هل يتحول سد النهضة إلى حائط مبكى للسيسي؟

- ‎فيتقارير

على الرغم من القلاقل والحروب الداخلية التي يخوضها آبي أحمد في إثيوبيا، إلا أن مخطط الإنشاءات في مشروع سد النهضة لن يتوقف، حيث أعلنت إثيوبيا البدء في إنتاج الكهرباء من السد من التوربينات المنخفضة، وهو ما  رصدته الأقمار الصناعية والذي نُشر على فضائيىة الجزيرة مؤخرا ، فيما يواصل نظام السيسي لطم الخدود وشق الجيوب بتصريحات عن حجم الأزمة المتصاعدة بمصر، وخطورة الأوضاع المائية والجفاف المحقق الذي ينتظر مصر، والتكلفة المليارية التي  ستدفعها  في استيراد السلع الزراعية، وحجم المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن تراجع حصة مصر من مياه النيل، وغيرها من التصريحات المتواترة سواء من وزراء الري والخارجية أو الزراعة وخبراء السبوبة وقنوات البغال.

بينما تتمسك إثيوبيا بمسارها، رافضة أية ضغوط أمريكية أو أوروبية ، وممولة من دعم صيني وروسي وإماراتي وإسرائيلي كبير، سواء عسكريا أو ماليا أو لوجستيا.

وليس أدل على  ذلك مما كشفته العديد من التقارير الدولية، عن تقديم الإمارات دعما عسكريا لإثيوبيا خلال الحرب الدائرة الآن مع التيجراي، عبر طائرات عسكرية أقلعت من الإمارات إلى أديس أبابا،  والطائرات المسيرة التي حسمت معركة آبي أحمد ضد التيجراي.

ومن قبل ذلك قدمت روسيا وإسرائيل أنظمة دفاع جوي وصواريخ لحماية سد النهضة، على الرغم  من العلاقات الودية التي تجمع السيسي بالإمارات وإسرائيل وروسيا.

مصريا وأمام التقدم الإثيوبي، ما زال السيسي ونظامه يراهن على التدخل الدولي الدبلوماسي، كما بدا في زيارة المبعوث الأمريكي فلتمان للقاهرة مؤخرا.

أو من خلال الدعم الإعلامي والتصريحات الدبلوماسية من قادة عرب ، هم في نفس الوقت أكبر المستثمرين في سد النهضة وإثيوبيا، كما جرى في القمة الخليجية الأخيرة، وكان قادة وملوك وأمراء دول مجلس التعاون الخليجي، قد أكدوا، في البيان الختامي الصادر عن أعمال اجتماع الدورة الـ42 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي التي عقدت بالرياض، الثلاثاء، على أن الأمن المائي لمصر والسودان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

وشدد القادة، في البيان، على رفض أي عمل أو إجراء يمس حقوق مصر والسودان في مياه النيل، مؤكدين دعمهم ومساندتهم لكافة المساعي التي من شأنها أن تسهم في حل أزمة سد النهضة، بما يراعي مصالح كافة الأطراف.

 

اعتراف جديد بالعجز 

بجانب ذلك، يتوسع نظام الانقلاب في البكائيات والتصريحات الدامية التي تطلب الشفقة من أي أحد، دون الإشارة من قريب أو بعيد عن اعتماد مصر على قدراتها بحسم النزاع، سواء بضغوط منها أو بالتهديد باستخدام القوة لحسم الموقف المتأزم، وكأن مصر بلا جيش أو أسلحة تتكدس بالمليارات من دماء الشعب المصري.

وأول أمس قال وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي إن "مصر تعتمد على مياه نهر النيل بنسبة 97%، مضيفا أن احتياجات البلاد المائية تصل إلى نحو 114 مليار متر مكعب سنويا، فيما لا تتجاوز الموارد المائية المصرية الـ 60 مليار متر مكعب سنويا، بعجز يصل إلى 54 مليار متر مكعب سنويا.

