صور صادمة في مهرجان جدة السينمائي.. لماذا الإصرار على نشر الفاحشة؟

- ‎فيتقارير

“مولد سيدي العريان” ينتقل من الجونة في مصر إلى مهرجان جدة السينمائي، وكأنّ روح الملياردير راعي الإباحية نجيب ساويرس تقمصت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأصبح التنافس بينهما على من ينشر الفاحشة أكثر من الآخر، وأطلت الكثير من الممثلات خلال مهرجان جدة السينمائي في دورته الأولى بفساتين قصيرة ومثيرة للجدل، وتنوعت بين الخليع والمبتذل، مما عرّض نظام آل سعود الذي كان يروج لنفسه في الماضي على أنه حامي حمى الشرع والدين لنقد لاذع، بسبب جرأته على نشر الفاحشة.

وأثار افتتاح مهرجان سينمائي لأول مرة في المملكة العربية السعودية تحت عنوان “مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي”، موجة غضب وجدل واسعتين بين النشطاء.

 

عري غير طبيعي

ورفع مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي الستار عن أجساد الممثلات بالتزامن مع دورته الافتتاحية التي تستمر حتى غدا الأربعاء.

ومثل نظيره مهرجان الجونة في نسخته الانقلابية بمصر، بدلا من التركيز على الأفلام المتنوعة التي يعرضها المهرجان، وتعزيز فن صناعة الأفلام من خلال ربط صانعي الأفلام من المنطقة بنظائرهم الدوليين بروح من التعاون والتبادل الثقافي، كان هدف النظام الانقلابي في مصر والكفيل في السعودية، هوالملابس والفساتين الفاضحة للممثلات، حتى إنه وُصِف بـمهرجان التعرّي.

ومن بداية التسعينيات أصبح من المهم للممثلات أن ترتدين كل ما يلفت الأنظار، وبدأنَّ باستخدام أجسادهن كأحد الحلول السريعة للشهرة، فظهرن بملابس مكشوفة، واستطعن تحقيق مرادهن بأن يلتفت الجميع إليهن.

من جهتها تقول الفنانة رجاء حسين “لا لا دا مرفوض رفضا باتا، جونة إيه، هو في مهرجان بالجونة؟ دا في عري غير طبيعي، دا حرام وعمرنا ما سمعنا أبدا أن الفنانين بتوع زمان كانوا يلبسون بهذه الطريقة”.

وتابعت ، أنا لو حد عزمني على مهرجان الجونة، حرفض أروح عليه، أروح الجونة أعمل فيها إيه؟

وأضافت “أنا ما يعجبنيش المهرجان من أوله لآخره، ولا طريقة تقديمه، وهي تجارة بحتة، وهذا المهرجان لا يمثل مصر بتاتا، ولم يعرض فيلم مصري على مستوٍ قيم”.

ومنذ انقلاب السفاح السيسي على الرئيس الشهيد مرسي، سعى لتصدير حربه على الإسلام والقيم المجتمعية التقليدية النابعة من الحضارة الأمريكية، تارة باسم تطوير الخطاب الديني وتارة باسم محاربة الإرهاب، وتارة بتقليص دور المؤسسات الدينية في البلاد، وتارة أخرى بإهانة العلماء وإجبارهم على تصدير صورة كهنوتية للإسلام، وحصر دوره بالمساجد التي لم تسلم هي الأخرى من حرب السفاح السيسي، بالتضييق على إنشائها وتقليص دورها المجتمعي ومصادرة الكتب الدينية منها، وكذا تأميم منابرها إلا من علماء السلطان الذين يُعبّدون الطريق لظلم واستبداد السفاح السيسي.

 

الشذوذ الجنسي

ما ينتظر السعوديين مستقبل أخلاقي أسود وانهيار في قيم المجتمع، تماما مثل ما قدمته سياسات السفاح السيسي المعادية للدين والتي أطلقت المزيد من الظواهر السلبية في المجتمع المصري، كانتشار عبدة الشيطان والمثليين الجنسيين والملحدين الذين استضافهم الإعلاميون الموالون للنظام، وأطلق لهم الحرية والخيال المريض كرسالة مستهدفة للوصول للغرب.

