«لم تنفعهم الكوسة».. أولمبياد طوكيو تحرج السيسي وتستبعد مرشح العسكر الحشاش!

- ‎فيتقارير

ما فعله السفاح  المنقلب السيسي في الرياضة المصرية خلال أعوام الانقلاب الثمانية لم يفعله أي ديكتاتور عسكري سابق، حتى مبارك الذي قامت ضده ثورة يناير، واعتبره الشعب الأشد فسادا بين من جنرالات عصابة 1952.

ولأن الله لا يصلح عمل المفسدين، تسبب الفارس "محمد طلعت مصطفى" ابن شقيق الملياردير هشام طلعت مصطفى، قاتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، في إلغاء نتائج منتخب مصر للفروسية في أولمبياد طوكيو 2021، بسبب تعاطيه مخدر الحشيش.

وكانت عصابة الانقلاب قد استبعدت المرشح الأوفر حظا بالفوز، الفارس سامح الدهان، ورشحت بدلا منه "محمد طلعت مصطفى"، سيرا على مبدأ "الكوسة"، في دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها العاصمة اليابانية طوكيو خلال الصيف الماضي، حيث مثلها كل من نائل نصار وعبدالقادر سعيد ومحمد طاهر زيادة ومحمد طلعت مصطفى في منافسات الفردي والفرق.

 

مصالح وأجندات

ليس لدى الرياضة المصرية ما تبكي عليه، إذا ما استمرت الأوضاع السياسية على نفس اضطرابها سواء برحيل السفاح السيسي أو استمراره، فالرياضة في مصر منذ ثورة 25 يناير حتى وقتنا الحالي مرت وتمر بفترة هي الأسوأ والأصعب في تاريخها، وزادت أوضاعها سوءا بوقوع الانقلاب العسكري في يوليو 2013 بعد أن وضع العسكر يده على كل مقدراتها، وأصبح هو المهيمن عليها والمتحكم فيها، يحتكر عوائدها المالية ويديرها وفقا لما يخدم مصالحه وأجندته السياسية.

ولعل الوعد الأبرز الذي يتذكره المصريون للسفاح السيسي، هو أن تصبح مصر "دولة تانية" على حد تعبيره في 30 يونيو 2020، واليوم وبعد مرور سنوات من سيطرته على جميع أركان الدولة وجوانبها، يتساءل المصريون مجددا "أين باتت مصر الآن؟".

وقال الاتحاد الدولي للفروسية إن "العينة التي تم سحبها من محمد طلعت مصطفى، تواجد بها مادة Carboxy-THC ، وهي مستخرجة  من مخدر الحشيش، وهي مادة محظورة بموجب قواعد مكافحة المنشطات للرياضيين".

يقول الناشط جلال الغندور "نسيب الكورة شوية، هحكي قصة رياضية بدأت من ٥ شهور، والنهاردة اتكتب نهايتها، في أول شهر ٧ الماضي، أعلنت اللجنة الأولمبية المصرية أسماء لاعبي منتخب مصر للفروسية اللي هيشاركوا في أولمبياد طوكيو، وقتها اللجنة استبعدت الفارس سامح الدهان، ودا غريب جدا مش بس عشان سامح واحد من أفضل ٣٠ فارسا على مستوى العالم، لكن لأنه قدر يحصل على المركز الثاني في مسابقة الجائزة الكبرى بباريس قبل استبعاده بأسبوع بس، يعني مشاركته في الأولمبياد كانت هتضمن حصول مصر على ميدالية ووصولها لمنصة التتويج، والأغرب أنه استُبعد لصالح فارس أقل منه في التصنيف بكتير".

مضيفا "وقتها حاول عدد من الناس عمل حملة على الفيسبوك وتويتر لدعم الدهان، ودشنوا هاشتاج #ادعم_الفارس_سامح_الدهان".

