زيادة جديدة في الضرائب والأسعار.. لماذا يتحمل المواطن عجز حكومة السيسي؟

- ‎فيتقارير

وافق برلمان الانقلاب نهائيا على تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة المقدم من حكومة الانقلاب، بهدف فرض ضرائب جديدة على بيع أو إيجار المحلات التجارية، وعلى منتجات الصابون والمنظفات الصناعية والخدمات الإعلانية بقيمة 14%، فضلا عن إخضاع تعاملات التجارة الإلكترونية للضريبة بنسبة مماثلة عن طريق تطبيق نظام تسجيل وتحصيل مباشر.

في المقابل أعفى التعديل السلع والخدمات التي تصدرها مشروعات المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة إلى خارج البلاد أو الواردة إليها من الضريبة على القيمة المضافة، بدعوى تشجيع الاستثمار في تلك المناطق وكذلك الخدمات المقدمة كهبات أو تبرعات أو هدايا للجهاز الإداري للدولة أو وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الهجوم على سلطات الانقلاب، لإصرارها على مواصلة نهج الجباية بحسب تعبير نواب وسياسيين ونشطاء، وذلك احتجاجا على الضرائب الجديدة مع عودة السجال حول أولوية الإنفاق على أجندة الحكومة.

ونشر حساب شبكة رصد الإخبارية على تويتر جانبا من أبعاد مشهد فرض الضرائب الجديدة، والتفاعلات حولها في مقطع فيديو قصير.

في المقابل برز اسم أحمد سلامة الشرقاوي أحد نواب برلمان الانقلاب الثلاثة للمعارضة في برلمان الانقلاب، بعدما نشر مقطع فيديو لجانب من كلمته التي ينتقد فيها التعديلات ويصفها بالجباية.

الحديث عن الإعفاءات الضريبية لاقى سجالا واسعا بشأن توقيتها بين المراقبين والمختصين، لكن جميعها تتفق على أن الإعفاءات وإن استهدفت تشجيع بعض القطاعات، لكنها جاءت مصحوبة بفرض ضرائب جديدة يتضرر منها البسطاء ومحدودو الدخل.

وقال الدكتور محمد الشريف عبر حسابه على تويتر "يرضي مين يا مصر إننا مع كشف أي قضية فساد أو غلط أو قصور، أننا نستدعي كل عبارات الوطنية وحب الجيش والبلد، هل اختصرنا الوطنية على كل حاجة وحشة تتكشف، ليه ما يكونش العكس"؟

وعلق الاستشاري الهندسي ممدوح حمزة قائلا: "اترك التسريب وتكذيبه جانبا، ونسأل هل مستشار الرئاسة يتقاضى 30 ألف جنيه تزداد إلى 43 ألفا بعد الانتقال للعاصمة الجديدة، وهل يسلم لهم فيلا دورين نظير 750 ألف جنيه تقسيط ؟ وهل صندوق تحيا مصر يمول فيلات المستشارين؟ وهل هناك قضبان سكك حديدية على وشك البيع خردة، خط أبوقير مثلا الذي أعلن عنه وزير النقل؟

وقال الخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب "الحرية والعدالة" إننا "أمام أزمة تمويلية في الوضع المالي لمصر فيما يتعلق بالموازنة العامة للدولة، وفي الوضع التمويلي بشكل عام، وهناك عجز في الموازنة العامة المصرية بحوالي 448 مليار جنيه، وتسعى حكومة الانقلاب جاهدة لسداد جزء من هذا العجز فتلجأ للضرائب بدلا من الاقتراض".

وأضاف الصاوي في حواره مع برنامج "قصة اليوم" على قناة مكملين أنه منذ عام 2014 وحتى الآن تضاعفت الضرائب 3 أضعاف ففي عام 2014 كانت الإيرادات الضريبية تقريبا 358 مليار جنيه، والآن أصبح المستهدف خلال العام المالي 2021-2022 حوالي 950 مليار جنيه، وهو ما يؤكد وجود أزمة جذرية وحقيقية ما لم  تعالج بشكل صحيح، فسيستمر شلال فرض الضرائب مع كل سنة مالية، ولن يوقف هذا الامر إلا وجود موارد حقيقية لدى الدولة من خلال استثمار حقيقي بعيدا عن البنية الأساسية التي زادت عن الحد بشكل كبير، ولم توظف في إطار تنموي وتخطيط عمراني يسمح بعوائد بالنسبة للأفراد بشكل كبير.

وشدد على ضرورة وجود شفافية فيما يتعلق باتفاق صندوق النقد الدولي مع مصر بعض القرض الذي عقد في 2020 بمناسبة مواجهة كورونا، ولابد أن نعرف ما هي الإجراءات الاقتصادية التي التزمت بها الحكومة وستفي بها حتى تطبق شروط صندوق النقد الدولي؟

وتابع: "تعودنا من الحكومة منذ عهد المخلوع مبارك على جملة لا مساس بحقوق محدودي الدخل، حتى إن الحكومة خلال الأيام الماضية تبنت وأعلنت أنها لن تفرض ضريبة جديدة على الشعب المصري، ثم فوجئ المواطنون بتمرير هذا القانون وأيا كانت الضرائب المفروضة فلن يتحملها المنتجون بشكل رئيسي بل يدفع ثمنها المواطن في النهاية" .

وأردف: "المنطقة الاقتصادية بقناة السويس رخصت في إطار القانون بالمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، وكل المستثمرين المصريين والأجانب الذي حصلوا على أراضي داخل هذه الناطق هم من أصحاب الحظوة منذ عهد مبارك، ومعظمهم إما قام بإعادة تقييم الأراضي التي حصلوا عليها وجرى بيعها لشركات صينية أو شركات أخرى، ولكن لا زالت هذه المناطق عبارة عن مخازن لمواد أولية ولم تدخل إطار التصنيع بالشكل الذي صوره إعلام الانقلاب، كما أن بعض الشركات في هذه المناطق تلجأ لاستلاب عمالة من بنجلاديش أو باكستان والفلبين، بسبب رخصها مقارنة بالعمالة المصرية".

 

 https://www.youtube.com/watch?v=GHR1p4PEqzA