ففي 21 فبراير 2016 أقيم حفل لـ”عبدة الشيطان” في أحد البارات بمنطقة التوفيقية بوسط القاهرة، وسبق ذلك قيام إحدى الفرق وتضم 4 أعضاء بينهم مصري وأمريكي بتنظيم حفلتين بأحد البارات بوسط البلد.

كانت صحيفة الجارديان البريطانية قد نشرت دراسة أمريكية صادرة عن مؤسسة “بورسن مارستلير” بنيويورك، كشفت أن عدد الملحدين في مِصْر وصل إلى 3% من عدد السكان، أي أكثر من مليوني ملحد، وفقا لاستطلاع أجرته جامعة إيسترن ميتشيجان الأمريكية، ذلك بعد أن كانت مصر تتصدر الدول الأكثر تدينا في العالم في عام 2009، بنسبة 100% وفقا لاستطلاع معهد جالوب، صارت الآن في مقدمة دول الشرق الأوسط الأكثر إلحادا، وأشارت إلى أن أكبر محافظات مِصْر من حيث عدد الملحدين هي القاهرة، تليها الإسكندرية، وهناك بؤرة إلحادية في الإسماعيلية وأخرى في الشرقية، بحسب الدراسة.

كما نشر موقع “الحوار المتمدن” – الذي يُعتبر المنبر الأكبر للملحدين واللادينيين العرب- أرقاما مشابهة، نقلا عن دراسة مبنية على استطلاع رأي بين شرائح مختلفة من المِصْريين، أظهرت أن نسبة الذين لا يؤمنون بإله في مصر تصل إلى 3%، وهو ما يعني أنهم لا يقلون عن مليونين ونصف المليون شخص، هذا بخلاف اللادينيين.

وقال الموقع إن “الدراسة مشتركة بين اثنين من الأساتذة الإيرانيين، الأول هو منصور معادل أستاذ الاجتماع بجامعة ميتشجان، والثاني هو تقي أزدار مكي، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة طهران”.

كما أن السيسي وسلطات الانقلاب لا يرون مشكلة مع الإلحاد، بل الملحدون والسيسي “إيد واحدة” يكفرون بثورات الربيع العربي ويعارضونها، لأنها جاءت بالإسلاميين إلى الحكم في انتخابات حرة نزيهة، ويسخرون من شعوب انتخبت أنظمة شمولية إسلامية كأول خياراتها بعد ما أسمته ثورات.

ولعل ما قاله السفاح السيسي عن الملحدين في مصر، يكشف طبيعة مشروع السيسي لعلمنة وتغريب مصر؛ حيث قال “قرر عدد من الشباب المصري الإلحاد، لأنهم لم يستطيعوا تحمل حجم الفتنة والإساءة العارمة للإسلام والديانات المختلفة التي شهدناها خلال الفترة الأخيرة، أنا مش قلقان، مش لأني مش غيور على الله، لكن لأني عارف أن هذا الأمر سينتهي بإذن الله”.

هكذا لخص السفاح السيسي مشكلة الإلحاد خلال خطابه الذي ألقاه بمناسبة ليلة القدر، في رمضان 2016.

وهو التصريح الذي أسعد الملحدين في مصر، ، فقال أحمد حرقان -الشاب الذي يبلغ من العمر 28 عاما- “تصريحات عبدالفتاح السيسي حول الإلحاد إيجابية جدا فضلا عن أنها تدعو للتفاؤل”.

وأضاف الحرقان في حديث صحفي، على الرغم من اختلافي مع السيسي في فكرة أن الظلم والفساد على الأرض هما السبب الوحيد في الخروج عن الدين، فهناك أسباب عدة ومختلفة للإلحاد، إلا أن تصريحات السفاح السيسي تهدف إلى السلم المجتمعي، حسب قوله.