تناقضات “قائد الانقلاب” بمنتدى شرم الشيخ.. التغيير بالقوة قد يؤدي إلى خراب!

- ‎فيتقارير

 

بعد أن قاد السيسي الانقلاب الدموي في 2013 مستحدما قوة الدبابة والبندقية ضد الشعب المصري، موقعا أكثر من 5 آلاف قتيل من أبناء مصر في الشوارع والميادين وداخل السجون في الصحاري غدرا وفي سيارات الترحيلات وفي المساجد وفي الأسواق،  يقول في كلمته في منتدى الشباب أمس، إن "التغيير بالقوة يؤدي إلى خراب لا يمكن السيطرة عليه"!

وأضاف في كلمة له خلال فعاليات منتدى شباب العالم في مصر، كان ممكن يحصل كده، ربنا تفضل علينا كثيرا جدا أننا  مدخلناش هذا المصير".

وتابع "دولة فيها 100 مليون كانت هتبقى دولة أزمات ولاجئين وناس تتفرج علينا، والمانحون يعطونا، نخلي بالنا كويس".

تلك الكلمات التي تكشف عن الحقيقة والواقع المرير الذي وصلت إليه مصر، إذ وصفها السيسي تماما ، فالدماء التي أهدرها السيسي في مصر تشهد بها دول العالم ونقلتها الفضائيات العالمية، وأثبتتها  كل التقارير الدولية الموثوق بها، وأدانتها شعوب العالم الحر، كما أن مصر باتت أكثر دول العالم تلقيا للمساعدات واستجلابا للقروض والديون التي أثقلت ظهور المصريين لقرون قادمة، حيث وصلت الديون وفوائدها أكثر من 200 مليار دولار، حتى تجاوزت مصر حدود الإفلاس.

 كما أن أزمات الفقر والعوز والبطالة وهروب الاستثمارات الأجنبية من مصر وتفشي الأوبئة وعجز المستشفيات عن علاج الشعب ونقص المعلمين وعجز المقاعد الدراسية بات منقولا على الهواء مباشرة،   وإغلاق المصانع والشركات وتسريح العمالة وغيرها من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وتعبر كلمات السيسي عن  أمرين، إما ممارسة الكذب البواح على نفسه وعلى العالم، وهو أمر  مرصود ومشهود به.

وإما أن السيسي لا يرى الواقع وتصله تقارير تغيبه عن الواقع الذي يعايشه المصريون، إذ أن مصر في عهده باتت خارج مؤاشرات الجودة العالمية، من تعليم وصحة وشفافية وقانون وتنافسية وغيرها من المؤشرات الدولية.

وزعم أن"الدولة المصرية منذ 10 سنوات، وتحديدا في عام 2011 كانت على وشك الانهيار الكامل، حتى بعد الإجراءات التي تم اتخاذها حينها، وإجراء الانتخابات التي أتت بحكومة أو قيادة لم يستطع الشعب تحمل آدائها لمدة عام، وخرج عليها في إشارة إلى انقلاب 2013".

ولم يشر السيسي إلى دوره ودور العسكر في تأجيج الغضب الشعبي ضد الرئيس الديمقراطي المنتخب، ولا افتعال الأزمات من بنزين وكهرباء وغيرها، كما لم يلفت السيسي  إلى تجاوزه وعساكره حدود الديمقراطية وقواعدها، وانتظار انتهاء ولاية المؤسسات المنتخبة احتراما لأرادة الشعب.

وزاد "حجم إنفاق الدولة من أجل الخروج من متاهة الفقر بلغ أكثر من 6 تريليونات جنيه، منها تريليون و100 مليار جنيه حصلت عليها الشركات المتعاقدة مع الدولة لتنفيذ مشروعاتها بإجمالي 4500 شركة" دون إشارة إلى سيطرة الشركات العسكرية التي تستحوذ على كعكة الاقتصاد المصري وتحرم موازنة الدولة من عوائد أكثر من 60% من اقتصاد مصر، والتي تسببت  في طرد المستثمرين والشركات المدنية من سوق العمل بمصر، وتشريد العمال وتزايد أعداد العاطلين عن العمل، وفق تقارير اقتصادية متخصصة انتقدت نظام الأمر المباشر في ترسية المناقصات والمشاريع على شركات الجيش.

 

حلول أخرى 

وواصل الكذب: "لم يكن هناك حلول أخرى، وهذا الحجم من الجهد لا يجب أن يُنسب إلى رئيس الجمهورية وحده، ولكن أيضا للحكومة وأجهزة الدولة".

ووفق مراقبين، يتناقض حديث السيسي مع ارتفاع نسبة الفقر الحقيقية في مصر إلى أكثر من نصف عدد السكان، والذين يعانون من إجراءات تقليص الدعم، وتحرير أسعار الوقود والكهرباء نهائيا، فضلا عن خفض أعداد الموظفين الحكوميين، ارتباطا بالحصول على قروض صندوق النقد الدولي البالغ إجماليها حتى الآن 20 مليار دولار منذ نوفمبر 2016.

والفقر متعدد الوجوه في مصر، فهو لا يرتبط فقط بقلة النقود وارتفاع حجم الإنفاق، بل كذلك بالمعاناة الطويلة من البطالة التي تطاول نحو 17% من الشباب، بينما يكثف النظام المصري إقامة الاحتفالات والفعاليات الحاشدة التي تكلف خزينة الدولة ملايين الدولارات، ومنها "منتدى شباب العالم" الذي يُقام بصفة سنوية، بغرض الترويج للإنجازات التي تحققها الدولة في مجالات مثل الطرق والإسكان والنقل والكهرباء.

وهكذا فان منتديات الشباب والفعاليات التي يقيمها السيسي، ويحرص على حضورها واقامتها رغم أزمات مصر الاقتصادية، تأتي محاولة لإسماع العالم صوته بطرق قسرية، إذ أنه على المستوى الرسمي ترفض كثير من دول العالم استقبال السيسي أو الاجتماع بالرؤساء كأمريكا وغيرها، كما أن معظم دول العالم لا ينطلي عليها أكاذيب السيسي، إذ لديها مؤسسات أتنقل اليها الواقع المزري بمصر.

 

صراع السلطة 

فيما يمكن أن يُستقرأ واقع الصراعات حول السيسي من أجهزة ومراكز قوى عسكرية ، لا تريد استمراره بالحكم، فحاول تحذيرها من اللجوء إلى القوة لإزاحته، وسبق أن ردد السيسي مثل تلك الكلمات في أوقات سابقة، كقوله في أحد فعاليات اللقاءات العسكرية "اللي هيقرب من الكرسي هشيله من على وش الأرض"، "اللي اتعمل في 2011 مش هيتكرر تاني" وغيرها من التهديدات المبطنة والصريحة للمحيطين به.