تعاني الصحافة المصرية وحرية التعبير بشكل عام أوضاعا قهرية وبائسة، وذلك بإقرار منظمات دولية تهتم بالصحافة والنشر وحرية تداول المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت متنفس حرية التعبير الوحيد، الذي سن له زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي العديد من القوانين، بل سعى من خلال بطانته إلى تأكيد التهديد مرة تلو الأخرى.
المحامية نهاد أبو القمصان، زوجة الراحل حافظ أبو سعدة، صاحب فيديوهات السجون الشهيرة، خلال مداخلة على قناة “DMC” تحدثت عن عقوبة نشر كوميك على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
وقالت إن "قانون جرائم الإنترنت حدد عقوبة تصل إلى 50 ألف جنيه وحبس لمدة عامين، لمن يقوم بتصميم صور ساخرة لبعض الأشخاص".
وأضافت أن القانون قد أوضح أن من علم بحدوث أو وقوع جريمة، يجب أن يُبلغ عنها، ولا يقوم بتسجيلها أو تصويرها، معقبة “التصوير والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يعد جريمة يعاقب عليها القانون”.

تقرير "CJP"
قبل أيام، أعلنت لجنة حماية الصحفيين عن إحصائها السنوي للصحفيين السجناء، واستطلاعها بشأن الاعتداءات على الصحافة.
وقالت إن "وضع مصر سيئ ضمن الإحصاء، ووضعتها في المركز الثالث على مستوى العالم من حيث عدد الصحفيين المحبوسين، بالرغم من انخفاض العدد الإجمالي، بنحو 25 معتقلا فقط هم أعضاء نقابة الصحفيين، رغم تغاضيها عن نحو 65 صحفيا معتقلا آخرين.
إلا أن المنظمة ومنذ الانقلاب، اتضح أمامها صورة أوسع لأوضاع الصحافة في مصر، يبدو أشمل من مجرد أعداد الصحفيين المحبوسين.
رهائن الصحفيين
وعلق شريف منصور، منسق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحفيين ل"مدى مصر" قائلا: "هذه الحالات يعد الصحفيون كما لو كانوا رهائن لدى السلطات، وفي المقابل فالأسر نفسها تخشى على نفسها من الاعتقال، وبصورة عامة تعد الانتهاكات ضد صحفيي قناة الجزيرة في مصر تعبيرا عن محاولة السلطات في مصر استخدامهم للضغط على قطر".
وأوضح أن "مصر ولمدة سبع سنوات -من العام 2014 وحتى الآن- كانت مصر هي الدولة الوحيدة على مستوى العالم -بخلاف الصين- التي حافظت على ترتيب ضمن الدول الخمس الأوائل من حيث عدد الصحفيين المحبوسين بلا انقطاع، وللتدقيق فقد قفزت إلى المركز الخامس عام 2014، بعدما احتلت المركز التاسع عام 2013، ومن المهم هنا أن نتذكر أن هذا الوضع بدأ بعد عام 2012 الذي سجلت فيه صفر من حالات حبس الصحفيين".
بيئة تشريعية مساندة
واعتبر "منصور" أن هذه الانتقادات لم توقف مصر عن حبس المزيد من الصحفيين. مضيفا أن "الخطوات لم تنعكس على البنية التشريعية فيما يتعلق بحبس الصحفيين، وأبرز مثال على ذلك هو وضع مصر من حيث عدد الصحفيين المحبوسين على خلفية الاتهامات بنشر أخبار كاذبة، فمصر هي الدولة الأولى على مستوى العالم من حيث عدد الصحفيين المحبوسين على خلفية اتهامات بنشر أخبار كاذبة، إذ تضم وحدها حاليا ثلثي تلك الحالات على مستوى العالم. وفضلا عن ذلك، ما زال النظام المصري متمسكا بحجب المواقع الصحفية والحقوقية دون أي سند من القانون إلا السلطة التنفيذية فقط، وهو وضع مستمر منذ العام 2017 بلا انقطاع، في حين أن النظام يمكنه إنهاؤه بجرة قلم فقط.
التضييق على المحبوسين
تقرير لجنة حماية الصحفيين، قال إن "التضييق على الصحفيين المحبوسين، بتمديد حبسهم، أو حتى عقب الإفراج عنهم، "تعمد السلطات المصرية بصفة مستمرة إلى الالتفاف على التشريعات التي تحدد مدة الحبس الاحتياطي بسنتين، وذلك من خلال توجيه اتهامات إضافية لتمديد تلك الفترة".
وأضاف "تفرض السلطات شروطا على الإفراج عن الأشخاص الذين يكملون مدة محكوميتهم".
يشار إلى أنه خلال الاثنين 13 ديسمبر أجّلت المحكمة جلسة نظر أمر حبس الصحفي هشام فؤاد والناشط العمالي حسن بربري، بعد 4 سنوات من الحبس الاحتياطي، وكذلك يعاني الصحفي محمد سعيد من أوضاع صحية غير مستقرة بعد 4 سنوات بسجون الانقلاب.
وفي ديسمبر الجاري، جددت نيابة الانقلاب للصحفي ربيع الشيخ 15 يوما، كما جددت محكمة الانقلاب حبس الصحفي أحمد سبيع 45 يوما، وسط تجاهل من النقابة.
وفي 29 نوفمبر جددت سلطات الانقلاب حبس الصحفي هشام عبد العزيز 45 يوما، وطالب بإنقاذ الصحفي هشام عبدالعزيز من فقد البصر بمحبسه.