الأمطار التي شهدتها المحافظات المصرية الأيام الماضية تكفي لزراعة 4 ملايين فدان، لكن نظام الانقلاب لا يهتم بهذه الأمور، بل يوجه جهوده فقط إلى استنزاف جيوب المصريين وفرض الرسوم والضرائب ورفع الأسعار، أما الإنتاج والتصنيع وخلق فرص عمل جديدة للشباب فليس لها مكان لدى أجهزة حكومة الانقلاب التي تدير البلاد بأسلوب العصابات "اسرق واجرِ".
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل إن المحليات بإهمالها وفسادها حولت الأمطار من نعمة إلى نقمة، حيث غرقت البلاد في «شبر مية» وتوقفت حركة المرور في الإسكندرية والمحافظات الساحلية، بسبب تراكم مياه الأمطار في الشوارع، وقبل ذلك تعرضت محافظة أسوان لأمطار شديدة تسببت في انهيار المنازل، وتعريض حياة المواطنين للخطر بسبب ظهور العقارب والزواحف التي جرفتها مياه الأمطار من الجبال المحيطة.
كما شهدت شوارع القاهرة وعدد من محافظات الدلتا نفس حالة الارتباك بسبب سقوط الأمطار، والتي تحولت إلى برك ومستنقعات، وتعطلت حركة المرور، وتحولت الأنفاق وأسفل الكباري إلى خزانات للمياه، في مشهد يتكرر كل عام ومع كل موجة من الأمطار، دون أي محاولة من جانب نظام الانقلاب لإيجاد طريقة للتعامل مع مياه الأمطار والاستفادة منها، بدلا من إهدارها في الشوارع وشبكات الصرف الصحي .
العملية صقر
كان الدكتور خالد قاسم، المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، قد زعم أن حكومة الانقلاب استعدت لاستقبال الشتاء واستيعاب كميات الأمطار التي ستسقط على مختلف المحافظات.
كما زعم قاسم في تصريحات صحفية خلال شهر نوفمبر الماضي، أن الوزارة تنفذ خطة استعداداية على مستوى محافظات الجمهورية تُسمى «العملية صقر»، يتم خلالها اختبار كافة المعدات والأدوات والمشروعات المعنية بمواجهة السيول وسقوط الأمطار، مشيرا إلى أن موجة الطقس السيئ التي ضربت محافظة أسوان خلال الأيام الماضية، لم تحدث منذ 11 عاما، وناتجة عن التغيرات المناخية التي يشهدها العالم وفق تعبيره.
وقال إن "وزارة التنمية المحلية الانقلابية تنسق مع وزارات الري والإسكان والتضامن، بالإضافة إلى عدد من الأجهزة المعنية لتنفيذ خطة الاستفادة من مياه الأمطار في المحافظات، مضيفا أنه تم تعديل مسار مفيض توشكى قبل الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها أسوان بأربعة أشهر بحسب تصريحاته".
كلام على الهواء
في المقابل أكد أمجد عامر، خبير التنمية المحلية، أن تصريحات حكومة الانقلاب عن الاستعدادات للأمطار والاستفادة منها مجرد كلام في الهواء، مشيرا إلى أن مشهد البحيرات والبرك بالشوارع يعبر عن عدم استعداد المحليات للأمطار الغزيرة، وإخفاقها في أول اختبار في الموسم الشتوي، رغم الإعلان عن استعدادات المحليات، لكن يبدو أنها تتم بشكل روتيني وبأجهزة وإمكانيات لا تتناسب مع كميات الأمطار التي تسقط على البلاد، حيث أصبح المناخ مختلفا وكمية الأمطار تزداد كل عام، في ظل تهالك البنية التحتية.
وطالب «عامر» في تصريحات صحفية بضرورة تفعيل المشاركة بين الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي مع الأجهزة المحلية لتطهير مخرات السيول، ومواسير الصرف الصحي لاستيعاب مياه الأمطار وعدم تراكمها في الشوارع.
