هروب الأموال الساخنة من مصر.. خسائر فادحة للاقتصاد في ظل حكم السيسي؟

- ‎فيتقارير

رغم ما يقدمه نظام الانقلاب من فوائد وعوائد مرتفعة هي الأكبر في العالم، لجذب المقامرين وأصجاب الأموال الساخنة للاستثمار القصير الأجل في أذون الخزانة والسندات، لإقراض الدولة من أجل سد عجز موازنتها، إلا أن البيئة الاستثمارية والمالية  في مصر أصبحت طاردة للمستثمرين، فضلا عن غياب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وهجرة رؤوس الأموال من مصر، إثر سياسات التغول العسكري على كافة الأموال والمشاريع، سواء بالأمر المباشر أو المصادرة أو الاستيلاء عليها بحجج باهتة ومكشوفة للجميع، كالإرهاب والأخونة وغيرها.

وهو ما ينعكس سلبا على مصر وشعبها، بتقلص الاستثمارات وتراجع التوظيف وانخفاض القوة الشرائية للجنيه المصري التعيس مع حكم العسكر.

ومؤخرا، ووفق تقديرات إستراتيجية، بدأ بعض المستثمرين الأجانب الحذر بشأن شراء أذون الخزانة المصرية المحلية، بسبب القلق المتعلق بالأسواق الناشئة واستدامة العوائد المصرية المرتفعة.

وتمثل ذلك في تفاقم أزمات الاقتصاد المصري، وتراجع السياحة والتصدير والإنتاج، اتجه البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة  على الاقتراض والسندات وأذون الخزانة، وخفض معدلات الإقراض المحلي، وترك العملة دون تغيير تقريبا مقابل الدولار.

 

الاحتياجات التمويلية الكبيرة 

وأرجع الخبير الاقتصادي فيكتور زابو، وهو مدير محافظ في أبردين، أن المشكلة لا تتعلق بما إذا كانت الأموال ستهرب من مصر، وإنما بكيفية وفاء مصر بالاحتياجات التمويلية الكبيرة في المستقبل.

وأضاف "السؤال الرئيسي هو ما إذا كانوا راغبين وقادرين على الحفاظ على سعر الصرف، لأن هذا هو سبب كونها أكثر تجارة حساسة بالنسبة للأسواق الناشئة، لأنهم يحافظون على سعر الصرف مستقرا، ويدفعون عوائد مرتفعة للغاية على سنداتهم".

وعلى الرغم من تراجع قيمة الجنيه المصري لفترة وجيزة في شهور الجائحة الأولى، فقد ظل دون تغيير تقريبا خلالها عند نحو 15.7 مقابل الدولار.

 

تقييم غير منطقي للجنيه

وكان محافظ البنك المركزي طارق عامر قد كشف عن سر بقاء سعر الصرف عند وضعه الحالي، بقوله "لم نتعامل مع الصرف الأجنبي بالطريقة المعتادة".

 فمعظم البنوك المركزية شهدت انخفاضا كبيرا في قيمة عملاتها، 20 أو 15 أو 30%، مضيفا أن السلطات النقدية شعرت بأن انخفاض سعر الصرف لن يجلب السياح أو يزيد الصادرات.

وقال في مؤتمر عبر الفيديو للبنوك المركزية في الشرق الأوسط "تدخلنا بقدر كبير من الاحتياطيات، وتأكدنا أن المستثمرين الأجانب لا يخسرون أموالا خلال تخارجهم، الذي كان كبيرا، وفلسفتنا هي أننا لا نريدهم أن يخسروا".

وأضاف أن "جميع البنوك المركزية خفضت أسعار الفائدة، وزدنا سعر الفائدة على الودائع المحلية، قمنا بشيء غير مألوف لكنه حقق المرجو منه".

ومع ذلك، أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي تراجع صافي الأصول الأجنبية وهي الدولارات والعملات الأخرى التي تحوزها البنوك التجارية المصرية أو البنك المركزي 58.7 مليار جنيه أو 3.75 مليارات دولار على أساس شهري في أكتوبر إلى 114.19 مليار جنيه، وهو أدنى مستوى له منذ الأشهر التي أعقبت تفشي الجائحة في مطلع 2020.

وقال مصرفيون ومحللون إن "ذلك ربما كان نتيجة أمور منها استحقاق التزامات خارجية، منها قرض قيمته مليارا دولار من بنوك خليجية على مدى الأشهر القليلة الماضية، أُعيد تمويلها ولم تزد إلا بعد فترة.

ومن المرجح أن يظل عجز الحساب الجاري، الذي اتسع إلى 5.13 مليارات دولار في الربع الأول من إبريل إلى يونيو من 3.83 مليارات دولار في العام السابق، بمثابة استنزاف للموارد.

كما تلقت حكومة الانقلاب دعما من قروض بمليارات الدولارات قدمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات أخرى، للدول خلال الجائحة، مما ساعد على تمويل عجز الحساب الجاري الذي تصاعد بعد انهيار السياحة.

كما أنها تبيع سندات خارجية أقل كلفة، فقد باعت في سبتمبر سندات لأجل ست سنوات بعائد 5.8%، وفقا لوثيقة من أحد البنوك المشاركة في الصفقة.

ومع تلك القرارات والسياسات الكارثية، أصبحت مصر تعتمد اعتمادا كبيرا على تدفقات المحافظ غير المقيمة (الخارجية).

ووفق الاقتصاديين، فإن  التمويل الخارجي وتآكل الحماية الخارجية يجعل مصر عرضة لمخاطر الصدمات العالمية.

ولعل فشل نظام السيسي في تخليق استثمارات حقيقية بمصر سواء من خلال مستثمرين محلين أو أجانب، يفاقم الأزمة الاقتصادية بالبلاد، إذ تتراجع مستويات التوظيف والأعمال، مقابل نقص حاد في العملات الأجنبية داخل السوق المصرفي، ما يضع مصر أمام تحدي الإفلاس ورهن أصولها للأجانب، وهو ما كان قد بشر به إعلامي السيسي المفضل عمرو أديب، خلال تواجده ببريطانيا، حينما تحدث عن استيلاء الأجانب على أصول سيادية وإستراتيجية نظير ديونهم المتراكمة على مصر، كما فعل الإنجليز بعهد الخديوي إسماعيل قبيل احتلال مصر، وهو ما فعلته الصين مؤخرا باستيلائها على مطار أوغندا ، لمدة 99 عاما ، نظير ديون سيادية عجزت عن سدادها أوغندا، وهو ما يمكن أن يتكرر في مصر حاليا.