أصبح الابتزاز عبر الإنترنت من أكثر الجرائم التي تتناولها أخبار الحوادث تحت سلطة الانقلاب في مصر ، الأمر الذي يتمثل في صور وفيديوهات فاضحة لاستغلال فتاة بهدف الحصول على مكسب مادي وأحيانا جنسي، وغالبا ما تكون تلك الوقائع بين من ربطت بينهما سابقا علاقة عاطفية أو خطبة وأحيانا زواج، لكن هناك أساليب أخرى يصل بها أحيانا المبتز للوسيلة التي يهدد بها ضحيته بالفضيحة.
ولعل أصل الحكاية ليس بالابتزاز ، لكن بما قبل ذلك، إذ سعى عسكر مصر منذ 8 سنوات إلى تراجع النخوة في ظل تشجيع حكومات الانقلاب على التعري والفجور، والذي كان باديا أنه ممنهج لدرجة جعلت نقاد موالين للانقلاب بوقف وتيرة تلك الأمور لأنها قد ينجم عنها قنبلة موقوتة.
و على غرار واقعة الشابة “بسنت خالد” ابنة قرية كفر يعقوب التابعة لمدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، التي أنهت حياتها بعد نشر وتداول صور مخلة ومفبركة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ابتز شاب من ذات المحافظة زوجته بصور فاضحة التقطها لها بدون علمها خلسة، ما تسبب لها بضرر نفسي كبير، دفعها بالنهاية للإلقاء بنفسها من شرفة منزلها.
ابتز زوجته بصور فاضحة فألقت نفسها من الشرفة
وتفاجأ أهالي قرية المعتمدية التابعة لمدينة المحلة بمحافظة الغربية بخبر محاولة زوجة شابة إنهاء حياتها، بعدما ألقت بنفسها من شرفة منزلها، لتصاب بكسور متفرقة وجروح بالغة الخطورة، ليسارعوا بنقلها إلى المستشفى وهي بحالة مروعة.
ومن خلال القصة تبيّن أن خلافات عائلية كبيرة نشبت بين الزوج، وزوجته المدعوة ميادة، أدت إلى محاولة الزوج إجبارها على التوقيع على إيصالات أمانة بالإكراه، مقابل التنازل عن قائمة منقولاتها بالكامل وحقوقها الشرعية في حالة رغبته في طلاقها.
كما تبين أيضا أن الزوج قام بتصوير زوجته خلال لحظات العلاقة الحميمة بينهما، كما قام بتصويرها بدون ملابس وبأوضاع فاضحة، ليهددها لاحقا بنشر تلك الصور على مواقع التواصل ما لم تقم بالتوقيع والتنازل عن كافة حقوقها الشرعية ومنقولاتها.
صور مفبركة
وقبل أسابيع، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ،بخبر انتحار فتاة تدعى بسنت خالد بعد أنباء تفيد بتعرضها لابتزاز إلكترونيبنشر وعمل صور مفبركة لها .
وبحسب وسائل إعلام ، فقد أقدمت بسنت، التي كانت تقيم بكفر الزيات بمحافظة الغربية، على الانتحار، بعد قيام شاب بتركيب صور لها باستخدام أحد برامج تعديل الصور ثم نشرها على موقع فيسبوك لابتزازها .
لم تتحمل الفتاة التبعات الاجتماعية لانتشار تلك الصور المفبركة في قريتها، فأقدمت على إنهاء حياتها، تاركة خلفها رسالة وداع، وفق ما ذكرته عدة وسائل إعلام محلية.
الطفلة هايدي
واستمرارا لكوارث الفساد الذي نخر في بيوت المصريين، كشفت والدة الطفلة هايدي 14 سنة ضحية الابتزاز الإلكتروني في محافظة الشرقية، أن نجلتها تناولت حبة الغلال السامة بسبب صور قام جيرانها بتصويرها وحاولوا مساومتها عليها.
وأضافت، قام الجيران بتسريب صور مفبركة لابنتي التي لم تتحمل، وقامت بابتلاع حبوب غلال سامة ،وعندما وصلت للمستشفى لفظت أنفاسها الأخيرة.
فتش عن الأصل
القضايا السابقة تدفعنا للتفتيش عن سر الأمر، ولماذا حدث تحول للمصريين بعد حكم العسكر؟ يجيب الشيخ عبد الرحمن جمعة، أن مايحدث للمصريين هي نظرية التحول الأخلاقي الذي كان يتمسك به المجتمع من عادات وتقاليد إلى فجور ونسيان الروحانيات ونسيان المحرمات كما كان سابقا.
وضرب مثلا بما حدث مع الشيخ مصطفى محمود مصطفى إبراهيم، إمام بمديرية مطروح بعدما قامت مديرية الأوقاف بوقفه لحين انتهاء التحقيق مع منعه من صعود أي منبر لحين انتهاء التحقيق.
يضيف الشيخ عبد الرحمن، مافعله إمام مطروح غِيره على الدين، في حين أن الحاكم في مصر لايغار، ويريد أن تكون مصر ملهى ليلى كبير.
