لأول مرة: سندات خضراء لـ”الصندوق السيادي”.. تمرر أصول مصر للخارج بلا رقابة

- ‎فيتقارير

بلا رقابة من برلمان أو من أي جهة بمصر، يتجه الصندوق السيادي لإصدار سندات دين  لتحصيل أموال وجذب ديون على المصريين، وهو الصندوق المُحصّن من الرقابة أو المحاسبة من أي جهة، ويتبع مباشرة قائد الانقلاب العسكري بمصر ، عبد الفتاح السيسي ، الذي سجن رئيس  الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، حينما طالب بإخضاع الصندوق للرقابة المالية  لجهات الرقابة بالدولة.

وتأتي مخاطر استدانة الصندوق من أي جهة، في إمكانية رهنة أي مقار حكومية أو أصول ععقارية عامة، حيث إن القانون الذي صِيغ على مقاس "علي بابا"  أعطى السيسي، الحق بنقل أي من أصول الدولة للصندوق السيادي، أي أن أي أصل من أصول الدولة وشركاتها يمكن أن يدفع لمن يقرض السيسي وصندوقه، وهو ما يمثل رهنا لجميع أصول مصر، وبلا رقابة وبلا أي محاسبة أو اتباع لإجراءات قانونية.

ومؤخرا قال المدير التنفيذي للصندوق السيادي أيمن سليمان إن "الصندوق يدرس إصدار سندات خضراء خلال الفترة المقبلة".

 

السندات مرتبطة بالمناخ

وأشار خلال مشاركته في مؤتمر بالقاهرة إلى أن إصدار سندات مرتبطة بالمناخ قد يجري بالتعاون مع بعض الشركاء، دون أن يحدد هوية الشركاء المحتملين.

ولم يعطِ سليمان تفاصيل حول خطط الصندوق لأول إصدار للسندات الخضراء على الإطلاق من جانب صندوق مصر السيادي، والذي يأتي وفقا لنشرة "إنتربرايز" الاقتصادية المحلية بعد إصدارات  للسندات الخضراء السيادية وسندات الشركات في مصر خلال العام الماضي.

ويحظى صندوق مصر السيادي بمزايا وامتيازات غير مسبوقة منذ إنشائه في عام 2018، بتوجيه من السيسي، منها إعفاء معاملاته وأنشطته والكيانات المملوكة له من جميع الضرائب والرسوم، وتحصينه بشكل كامل من المساءلة والرقابة الرسمية والملاحقة القانونية.

كما أعطى قانون إنشاء صندوق مصر السيادي الحق للسيسي،  في نقل ملكية أي من الأصول غير المستغلة أو المستغلة المملوكة للدولة ملكية خاصة أو للجهات التابعة لها، أو التي تساهم فيها الدولة، شرط الاتفاق مع وزير المالية، إلى الصندوق، ما يفتح الباب تلقائيا لخصخصة الآلاف من الكيانات الحكومية في جميع المحافظات.

وقبل أيام تحدث الإعلامي المقرب من النظام عمرو أديب عن تجارب استيلاء الدول المدينة على مقار وممتلكات الدولة المستدينة، بعد فشلها أو تعثرها في سداد الدين وفوائده، مستشهدا باستيلاء الصين على مطار أوغندا ، بعد تعثرها في سداد دين للصين، وهو ما قد يؤشر لقابلية تطبيق ذلك في مصر، بعدما بلغت نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي 100%، وفق تصريحات الخبير الاقتصادي المقرب من دوائر الحكم بمصر هاني توفيق، للإعلامي المقرب للانقلاب نشأت الديهي.

أي أن مصر في طريقها للمخاطر الاقتصادية الجمة وغير المسبوقة، وهو ما قد يعيد مصر لفترة حكم الخديوي إسماعيل الذي كان يقترض لإقامة الحفلات والمباني والقصور الكبيرة، من بريطانيا وفرنسا والغرب، إلى أن عجز عن سداد الديون فاحتلت بريطانيا مصر ، بعد أن أرسلت مناديبها للإشراف على أصول مصر كقناة السويس والمصانع المصرية والمزارع.

 

سبوبة السندات الخضراء

والغريب أن السيسي الذي يحارب كل ما هو أخضر، سواء بتدمير المحميات الطبيعية أو التغول على الشواطئ ونحر البيئة وإزالة أقدم الأشجار بمصر، سواء في مصر الجديدة أو الميرلاند أو في الأورمان وحديقة الحيوان، وصولا لإزالة كل حدائق النيل في المنصورة من أجل الاستثمار العقاري وبزنس المولات والكافيهات، يتلاعب بالعالم حينما يطلب ديونا لتطوير البيئة أو الحفاظ على سلامة المناخ.

وكانت وزارة المالية بحكومة الانقلاب، أصدرت  في سبتمبر من العام الماضي أول سندات خضراء سيادية في المنطقة بقيمة 750 مليون دولار، كما أصدر البنك التجاري الدولي سندات خضراء بقيمة 100 مليون دولار في وقت سابق من العام الجاري.

وقالت الحكومة في سبتمبر من العام الجاري، إنها "تخطط لزيادة عدد وتكرارية إصداراتها من السندات الخضراء، حيث أكد نائب وزير المالية أحمد كجوك أن مصر تخطط لزيادة عدد وتكرارية إصداراتها من السندات الخضراء".

ويبقى الخطر الأكبر في إصدار الصندوق السيادي الذي يعمل بعيدا عن أي رقابة حكومية للسندات الخضراء، إذ أن الضامن الوحيد لتلك السندات هو التنازل عن أصول مصر ومقارها الحكومية التي  يمكن بجرة قلم نقل ملكيتها إلى الصندوق، وبذلك يسهل الطريق لاحتلال مصر اقتصاديا من قبل من يدفع للسيسي، الذي يتمتع بحرية غير مسبوقة في إدارة الصندوق .

وأعلن البنك المركزي ، في أكتوبر الماضي، ارتفاع الدين الخارجي للبلاد بقيمة 14.3 مليار دولار خلال العام المالي المنقضي (2020-2021)، ليسجل 137.85 مليار دولار بنهاية يونيو 2021، مقابل 123.49 مليار دولار بنهاية يونيو 2020، بنسبة زيادة بلغت 11.57%.

علاوة على سلسلة متواصلة يوميا من إصدارات السندات وأذون الخزانة لمن يدفع ، وارتفاع الديون الخارجية لأكثر من 5 تريليون جنيه، وهو ما يؤكد أن المخاطر الاقتصادية باتت تهدد مصر بالإفلاس والعجز المالي غير المسبوق ، ما قد يدفع السيسي لرهن أصول مصر للأجانب.

محققا نبؤة عمرو أديب ومكررا تجربة مطار أوغندا لكن على نطاق واسع بمصر، إذ أن التمهيد للتنازل عن الأصول قد يكون بدأ من كلمات عمرو أديب الذ ي لا ينطق دون  رسالة السامسونج المخابراتية.