وأعرب عن أسفه لعدم استعداد 25 شركة تابعة لشركة مياه الشرب بالمحافظات، بالإضافة إلى المحليات، والشركات المنوطة بالصيانة والتشغيل لمشروعات الصرف الصحي وشفط المياه التابعة لوزارة الإسكان، رغم تحذيرات الأرصاد المتكررة من الأمطار، مشددا على ضرورة تطهير مخرات السيول في المحافظات والاستفادة من مياه الأمطار في مجال الزراعة بدلا من إهدارها في الصرف الصحي.
سدود وخزانات
وأشار «عامر» إلى ضرورة عمل حصر شامل لإمكانيات كل محافظة من حيث الأجهزة وعدد وحالة البالوعات، وجاهزية الطرق للأمطار وعمل خريطة بأماكن تمركزها بكثافة، وتخصيص ميزانيات كافية لإحلال شبكة الصرف الصحي وتجديدها، وتوفير مصارف لاستثمار مياه المطر في الزراعة، والتنسيق مع وزارة الكهرباء لعزل أسلاك الكهرباء، حتى تكون المحافظات مستعدة لمواجهة الطقس السيئ دون عواقب، مؤكدا أن غرق الشوارع سيتكرر طالما لا يوجد شبكة لتصريف مياه الأمطار مطابقة للمعايير الهندسية تراعي مناسيب الشوارع، والطبيعة الجغرافية للمكان.
وطالب بإقامة سدود وخزانات لتخزين مياه الأمطار لاستخدامها في الزراعة، والتوسع في إنشاء مصائد الأمطار والخنادق والهرابات والبحيرات الصناعية بجنوب ووسط سيناء لاستخدام هذه المياه في الشرب، وري الصوبات الزراعية على غرار ما يتم في رأس غارب، لافتا إلى ضرورة التوسع فى إقامة السدود الرملية مثل مجموعة سدود الروافع في سيناء والتي توفر 200 مليون متر مكعب من المياه سنويا.
المحليات
وإكد صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية سابقا أن العديد من المحافظات تغرق كل عام في مياه الأمطار، محملا المحليات مسئولية ما يحدث، لتحركها في اللحظات الأخيرة .
وقال «الجندي» في تصريحات صحفية إنه "في حالة سقوط الأمطار والسيول تظهر الكارثة، رغم أنها أمور متوقعة، وتحذر منها هيئة الأرصاد، مطالبا المحليات بأن تستعد لمواجهة تلك المخاطر قبل حدوثها، كي تثبت الإدارة المحلية أن هناك تنظيما وإدارة جيدة للأزمات".
وأوضح أن المسئولين يقومون بردة فعل حين سقوط الأمطار وغرق الطرقات، وليس لديهم فعل، أي ليس لديهم خطة محكمة لاستقبال تلك الأمطار السنوية بأقل خسائر ممكنة.
وأشار «الجندي» إلى أن الإدارة المحلية في مصر تحتاج هزة ضخمة ومحاسبة كل مسئول مهمل عن إزهاق أرواح الأبرياء، وتفعيل الثواب والعقاب، بدلا من تبادل الاتهامات بين المسئولين، خاصة أن منهم من يقول إن "هناك نقصا في العمالة، وآخر يقول إن هناك نقصا في عربات الكسح، وثالث يعول على الطبيعة الجغرافية للأراضي المصرية، معربا عن أسفه لأن مسئولي الانقلاب لا يتعلمون من السنوات الماضية".
واقترح عدة حلول للتعامل مع الأمطار أولها تخطيط وإنشاء الطرق على أسس هندسية سليمة تستوعب كمية الأمطار، بالإضافة إلى إنشاء بالوعات على بعد مسافات متساوية لتصريف مياه الأمطار، فضلا عن الاهتمام بمشروعات الصرف الصحي وزيادتها في القرى والمحافظات النائية لاستيعاب استهلاك السكان تارة، وتارة أخرى لاستيعاب كميات المطر المنهمرة، بدلا من حدوث طفح في الشوارع، بالإضافة إلى تفعيل أدوات الرقابة والمتابعة والمحاسبة في المحليات، واختيار العاملين في الإدارة المحلية وفقا لمواصفات محددة ومعروفة ومعلنة.