وتابع عبد العاطي، خلال محاضرة ألقاها عن الوضع المائي في مصر والمشروعات التي تقوم بها الوزارة في مجال تحسين إدارة المياه والتكيف مع التغيرات المناخية، في ندوة منعقدة بكلية الزراعة بجامعة القاهرة تحت عنوان "تطوير نظم الري وتنمية الموارد المائية"، أنه يتم سد الفجوة بين الموارد المتاحة، والاحتياجات الفعلية، من خلال إعادة استخدام المياه، واستيراد محاصيل زراعية بما يعادل نحو 34 مليار متر مكعب سنويا.

وأشار عبد العاطي إلى قيام الوزارة بتنفيذ العديد من المشروعات الكبرى التي تهدف إلى تحقيق العديد من الأهداف؛ مثل ترشيد استخدام المياه، وتعظيم العائد من وحدة المياه، وتحسين إدارة المنظومة المائية، والتأقلم مع التغيرات المناخية مثل مشروعات تأهيل الترع والمساقي والتحول للري الحديث وإنشاء محطات معالجة ثلاثية للمياه بطاقة تصل إلى 15 مليون متر مكعب يوميا، وإنشاء ما يقرب من 1500 منشأ للحماية من أخطار السيول، وتنفيذ أعمال حماية للشواطئ بأطوال تصل إلى 120 كيلومترا والعمل في حماية أطوال أخرى تصل إلى 110 كيلومترات، وتنفيذ العديد من المشروعات وأعمال الصيانة بهدف تحديث وتأهيل وصيانة منشآت الري بمختلف محافظات مصر. وذلك بالطبع لمعالجة أثار أزمة تراجع حصة مصر المائية من النيل إثر إنشاء سد النهضة.

وفي 29 أكتوبر 2021، قال عبد العاطي إن "عدم وجود اتفاق قانوني عادل وملزم لملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وإدارته بشكل منفرد من جانب إثيوبيا، مع قيام الجانب الإثيوبي بإصدار العديد من البيانات والمعلومات المغلوطة، تسببت بحدوث أضرار كبيرة لدولتي المصب، وبالتأثير على النظام البيئي والمجتمعي، مثل حالات الجفاف والفيضان وتلوث المياه التي عانى منها السودان، حيث تتكلف دول المصب مبالغ ضخمة تقدر بمليارات الدولارات لمحاولة تخفيف الآثار السلبية الناتجة عن هذه الإجراءات الأحادية".

تلك الكلمات جاءت  خلال مشاركته، عبر تقنية "فيديوكونفرانس" في جلسة بعنوان "الأمن المائي في إطار تغير المناخ"، والتي عُقدت على هامش مؤتمر التغيرات المناخية (COP26) برعاية جامعة جلاسكو بالمملكة المتحدة.

وغير تلك التصريحات ، الكثير من الكلمات التي تُزرف لها الدموع من نظام السيسي العاجز عن مجرد التهديد بأي عمل عسكري يوقف إثيوبيا عن مسارها الأحادي غير العابئ بأي مصالح لأي دولة من دول المصب.

وتنوي إثيوبيا استكمال الملء الثالث في الصيف المقبل، وحينها لن يجرؤ أي من كان على تهديد السد، لأنه فعلا سيتحول إلى قنبلة مائية تدمر مصر والسودان.

وبذلك يصبح السد الأخطر على مصر والذي يستهدف تركيعها سياسيا في المنطقة وأكثر المخاطر والمآسي التي تطال مصر من السد، على الرغم من قوة الجيش المصري وترتيبه المتقدم في القارة والمنطقة، إلا أنه يبدو أن الخوار قد أصاب قادته، الذين أعمت أعينهم مليارات مشاريعه الاقتصادية من تغذية مدرسية وكارتات الطرق وبيع الخيار والطماطم من الصوب العسكرية عن حماية مصر وأمنها القومي، الذي ضيعه السيسي بتسييسه الجيش وإغراقه بالأموال الفاسدة، ولا عزاء للمصريين بل عليهم البكاء أيضا على حالهم ومياههم ، بل وعلى حريتهم التي يضيعها السيسي وعساكره بصمتهم ورضاهم عن الأمر الواقع.