وتابع الغندور"للأسف الحملة فشلت خصوصا أن استبعاد سامح كان لصالح ابن عائلة مشهورة وواسعة النفوذ، وهو الفارس محمد طارق طلعت مصطفى (حفيد الملياردير طلعت مصطفى، وابن أخو هشام طلعت مصطفى)".

وختم بالقول "ولأن الظلم ظلمات، النهاردة أعلن الاتحاد الدولي للفروسية أنه وُجد في عينة محمد طارق (واللي اتسحبت عشان الكشف على المنشطات) مادة تي إتش سي، أو بالبلدي كدا حشيش، وتم إيقاف اللاعب لمدة سنتين، وإلغاء كل نتائج مصر في أولمبياد طوكيو".

وبناء على ذلك، تمت معاقبة الفارس محمد طلعت مصطفى بالإيقاف لمدة عامين، وهذه عقوبة خاصة على المستوى الفردي، أما فيما يتعلق بمنتخب مصر، فقد تم استبعاد نتائج جميع الرياضيين اعتبارا من 17 يونيو 2021، ومن ثم إلغاء النتائج التي حصل عليها في أولمبياد طوكيو.

وكشف الاتحاد الدولي للفروسية أنه يمكن للرياضيين الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية «CAS» في غضون 21 يوما من استلام القرار بتاريخ 17 ديسمبر الجاري، على أن ينتهي الموعد القانوني للطعن 7 يناير 2022.

 

عسكرة الرياضة

ولم تجنِ الرياضة المصرية خلال سنوات الانقلاب سوى الدم والموت، فبدلا من أن تكون ملاعب الكرة مكانا للمتعة والتسلية وأماكن واسعة للتغيير والترفيه، أصبحت مسرحا للقتل وساحات للاغتيال، فتحت حكم العسكر 2012 ، قبل انتخاب الرئيس الشهيد محمد مرسي رئيسا للجمهورية، شهد إستاد بورسعيد أسوأ مذبحة بشرية في تاريخ ملاعب الكرة، والتي سقط فيها 74 مشجعا من مشجعي النادي الأهلي، وفي حكم العسكر أيضا شهد إستاد الدفاع الجوي 2015 مذبحة لا تقل بشاعة سقط فيها 21 مشجعا من مشجعي نادي الزمالك.

وإذا كانت تلك المجازر لم يظهر فيها جان حتى الآن، إلا أنه بدا من سياق الأحداث فيما بعد أن عمليات القتل في الملعبين كانت ممنهجة ومدروسة بعناية، الهدف الأول منها هو إرهاب جماهير قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك وإخضاعهم لقوة العسكر، حتى لا يعودوا لما كانوا عليه من قبل بالهتاف في المدرجات ضد النظام وضد العسكر.

لم ينسَ العسكر أن جماهير الناديين كان لهما دور مهم وكبير في المظاهرات التي خرجت تطالب بسقوط حكم العسكر، أما الهدف الثاني، وهو الأكثر أهمية من وجهة نظري، فهو “عسكرة الرياضة” كما تمت عسكرة كل شيء في مصر، حيث الملاعب تمت عسكرتها فلا تقام مباريات إلا على الملاعب التابعة للقوات المسلحة، والجمهور في المدرجات من العسكر، حتى نتائج المباريات يتحكم فيها العسكر، وعوائد إعلانات المباريات في خزينة العسكر.

وفي ظل هذه الهيمنة انزوت وتوارت كل مؤسسات الرياضة المدنية لتسير وفقا لخط السير الذي رسمه لها العسكر، بل وصلت الهيمنة إلى السيطرة على موزانة وزارة الشباب والرياضة للصرف والإنفاق على المنشآت الرياضية العسكرية، ولم يُترك للأندية والاتحادات إلا الفتات، ورأى المصريون كيف أن اتحادا بحجم اتحاد كرة اليد عجز عن مكافأة فريقه الفائز ببطولة كأس العالم.