«الجيش عايز إيه؟».. ضابط سابق بالقوات المسلحة: استيلاء السيسي على الجزر وطرد المصريين سياسة جيوش الاحتلال !

- ‎فيتقارير

قال الضابط السابق بالجيش المصري، النقيب شريف عثمان إن "استيلاء السفاح المنقلب السيسي على الجزر المتناثرة في النيل والبحر الأحمر والأبيض، هو سرقة بالإكراه بغرض بيعها لصالح عصابة الانقلاب فيما بعد، وطرد أصحاب الأرض منها وهم المصريون، وكان الجيش قد تحول في عهد السفاح إلى جيش احتلال ونزع ملكية المصريين".

وبالتزامن مع الذكرى الحادية عشرة لاندلاع الثورة المصرية، أصدر السفاح السيسي قرارا انقلابيا حمل الرقم 13 لسنة 2022، بالموافقة على تخصيص أراضي 37 جزيرة للقوات المسلحة، بواقع 36 جزيرة نيلية، من بينها جزيرة القرصاية الشهيرة في محافظة الجيزة، بالإضافة إلى جزيرة بحرية واحدة.

 

عيني عينك!

وظهر "عثمان" في بث فيديو على صفحته بموقع تويتر، قامت برصده الحرية والعدالة، مؤكدا أن السطو على 37 جزيرة مؤخرا، وقبلها السطو على عدة جزر في النيل والبحر، يعود إلى رغبة السفاح السيسي في تجريد المصريين من ملكيتهم لتلك الجزر، وليس بغرض تقوية عضلات القوات المسلحة، مشددا على أن الجيش الأمريكي وهو أقوى جيوش العالم لا يتملك أراضي القواعد العسكرية في جميع الولايات، وإنما على سبيل "حق الانتفاع"، ثم يعيدها بعد انتهاء الغاية والغرض إلى ملكية الأمريكيين، وتعود الأراضي إلى الملكية المدنية لصالح الشعب الأمريكي.

ونص قرار النهب الذي أصدره السفاح السيسي، على إيداع نصه وحوافظ بالأبعاد والمساحات التفصيلية لتلك الجزر بمكتب الشهر العقاري المختص من غير رسوم، ويترتب على هذا الإيداع آثار الشهر القانونية.

وقال "عثمان"، الذي يُقيم بالولايات المتحدة الأمريكية قبل سنوات، إلى أن "عملية تغيير العقيدة القتالية للجيش بدأت منذ اندلاع ثورة يناير، فما حدث خلال المرحلة الماضية هو العمل على اعتياد القوات المسلحة رفع السلاح في وجه المصريين، حتى إذا ما تعرضوا لموقف ما، استطاعت قيادة الجيش التدخل وإعطاء الأوامر بإطلاق النار، في حين أنها إبان الثورة لم تستطع فعل ذلك".

ورفض "عثمان" اختزال الأزمة في شخص السيسي فقط، قائلا "السيسي ما هو إلا رأس جبل الجليد، وهم جميعا (قيادات المجلس العسكري) جزء منه، وكل ما يحدث الآن هو سيطرة وفرض قوة من ناحية، ونهب الثروات والسيطرة على مفاصل الدولة التي تدر عوائد مادية ضخمة من ناحية أخرى".

وانتقد الضابط السابق بالقوات الجوية، تعويل البعض على المؤسسة العسكرية للقيام بإحداث التغيير، مؤكدا أنه لا ينبغي انتظار أن تقوم المؤسسة العسكرية بتسليم السلطة، فقياداتها منتفعون بشكل غير طبيعي في الوقت الراهن، مشددا على أن "التغيير سيأتي عبر اتحاد الشعب المصري بكامل أيدولوجياته وأفكاره وإرادته، وعندها فقط سيعود الجيش لثكناته".

رابط الفيديو (1)

رابط الفيديو (2)

وتكشف العلاقة بين حكومات الانقلاب المتعاقبة في مصر وجزر النهر، عن مطامع لا تتوقف لتحويل أراضيها إلى مشاريع استثمارية على حساب المزارعين والصيادين القاطنين فيها؛ إذ تشير حيثيات حكم محكمة القضاء الإداري رقم 782 لسنة 62 قضائية إلى أن عام 1997 مثل أول ظهور رسمي لمحاولات الاستثمار في هذه الجزر، بعدما طلب محافظ الجيزة من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية الموافقة على الترخيص بإنشاء مشروع سياحي استثماري على أراضي جزيرة القرصاية.

ولم يلقَ طلب المحافظ ترحيبا من رئيس الوزراء الراحل كمال الجنزوري، الذي أصدر قرارا برقم 1969 لسنة 1998 ينص على اعتبار كل الجزر الواقعة داخل مجرى نهر النيل بشمال ووسط وجنوب الوادي، وقناطر الدلتا، وفرعي رشيد ودمياط، محميات طبيعية طبقا لقانون البيئة.

