إحالة 4 مجهولين للجنايات.. لماذا يتستر السيسي على فساد هالة زايد؟

- ‎فيتقارير

قرار النائب العام بسلطة الانقلاب حماد الصاوي يوم الأربعاء 29 ديسمبر 2021م، بإحالة 4 متهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"فساد وزارة الصحة" للمحاكمة الجنائية، بدون أن يتضمن الأمر ذكر أسماء المتهمين أثار كثيرا من التساؤلات حول أسباب تستر زعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي وأجهزته الأمنية على الوزيرة السابقة بحكومة الانقلاب هالة زايد وفريقها الذي جرى ضبطه بتهم فساد في أواخر أكتوبر الماضي.

وكانت النيابة العامة قد كشفت في بيان لها أن المتهم الأول اتهم بطلبه لنفسه مبلغ 5 ملايين جنيه وأخذه 600 ألف جنيه على سبيل الرشوة من مالكَيْ مستشفى خاص بوساطة متهمَيْنِ آخرَيْنِ، مقابل استعمال نفوذه للحصول من مسؤولين بوزارة الصحة على قرارات ومزايا متعلقة بعدم تنفيذ قرار غلق المستشفى لإدارته بغير ترخيص، وإعداد تقرير مزور يُثبِت -على خلاف الحقيقة- عدم وجود أي مخالفات به، وقد أُسند للمتهم الرابع ارتكابه ذلك التزوير.

وبحسب البيان فإن النيابة "أقامت الدليل بالدعوى من أقوال 13 شاهدًا من بينهم مالِكَا المستشفى اللذان أبلغا هيئة الرقابة الإدارية بواقعة الرشوة فور طلبها وسايرا المرتشي بإذن من النيابة العامة حتى تمام ضبطه، فضلًا عن إقرارات المتهمَيْن الاثنيْن اللذين توسطا في الرشوة، وفحص هواتف المتهمين المحمولة المضبوطة وما ثبت بها من مراسلات أكدت ارتكاب الواقعة، وكذا اطلاع النيابة العامة على جميع تقارير المعاينة الخاصة بالمستشفى الصحيحة منها والمزورة، والاطلاع على مستندات بنكية تُثبت واقعة تقديم مبلغ الرشوة، علاوة على ما تأيَّد في ذلك من مشاهدة واستماع النيابة العامة لقاء ومحادثات أذنت بتسجيلها".

وفي 27 أكتوبر 2021 أعلنت النيابة أنها تباشر التحقيقات مع مسئولين في مكتب وزيرة الصحة في تهم منسوبة إليهم دون توضيح المزيد من التفاصيل.  وتبع ذلك الإعلان عن نقل الوزيرة إلى مستشفى وادي النيل التابعة لجهاز الاستخبارات العامة، بدعوى مرورها بأزمة صحية، قبل أن يتم الإعلان بعد ذلك بيومين عن تكليف وزير التعليم العالي بمنصب وزير الصحة لحين شفاء هالة زايد.

 

التستر على الوزيرة الفاسدة

اللافت في بيان النيابة أنه خلا من أي ذكر للوزير المتهمة بالفساد هالة زايد، فلماذا يستر عليها السيسي وأجهزته الأمنية؟ وهو الأمر الذي يعتبر برهانا جديدا على أن الجنرال يسبغ حمايته على أركان عصابته إذا وقع أحدهم، أو أنه ضحى بها في سبيل تبييض صورة النظام باعتباره يواجه الفساد. 

تستر السيسي وأجهزته على هالة زايد ليست وليدة اليوم في بيان النيابة فحسب، بل إن نظام الانقلاب كان حريضا منذ البداية على التستر على الوزيرة وعدم الزج باسمها في القضية عندما تم ضبط فريق مكتبها متهما بالرشوة والفساد واستغلال مناصبهم في التربح بطرق غير مشروعة؛ حيث تم إبعاد الوزيرة بدعوى تعرضها لأزمة صحية مفاجئة، وتكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الانقلاب خالد عبدالغفار بتولي مهام وزارة الصحة، منذ 29 أكتوبر 2021م.

