدت واشنطن الانقلاب الدموي على ماديرو؛ للحفاظ على نفوذها، وتم تعيين الجنرال فيكتوريانو هويرتا رئيسا.

عندما تولى وودرو ويلسون الرئاسة الأمريكية أوقف دعم واشنطن لهويرتا، وفرض حظرا على تزويد المكسيك بالأسلحة، وفي 21 أبريل 1914، احتلت واشنطن ميناء فيراكروز؛ لمنع وصول شحن أسلحة إلى هويرتا، ثم أسقطته في العام نفسه، وخلفه فينوسيانو كارانزا.

وكما الحال في المكسيك وكوبا وغيرها لا يختلف عنه في مصر، فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا يكشف تفاصيل مثيرة عن موقف أوباما وإدارته من الانقلاب العسكري في مصر، ويفضح تواطؤ الإدارة مع السفاح السيسي، وخضوع الرئيس الأمريكي السابق لأركان إدارته الذين كانوا على خلاف معه بخصوص الموقف من الانقلاب.

ويكشف التقرير، الذي أعده مدير مكتب الصحيفة السابق في القاهرة والصحفي المخضرم ديفيد كيركباتريك، الموقف الحقيقي لأهم أعضاء إدارة ترامب من الإخوان المسلمين، ومن تيارات الإسلام السياسي بشكل عام.

ويسلط التقرير الضوء على دور السعودية والإمارات وكيان العدو الصهيوني في الضغط على إدارة ترامب لدعم الانقلاب على الرئيس الشهيد مرسي، عبر التخويف من جماعة الإخوان.

ولعل اختيار الطغاة في الوطن العربي يجيب عن حاصل التساؤلات التي تفضي بدورها إلى نتيجة واحدة ، هي أن عصابات العسكر في الوقت الراهن أو حتى في الماضي بكل تنوعاتهم الفكرية كانوا مجرد بيادق اختيروا مبكرا وبعناية فائقة، للقيام بلعبة مرسومة في إطار هوجة الانقلابات العسكرية العربية في خمسينيات القرن الفائت والتي تم تجميلها فلقبت بـ”الثورات”.

وهي “الثورات” التي على ما يبدو قد صممتها فلسفة أمريكية تتناسب مع هذا الكيان العالمي الجديد الآخذ في التغول خاصة بعد ما قيل عن تنازل بريطانيا لأمريكا عن مستعمراتها القديمة باتفاق سري جرى بينهما في يناير 1951.

مستخدمة الطريقة الشهيرة التي أوصى بها المفكر الإيطالي “نيقولا مكيافيللي” أميرة في السيطرة على المستعمرات الحديثة، ومنها أن ينصب عملاء له من بين شعبها حكاما عليها، خاصة من بين الأقليات أو الطوائف المكروهة، فيقتلون شعبهم ويسلبون ثرواته، ويقدمونها له على طبق من فضة لأنه هو من يحميهم من عدوهم الشعب، والدليل الواضح على ذلك هو وجود السفاح السيسي على رأس السلطة بمصر.