بعد احتجاجهم لأسابيع.. السيسي ينكل بالعاملين بماسبيرو

- ‎فيتقارير

بعد الاحتجاجات التي تفجرت يوم الأحد 2 يناير2022م، واستمرت لأسابيع احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية في ظل تعسف الحكومة وحرمانهم من مستحقاتهم المالية، شرع نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي في التنكيل بالموظفين والعاملين في مبنى ماسبيرو (الإذاعة والتلفزيون). يكشف خالد السبكي، رئيس اللجنة النقابية في القطاع الاقتصادي في الهيئة الوطنية للإعلام والذي أحيل للتحقيق، أن الأسبوع الماضي شهد استدعاء عشرات العاملين للتحقيق الإداري، على خلفية الاحتجاجات الحالية في مبنى ماسبيرو المستمرة منذ أكثر من شهر.

وأوضح السبكي ــ وفقا لموقع «مدى مصر» ــ أن «التحقيقات شملت 24 من العاملين في قطاع الإنتاج، وثلاثة من قطاع الأخبار، وسبعة من قطاع الأمانة العامة، واثنين من القطاع الاقتصادي»، مضيفًا أن «التحقيقات تبعتها جزاءات بخصم جزء من الأجر الشهري على نحو يتراوح بين خمسة أيام و15 يومًا». مضيفا أنه بخلاف التحقيقات فإن إحدى العاملات في قطاع الأمن نقلت بقرار إداري من مقر عملها الأصلي في ماسبيرو إلى مقر آخر تابع للهيئة في منطقة الهرم بشكل «تعسفي، وبدون تحقيق بالإضافة لخصم ثلاثة أيام من راتبها»، حسب قوله. وتضمنت التحقيقات مع العاملين بماسبيرو عدة تهم مكررة شملت «وقف العمل، وتكدير السلام الاجتماعي، والتظاهر ورفع اللافتات».

ويكشف أحد العاملين أن «الموجة السابقة من التحقيقات تبعتها موجة جديدة من الاستدعاءات للتحقيق دون ذكر سبب التحقيق، والذي يفترض أن نطلع عليه خلال التحقيق نفسه»، مضيفًا أن «مديرين العموم تلقوا تعليمات في أحد قطاعات الهيئة بإحكام الرقابة على حضور العاملين في مكاتبهم ومقراتهم والمراجعة الدائمة للحاضرين ممن وقعوا في دفاتر الحضور ومقارنتها بالمتواجدين في أماكن العمل لحصر المشاركين في الاحتجاجات».

وكان السبكي قد كشف أن المستحقات المتأخرة تشمل 24 علاوة متأخرة و54 حافزًا شهريًا تقدر كحد أدنى بـ14 ألف جنيه كحد أدنى لكل فرد، فيما تناقلت القيادات الإدارية أنباء تفيد بأن المستحقات التي أعلن عن توزيعها خلال أيام تترواح فقط بين 800 وألف جنيه. لكن تواصل المظاهرات من جهة وامتدادها من جهة أخرى؛ دفعت جهة سيادية (الأمن الوطني على الأرجح) إلى التدخل من أجل حل المشكلة  قبل ذكرى  الثورة، لكن ذلك لم يسفر عن حل للأزمة.

وكانت الأوضاع قد تفجرت في مبنى التلفزيون الحكومي في يناير 2022م، لعدة أسباب:

  • الأول، بتعلق بتدني مستويات أجور العاملين في الأساس بسبب وقف العلاوات السنوية بدءًا من سنة 2014م، في أعقاب اغتصاب السيسي للحكم بانقلابه العسكري في يوليو  2013م.
  • الثاني، هو التباين الكبير في مستويات الأجور بين العاملين في القطاعات المختلفة؛ ولهذا السبب فقد ندد المتظاهرون بما اعتبروه فسادًا ماليًا يرون أنه السبب في تدني أوضاعهم المالية، عبر هتاف «حرامية حرامية».
  • الثالث هو قرار رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، حسين زين، قبل أيام بتطبيق نظام للحضور والانصراف يشمل خمسة أيام عمل لمدة سبع ساعات. وهو الأمر الذي أدى إلى تفجر الأوضاع في غضب العاملين الأحد الماضي 02 يناير 2022م،  في تظاهرة عفوية وقت تجمع العاملين للانصراف في الثانية ظهرًا تقريبًا، لكونه نظامًا يتعارض مع لجوء الكثير من العاملين للعمل بوظائف إضافية في مواجهة تدني الأجور.

مبنى ماسبيرو بُني سنة 1960 في عهد الطاغية جمال عبدالناصر كرمز لسلطوية الدولة العسكرية في أعقاب انقلاب 23 يوليو 1952م، كحلم من أحلام عبدالناصر نحو الهيمنة المطلقة على الإعلام المصري وتكوين الرأي العام وفقا لتصورات السلطة العسكرية وأجندتها الاستبدادية  المغلفة بعدة شعارات براقة حول الاستقلال والتأميم ومقاومة الاحتلال والوحدة العربية.  ويغرق مبنى ماسبيرو  حاليا في ديون متراكمة وصلت إلى 42 مليار جنيه مصري، ويعمل فيه أكثر من 40 ألف موظف، وفشلت عدة محاولات لتطويره، وآخرها التي يقوم بها الآن ألبرت شفيق، مؤسس ontv والمقرب من المخابرات العامة، ويعمل تحت إدارة "الشركة المتحدة" المنبثقة عنها، وتملك معظم منصات الإعلام المصرية.