وخلال الشهرين الماضيين منذ الإطاحة بالوزيرة لم يتم حسم موقف الوزيرة ولم يتم رصد أي إشارة من جانب السيسي أو رئيس حكومة الانقلاب حول مصير الوزيرة أو حقيبة الصحة، فإذا كانت الوزيرة بريئة من تهم الرشوة والفساد؛ فلماذا تم الإطاحة بها؟ وإذا كانت متورطة وجرى إبعادها على هذا الأساس فلماذا لم تقدم للمحاكمة كباقي المتهمين؟!

ومضى نحو شهرين على قرار رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب مصطفى مدبولي بتكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، خالد عبد الغفار، في 29 أكتوبر الماضي، بأعمال وزيرة الصحة هالة زايد إلى حين شفائها من أزمة صحية، من دون أي إشارات من جانب الحكومة أو رئيسها إلى مصير الوزيرة أو حقيبة الصحة.

ويعزو مراقبون أسباب حالة التعتيم على القضية إلى تورط شخصيات بخلفية عسكرية في ملف الفساد بالوزارة؛ فمن بين المتهمين في القضية، أقارب من الدرجة الأولى للوزيرة هالة زايد، بالإضافة إلى شخصيات تحمل رتباً عسكرية تابعة لهيئة الشراء الموحد، وهو الأمر الذي أضفى على القضية مزيداً من الحساسية والتعقيد.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "العربي الجديد" نقلا عن مصادر مطلعة، فإن حجم الفساد في القضية وطبيعة المتهمين فيه واتساع دائرته هو ما يعطل حتى الآن حسم موقف الوزيرة، وما إذا كانت سيتم ضمها إلى المتهمين حال إعلان إخلاء منصبها وعزلها كما حدث في عام 2015 مع وزير الزراعة صلاح هلال الذي تورط في قضية رشوة مماثلة مع أحد رجال الأعمال".

وبحسب هذه المصادر التي فضلت عدم كشف أسمائها، فإن "هيئة الرقابة الإدارية، تسلمت ملفات كل قطاعات الوزارة، وجميع القرارات التي تمت بتوقيع الوزيرة، ومتعلقة بالتوريدات، والموافقات الصادرة لصالح المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة خلال فترة توليها حقيبة الصحة".

وأوضحت المصادر أن "قطاع ألبان الأطفال، يأتي في مقدمة الملفات التي تسلمتها هيئة الرقابة الإدارية، وقطعت فيها شوطاً كبيراً"، لافتة إلى "مخالفات وفساد كبير في هذا الملف".

كما كشفت المصادر أن "مراجعة هيئة الرقابة الإدارية لملف المبادرات الصحية التي تم إطلاقها باسم رئيس الجمهورية، مثل مبادرة القضاء على فيروس سي، والجراحات العاجلة، والكشف عن الأمراض السارية والمزمنة، أظهرت مخالفات مالية يمكن القول بأنها بلغت مئات الملايين، بعدما تم تسجيل مصروفات لحساب بنود وهمية، وتوريدات وموافقات بالأمر المباشر".

وكشفت المصادر عن تولي الهيئة مراجعة ملف مواجهة جائحة كورونا بوزارة الصحة، حيث تسلمت الأوراق الخاصة بإنفاق قطاعات الوزارة منذ بدء الجائحة.

يذكر أنه تم الإعلان عن تأسيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية في 2019، برئاسة اللواء بهاء زيدان، طبقاً للقانون رقم 151 لسنة 2019، لتتولى إجراء عمليات الشراء للمستحضرات والمستلزمات الطبية البشرية لجميع الجهات والهيئات الحكومية. وتتبع الهيئات مجموعة من الشركات وفقاً للقرار، وهي: الشركة المصرية للاستثمارات الطبية، شركة الجمهورية لتجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، والشركة المصرية لتجارة الأدوية، وتضم في هيكلها الإداري عدداً من الشخصيات العسكرية.