بي بي سي: تقليص مساحة الأراضي المزروعة بمصر بعد ارتفاع الأسمدة والفلاح يدفع الثمن

- ‎فيتقارير

يعيش الفلاح المصري أسوأ عصوره في زمن المنقلب عبد الفتاح السيسي، وفي تقرير مطول له، كشف موقع "بي بي سي" بالعربية عن أزمة سوق سوداء وتجارة جنونية تواجه الفلاح المصري في عهد الانقلاب، حيث بدأت أزمة نقص السماد النتروجيني بالتشكل منذ بضعة أشهر، متأثرة بارتفاع أسعار الطاقة عالميا، وخصوصا الفحم والغاز اللذين يعتمد إنتاج السماد النتروجيني عليهما بشكل أساسي.

 هذا ما اتفق عليه نقيب الفلاحين المجمد حسين عبدالرحمن، بأن الفلاحين يواجهون صعوبات في حياتهم اليومية، لتراجع دور القرى في الإنتاج وتحولها إلى قرى مستهلكة؛ بسبب الروتين الذي يعيق القرويين عن الإنتاج مثل طلبات الترخيص للحظائر والحرف اليدوية وفرض الضرائب والغرامات.

ورغم تجلي هذه الأزمة في مختلف بلدان العالم؛ متمثلة بارتفاع كبير في أسعار الغذاء، إلا أن وقعها على دول المنطقة العربية أشد وطأة؛ ولا سيما في الدول التي تعتمد زراعتها على السماد الكيماوي بشكل كبير؛ مثل مصر التي بات مزارعوها اليوم في قبضة تجار السوق السوداء والأسعار الجنونية.

عبد الرحمن يقول إن "معظم الأراضي المصرية تعتمد بشكل كبير وأساسي على الأسمدة الكيماوية، خاصة أننا نزرع الأرض أكثر من مرة في السنة".

وكانت مصر قد شهدت في الآونة الأخيرة احتجاجات من قبل الفلاحين الغاضبين، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة التي قفز ثمنها، بما يقارب 3 أضعاف خلال أشهر في أعقاب ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، "فاضطرت الحكومة لرفع سعر الغاز على مصانع الأسمدة"

وقد تؤدي أزمة نقص الأسمدة الكيماوية إلى عواقب وخيمة على الزراعة والمحاصيل المصرية وفقا لنقيب الفلاحين، إذ أن كثيرا من المزارعين سيضطرون إلى تقليص مساحة الأراضي المزروعة، وبالتالي سينخفض المعروض من المنتجات الزراعية، وترتفع أسعار المواد الغذائية في الأسواق على المواطنين.

 

المحاصيل الرئيسية

ويكمل  إن "أكثر المحاصيل تأثرا هي، الخضار والمحاصيل الأساسية مثل الطماطم والبطاطس والحبوب كالذرة والقمح الذي تزرع منه مصر مساحات كبيرة".

وحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)، وصلت أسعار الغذاء عالميا إلى أعلى مستوى لها في آخر عشر سنوات خلال شهر نوفمبر الماضي.

ويشير الخبراء إلى أن المشكلة ستتفاقم أكثر في غضون شهور قليلة، بسبب الكارثة الحالية في سوق الأسمدة التي ارتفعت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخها.

وتعتمد الأسمدة الكيماوية النتروجينية على الطاقة بشكل أساسي، إذ يستهلك تصنيعها كميات كبيرة من الغاز والفحم لإنتاج المواد الرئيسية من مكوناتها مثل الأمونيا؛ التي تنتج عن تفاعل النتروجين والهيدروجين بدرجة حرارة عالية جدا وتدخل في تصنيع أهم الأسمدة الكيماوية مثل اليوريا.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار المستلزمات الإنتاجية من أعلاف وماكينات التصنيع مع ضعف العائد الاقتصادي من منتجاتهم، أدى إلى ترك القرويين حرفهم والاتجاه إلى شراء كل ما هو جاهز لرخص سعره، كما أن غياب التشجيع والإرشاد له دور كبير في ضعف الاتجاه إلى الإنتاج القروي.