تمهيد للكارثة
الجوانب التي تغيرت بفعل العسكر طوال السنوات الماضية كان من أسبابها نشر التعري والفساد، بالإضافة إلى زيادة جرعات الجنس في إطار دعم السياحة والفن.
بدليل أن مهرجانا مثل مهرجان الجونة السينمائي في دورته الرابعة الأخيرة التي انطلقت قبل شهر، جاءت كلها بصورة مبتذلة من خلال نشر صور فاضحة لفنانات وفنانين بصورة دفعت محامين لرفع قضايا تطالب بعدم نشر تلك الصور على الإنترنت، ومن بينهم المحامي والحقوقي خالد رضا ،الذي حرر محضرا في أسيوط يطالب وزارة الثقافة بوقف تلك المهرجانات التي تدفع العديد من الشابات والشباب لتقليدهم وهو مايسبب كارثة مستقبلية.
أصحاب ولا حالات جنسية
أخر تلك الدوافع التي حررها الانقلاب العسكري ودفع بها كي يشاهدها ملايين المصريين فيلم "أصحاب ولا أعز" بسبب رسائل الفيلم المسيئة.
الناقد الفني مصطفى لطفي قال ، الفيلم لطيف في الحوار والإخراج، لكن القضايا التي يطرحها ليست مؤهله لدخول المجتمع المصري والعربي.
وأشار إلى أن صناع الفيلم كانوا يعرفون أن طرح قضايا "المثلية" في الفيلم بتلك الطريقة، سيكون أمرا مثيرا وقد يساعد في تسويق الفيلم.
وأضاف، التنازلات تبدأ بخطوة والمواقف المايعة سترينا أفلامنا العربية، وهي تطفح بهذا الخلل الأخلاقي المشين، وستتصالح معه أجيالنا القادمة كحق إنساني مشروع لذا وجب التحصين، فطرتنا البشرية مهددة".
الحرب على الهوية
وأصل الموضوع يعود إلى ماحدث قبل 8 سنوات، عندما تعرضت المساجد في مصر لحملات حكومية متواصلة لتحجيم دورها وتعطيل رسالتها، وتقليل تأثيرها في المجتمع، وبلغت ذروة العداء بهدمها بأساليب صادمة، وقصف مآذنها في مذبحة غير مسبوقة في تاريخ مصر منذ ظهور الإسلام، بمبرر التوسع في المحاور المرورية وتشييد الكباري.
الأمر الذي يؤكد العدوانية وتعمد الهدم أن الحكومة لم تطرح أي حلول غير الهدم للمساجد التي ترى أنها مخالفة، فلم تعرض التصالح وتقدير قيمة مالية للغرامات كما تفعل مع العقارات، ولم تطلب من وزارة الأوقاف أن تدفع قيمة التصالح عن مساجدها، ولم تمنح الأهالي فرصة لجمع التبرعات لإنقاذ المساجد من الهدم.
وفي الإحصائية التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في الإصدار السنوي “مصر في أرقام 2020″، فإن إجمالي عدد المساجد في مصر حتى عامي 18/2019 بلغ 137.465 ألف مسجد منها 31.624 ألف زاوية و105.841 ألف مسجد؛ وتكشف الأرقام الرسمية أن ما يطلقون عليه زوايا يمثل تقريبا نصف عدد المساجد في القاهرة الكبرى ومحافظات الوجه البحري .
تجربة أبرهة الأشرم
التعامل الرسمي مع ملف المساجد مرتبط بتوجه معلن لتغيير هوية مصر الإسلامية، كما يقول الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم، قبل أ، يتم اعتقاله منذ عدة شهور، والسعي لصناعة هوية جديدة ضد دين الدولة ومتخاصمة مع الثوابت، لإرضاء أطراف خارجية طمعا في نيل الدعم للحكم الحالي بقيادة عبد الفتاح السيسي، فالتصريحات والسياسات تستهدف المؤسسات الدينية بزعم تجديد الدين من داخله.
ويضيف، يظهر هذا التوجه السياسي الدخيل على مصر في الحملات التي لم تتوقف ضد الأزهر الشريف والمحاولات كل فترة وأخرى لتحريك مشروعات قوانين لتفكيكه والقضاء على دوره، ويظهر في الاستيلاء على ممتلكات ووزارة الأوقاف الموقوفة على المساجد، واستخدام الوزارة المسئولة عن المساجد في الدعاية السياسية وترك الدين.
وتابع، حتى مؤسسات الإفتاء وصفحاتها الإعلامية يتم توظيفها في ترويج أفكار اليمين المسيحي المتطرف ضد المسلمين وتشويههم؛ وأخيرا يأتي الدور على المساجد وهي القلاع الحصينة للعبادة والحفاظ على الدين، فتتعرض للهجوم المتواصل وكأننا نتعرض لغزو من داخلنا.
ويختتم حديثه فيقول ا "ما يجري مع المساجد إساءة أدب مع الله صاحب الأرض ومالك الكون كله، وعدم احترام لعقيدة الشعب المصري المسلم، وآن لهذا العبث على المقدسات أن يتوقف، وعليهم أن يتعظوا بمن سبقهم، ولا يكرروا تجربة أبرهة، وليعلموا أن للمساجد رب يحميها".