اعتراف نادر من نوعه.. نائب ببرلمان العسكر: الحكومة والمجلس يتآمران على مصر

- ‎فيتقارير

تلقى رئيس برلمان الأجهزة الأمنية في مصر المستشار حنفي الجبالي، صدمة مفاجئة عندما وصف نائب العسكر هاني أباظة ما يحدث من المجلس وخنوعه أمام السلطة التنفيذية بأنه تآمر على مصر؛ حيث قال أباظة ــ خلال مناقشة مشروع قانون مقدم من حكومة الانقلاب بشأن إنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد"، موجها كلامه لرئيس المجلس ونوابه: «نحن نتآمر على الوطن»؛ الأمر الذي دفع رئيس المجلس إلى حذف العبارة من مضبطة المجلس.

جاء ذلك خلال مناقشة المجلس يوم الأحد 12 ديسمبر الجاري، تعديل بعض أحكام قانون "إنشاء الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد" رقم 82 لسنة 2006، والذي وافق عليه المجلس مؤقتا لحين إقرار في جلسة عامة أخرى لعدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة.

وفي سياق رفضه للقانون، قال أباظة: "هذا القانون حق يُراد به باطل، والهيئة القومية لضمان جودة التعليم تخسر 12 مليون جنيه سنوياً منذ تاريخ إنشائها، وليس لها أي دور في تطوير منظومة التعليم، وكأنها غير موجودة من الأصل". وتساءل أباظة: "أين نحن من جودة التعليم، فمصر تعيش في أزمة  حقيقية تتمثل في خروج جامعاتها من أي تصنيف دولي معترف به".

وأضاف: "لو لم يؤد مجلس النواب دوره الحقيقي في مراجعة التشريعات والرقابة على السلطة التنفيذية، فهو يكون بذلك مشاركاً في مؤامرة على الوطن"، مستكملاً "واجبنا هو التصدي للمتآمرين على مصر، ولكن ما يحدث هو أننا نتآمر بالفعل على الوطن"، على حسب قوله.

ويستهدف تعديل القانون تقرير الأعباء المالية والخدمات التي توفرها الهيئة لفرق المراجعين المختلفة، لدى قيامهم بمهام زيارة المؤسسات التعليمية باختلاف أنواعها، ووضع حدود قصوى لهذه الرسوم، بدعوى العمل على تطوير أداء منظومة التعليم في مصر، والنهوض بمستوى التعليم على كافة مستوياته.

ومن المشاهد التي تعكس حجم المأساة التي تعيشها مصر منذ انقلاب يوليو 2013م، قال رئيس المجلس ردًا على اعتراض بعض النواب بسبب عدم منحهم الكلمة للتعليق على القانون: "سنُفسح مجالاً للمعارضة تحت قبة البرلمان خلال الفترة المقبلة، حتى لا يُقال إن المعارضة لا تأخذ حقها". مع العلم أن المعارضة في البرلمان الحالي تقتصر على 3 نواب فقط من أصل 596 نائبًا!!

المشهد الثالث الذي يعكس حجم المأساة، جاء في مداخلة نائب العسكر أحمد بلال في تعقيبه على القانون؛ حيث قال: "نحن نفاجأ بمشروعات القوانين خلال مناقشتها في الجلسات العامة للمجلس، ولا تُرسل إلى الأعضاء قبلها بوقت كاف، حتى يتمكنوا من دراستها وإدخال التعديلات اللازمة عليها". مضيفا «مشروعات القوانين تصل في وقت متأخر، وثلاثة أو أربعة أيام غير كافية للمراجعة، لا سيما أننا نلجأ في بعض الأحيان إلى الأخذ برأي المختصين". وهو ما عقب عليه جبالي بقوله: "هل أربعة أيام غير كافية للدراسة والمراجعة؟"، ليرد الأول: "لدينا التزامات مع الأهالي في دوائرنا، وكل ما نطلبه هو إرسال المشروعات إلى النواب مبكراً". ليرد جبالي: "أفضل أن تسهر مع القوانين بدلاً من مكان آخر، ومع ذلك سوف ننظر في هذا الاقتراح".

المشهد الرابع،  كان أكثر سخونة وسخرية؛ حيث عبَّر عدد من النواب عن غضبهم تجاه وزير تعليم الانقلاب طارق شوقي؛ حيث طالب هؤلاء النواب رغم قلتهم، بإقالة "شوقي" من منصبه، والذي يحظى بدعم شخصي من الجنرال عبدالفتاح السيسي، دكتاتور مصر وزعيم انقلاب 2013م، وذلك بسبب تغيبه عن حضور الجلسات العامة للمجلس واجتماعات لجانه النوعية، وتجاهله الحضور أمام برلمان العسكر لمناقشة طلبات الإحاطة الخاصة بمشكلات منظومة التعليم في عهده.

النائب عن "المصري الديمقراطي" فريدي البياضي، قال: "إذا كان وزير التعليم لا يستطيع مواجهة (نواب الشعب!)فليرحل، ويترك المسؤولية لمن يقدرها. ولا أرى مبرراً لتكرار اعتذاره عن المثول أمام المجلس، أو أتصور أن هناك التزاماً أهم من مستقبل أولادنا، ومناقشة قضية التعليم تحت قبة البرلمان".  وأضاف ضياء الدين داوود: "الوزير لم يلب دعوات المجلس بشأن حضور اجتماعات اللجان والجلسات العامة، والقانون الذي يناقشه البرلمان من أهم التشريعات التي تستلزم حضور الوزير، والمشاركة في صياغة مواده"، مستطرداً في لهجة ساخرة: "يبدو أن وزير التعليم لا يعرف طريقه إلى البرلمان". وأضاف داوود: "لو الوزير تغيب عن جلسة يوم الثلاثاء المحددة لمناقشة طلبات الإحاطة المتعلقة بأزمات التعليم في مصر، فهذا يعني أننا نعيش في كارثة حقيقية، وأن البرلمان بات يفرط في حقه"، خاتماً: "أعلن رفضي التعديل المقدم من الحكومة على القانون بسبب التمثيل السيئ لها".

وأمام غضبة قلة من نواب برلمان العسكر أعلن وكيل المجلس، أحمد سعد الدين، تأجيل مناقشات طلبات الإحاطة المقدمة من النواب بشأن تردي منظومة التعليم، وارتفاع كثافة الفصول، ونقص عدد المدرسين، وصعوبة المناهج في الصف الرابع الابتدائي، وعدم تأهيل المعلمين لتدريسها، فضلاً عن غياب الرقابة على ضمان جودة الوجبات المدرسية، وانتشار ظاهرتي التنمر وتسرب الطلاب من المدارس. وقال سعد الدين: "هيئة مكتب المجلس ستحدد موعداً بديلاً لمناقشة طلبات الإحاطة، بعدما اعتذر وزير التربية والتعليم عن الحضور أمام البرلمان نظراً لسفره خارج البلاد"، على حد قوله.