 

خراب بيوت

وكشف متخصصون بالشان الزراعى أن "تضاعف أسعار الأسمدة إلى نحو مُبالغ فيه في وقت يبدو أن حكومة مصطفى مدبولي، تركت الأمر برمته بعد تزامن زيادة الأسعار بين 65% و75% للمنتج المحلي، بات فيه سعر السماد 500 جنيه بدلا من160جنيها.

 واعتبرت نقابة الزراعيين، أن نقص الأسمدة في الجمعيات وارتفاع أسعارها بالسوق السوداء خراب بيوت، واعتبر محمد عبد الستار النقيب العام، أن النقابة تقف عاجزة أمام الأزمة التي ضربت السوق وتعبر عن استيائها من  تتجدد أزمة السماد وسط تراخي من المسئولين تجاه الأزمة التي تضر بآلاف المزراعين في مصر.

 

مزارعو المحافظات يشكون

وفي تقرير صدم أذرع الانقلاب وفضح جريمتهم، عرض موقع" المصرى اليوم" المقرب من الانقلاب تقريرا، يكشف عن غضب المزارعين في المحافظات من ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة.

حيث شكا عدد من مزارعي المحافظات من ارتفاع أسعار الأسمدة، لافتين إلى أنهم اضطروا للجوء إلى الحصول على احتياجاتهم من السوق السوداء، بعد تأخر حصولهم على الحصص المقررة على الحيازة الزراعية.

وقال التقرير المنشور، "في المنيا، أكد المزارعون تضررهم من ارتفاع أسعار الأسمدة الأزوتية المطروحة فى السوق، وتأخر صرف مخصصاتهم المدعمة للمحاصيل الشتوية، واللجوء للسوق السوداء".

وأشار المزارعون إلى أن سعر الطن ارتفع إلى 8 آلاف جنيه، بدلا من 3290 جنيها للطن المدعم، وبسعر من 164.5 جنيها إلى 400 جنيه للشيكارة اليوريا، وارتفاع سعر شيكارة النترات من 159.5 جنيها للمدعم، إلى 370 جنيها بالسوق السوداء.

وفي بني سويف، ارتفعت أسعار أسمدة اليوريا والنترات والبوتاسيوم لأول مرة منذ فترة طويلة، وأكد التجار والمزارعون أن هذه الأسعار الجنونية لم تحدث منذ 20 عاما مضت.

وفي الأقصر، أعرب المزارعون عن تخوفهم من نقص الأسمدة، وتهديد محصول القمح والمحاصيل الشتوية بقرى إسنا التي تنتج أكثر من 80% من المحصول بواقع 28 ألف طن قمح من إجمالي إنتاج القمح في المحافظة، البالغ 34 ألف طن سنويا، رغم تحذيرات المزارعين.

وفي كفر الشيخ، ارتفعت أسعار أسمدة المحاصيل الشتوية بالمحافظة، بسبب عدم منح آلاف المزارعين كارت الفلاح لصرفها، وأكد أحد المسؤولين بإدارة دسوق الزراعية أن دسوق بها أكثر من ٥٥ ألف مزارع مدونين بالجمعيات الزراعية، إلا أن الكروت وصلت إلى ٢٥ ألفا فقط، مشيرا إلى أن التعليمات تقضي بصرف مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة وخلافه لمن معهم كارت الفلاح فقط، ما تسبب في الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة.

وفي الشرقية، شهدت محال ومراكز بيع الأسمدة والمبيدات الزراعية ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، الأمر الذي أدى إلى حالة من الاستياء بين المزارعين، وسط مطالبات بضرورة دعمها وتوفيرها في الجمعيات الزراعية ، حتى لا يقع الفلاح فريسة لتجار السوق السوداء.