وحظر القرار القيام بـ"أعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية، أو الإضرار بالحياة البرية أو المائية أو النباتية، أو المساس بمستواها الجمالي بمناطق المحميات، وعلى وجه أخص إقامة المباني أو المنشآت أو شق الطرق أو تسيير مركبات أو ممارسة أية أنشطة زراعية أو صناعية أو تجارية أو سياحية في المحميات والمناطق المجاورة لها؛ إلا بتصريح من رئيس الوزراء".

 

دون سابق إنذار

وبعد عام واحد من قرار الجنزوري، كُلف وزير قطاع الأعمال السابق عاطف عبيد تشكيل حكومة جديدة ورئاستها، وتغيرت توجهات الحكومة خلال السنوات التالية، في ما يتعلق بملف جزر نهر النيل، فاتخذت قرارات بإخلاء بعض الجزر النيلية، وسمحت بالتنمية السياحية في جزر أخرى.

في 18 إبريل من عام 2018، أي بعد الانقلاب الدموي في 30 يونيو بـ 5 أعوام، وافقت حكومة الانقلاب، على استصدار قرار بنقل تبعية جزيرة الوراق إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، تمهيدا للبدء في "تنفيذ مخطط تنميتها وتطويرها، بالتعاون بين الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، في إطار خطة الدولة لإيجاد مراكز حضرية جديدة والقضاء على العشوائيات وتحسين جودة حياة المواطنين".

وضع ذلك الخبر ملف جزر نهر النيل في صدارة المشهد السياسي والإعلامي مرة أخرى، إذ يسلط الضوء مجددا على خطط ومحاولات سيطرة العسكر المستمرة منذ عقدين والتي تستهدف الجزر الموجودة في النهر، والتي أسفرت عن مواجهات عديدة بيت قوات الشرطة والجيش وأهالي الجزر، من بينها ما شهدته جزيرة الوراق في يوليو  2018 حين استيقظ الأهالي على أصوات تشكيلات فرق الأمن المركزي التي حاصرت الجزيرة وبدأت في إزالة بعض المنازل المأهولة بالسكان والموجودة على سواحل الجزيرة، من دون سابق إنذار ما أدى إلى اشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن، أسفرت عن وفاة أحد السكان بعد أن أصيب بطلق خرطوش في الرقبة وتوفي على الفور بحسب ما أعلنت وزارة الصحة في 16 يوليو 2018.

ولم يكن الاعتداء على سكان جزيرة الوراق الأول من نوعه، إذ سبقه اعتداء قوات الأمن على سكان جزيرة القرصاية في عام 2007 ثم تكرر الأمر في نوفمبر من عام 2012 ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة خمسة آخرين، على يد قوات الشرطة العسكرية، بحسب ما أعلنت عدة منظمات حقوقية وقتها، من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومركز النديم.

وتعد الأحداث السابقة جزءا من ظاهرة متصاعدة شملت سياسة اعتمدتها عصابة الانقلاب منها تعديلات تشريعية وقرارات إدارية لشرعنة الاستيلاء على الجزر المصرية، خاصة بعد قرار مجلس الوزراء المصري استبعاد 16 جزيرة نيلية من أصل 144 جزيرة من تصنيفها محميات طبيعية، الأمر الذي يهدد عشرات الآف ممن يقطنون تلك الجزر، والتي يبدو أنها لن تتوقف عند الجزر التي ثار الحديث عنها.

 

وشمل قرار السفاح السيسي الجزر الآتية:

  1. القرصاية
  2. منيل شيحة
  3. المعصرة
  4. البدرشين
  5. الطرفاية
  6. المسطحات
  7. المرازيق
  8. الشوبك الشرقي
  9. الودي
  10. البرغوثي
  11. الشيخ أبو زيد
  12. أبو داود
  13. الطرافة (1)
  14. الطرافة (2)
  15. أبو صالح
  16. صراوة
  17. سيالة شارونة
  18. الشيخ فضل
  19. كدوان
  20. زاوية سلطان البحرية
  21. السرو خور زعفران
  22. الشيخ تمي
  23. السايح
  24. هلال الكاب
  25. سقوا
  26. منيحة
  27. العرب
  28. الرقبة بللولة
  29. أم شلباية
  30. المصادفة
  31. المندرة (1)
  32. نجع الدير (1)
  33. العبساوية شرق
  34. نجع شرف (3)
  35. هدار رشيد (1)
  36. هدار رشيد (2)

بالإضافة إلى جزيرة صغيرة في البحر المتوسط مواجهة لشركة الأمل بمحافظة مطروح.