حذر خبراء عقاريون من ارتفاع كبير في أسعار الوحدات السكنية بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء خاصة الحديد والإسمنت، على المستويين العالمي والمحلي، مستجيبة لموجة التضخم التي بدأت قبل نحو شهر.
وقال الخبراء إن “الوحدات السكنية ستشهد خلال الفترة المقبلة ارتفاعا في الأسعار بشكل تدريجي، خاصة بالنسبة للمشروعات الجديدة التي ستطرح في بداية 2022”.
كانت أسعار الحديد قد ارتفعت خلال الشهر الجاري بنحو ألف جنيه للطن، ليتراوح سعره في المتوسط بين 14900 و15500 جنيه تسليم أرض المصنع حاليا، ويتراوح سعر طن الحديد للمستهلك بين 15400 و15700 جنيه كما زادت أسعار الأسمنت بين 150 و200 جنيه للطن، ليتراوح سعر تسليم أرض المصنع في المتوسط بين 1060 و1120 جنيها.
حول هذه الزيادات أكدت مصادر من شعبة الاستثمار العقاري إن أسعار الوحدات السكنية ارتفعت بنسبة 15% خلال الفترة الحالية ،بسبب ارتفاع المدخلات بالإضافة إلى ارتفاع باقي أسعار عمليات الإنشاء.
وتوقعت المصادر أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من الارتفاع، بسبب الضوابط للمطورين العقاريين الخاصة باشتراط الانتهاء من 30% من البناء قبل التسويق .
وأشارت إلى أن الضوابط التي أقرها مجلس وزراء الانقلاب للمطورين العقاريين من خلال إلزامهم بنسب تأمين وودائع ونسبة إنشاءات لا تقل عن 30%، ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة خلال الفترة القادمة.
زيادات تدريجية
من جانبه أكد محمود جاد، محلل قطاع العقارات بالعربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، أن زيادة أسعار مواد البناء كالحديد والأسمنت ستؤثر على أسعار الوحدات السكنية التي يتم طرحها خلال الفترات المقبلة، متوقعا ألا تنعكس تلك الزيادة على الأسعار في الوقت الحالي.
وقال جاد في تصريحات صحفية إن “الأسعار الحالية تم تحديدها بناء على أسعار التكلفة المتوقعة التي تأخذ في اعتبارها الزيادات التضخمية المتوقعة، لذذلك لا أتوقع أن ترتفع أسعار الوحدات في المشروعات القائمة، لكن ربما نشهد زيادات تدريجية في المراحل الجديدة للمشروعات أو المشروعات الجديدة”.
وأضاف أن الشركات قد تلجأ لمد فترة السداد بدلا من رفع قيمة القسط الذي سينتج عن ارتفاع أسعار الوحدات، مشيرا إلى أن الشركات لن تتمكن من رفع قيمة القسط لأنها ستصبح غير مناسبة للعملاء، لذلك قد تلجأ لتثبيت القسط مع فترة سداد أطول، كطريقة لجذب المشتري، وليس مهلة سداد بقدر أن تكون الفترة كافية لاستيعاب سعر الوحدة على أقساط أكثر.
التضخم
وأكدت تقى الوزيري محلل مالي أول للقطاع العقاري في بلتون المالية القابضة، أن الزيادة في أسعار مدخلات البناء تنعكس على أسعار العقارات في المشروعات الجديدة.
وقالت تقى الوزيري في تصريحات صحفية إنه “من المتوقع أن تمتد زيادة الأسعار إلى السوق الثانوي للعقارات ،متوقعة أن تشهد الفترة المقبلة موجة تضخمية في جميع المجالات، وسوف تنعكس هذه الموجة على أسعار العقارات في السوق الثانوي”.
وأشارت إلى أن العام الجاري يشهد طفرة في مبيعات العقارات مقارنة بالعام الماضي، الذي تراجع فيه الطلب على العقار نتيجة تداعيات أزمة كورونا.
وتوقعت تقى الوزيري أن ترتفع أسعار العقارات، خلال العام المقبل، بوتيرة قد تصل إلى 10% بشكل تدريجي، نتيجة زيادة التكلفة إضافة إلى ارتفاع الطلب خاصة في المشروعات في المناطق والمدن القريبة من العاصمة الإدارية والساحل الشمالي.
وأشارت إلى أن الشركات تقدم فترات سداد وتسهيلات كبيرة خلال الفترة الحالية، لجذب المستهلكين معربة عن اعتقادها بأن الشركات لن تمد فترات سداد أكثر من المتاح حاليا والتي تصل إلى 9 سنوات خاصة مع انخفاض الفائدة.
السوق العقاري
وقال كريم فهمي رئيس قطاع التجاري لإحدى الشركات العقارية إن “ارتفاع أسعار الأسمنت والحديد سوف يؤثر على أسعار العقارات خلال النصف الأول من 2022 بنسبة تصل إلى 10%”.
وطالب فهمي في تصريحات صحفية بأن يتنازل المستثمر عن جزء من أرباحة مقابل عدم زيادة سعر المتر السكني.
وأكد أن السوق العقاري لم يعد مستعدا لأي زيادة جديدة في الأسعار، محذرا من أن أي زيادة سعرية جديدة سوف تؤثر سلبا على عمليات الإقبال والبيع.
مشكلات أخرى
كما حذر المهندس داكر عبداللاه خبير عقاري من أن ارتفاع سعر الحديد سيعمل على خلق العديد من المشكلات الأخرى سواء بصورة مباشرة في القطاع العقاري وسوق الإنشاءات، أو غير مباشرة في كل مناحي الأسواق الاقتصادية.
وقال عبداللاه في تصريحات صحفية إن “مادة الحديد تمثل نسبة تتراوح ما بين 7% إلى 12% تقريبا من إجمالي تكلفة تنفيذ الوحدة السكنية، فهو يمثل ثلث تكلفة الهيكل الخرساني للمشروعات، وهو ما سيعمل على ارتفاع أسعار العقارات مشيرا إلى أن بعض المستثمرين العقاريين سيتخذون من ذلك مبررا لرفع سعر الوحدة”.
الشركات
وتوقع محمد عبد العزيز مطور عقاري أن تشهد الفترة المقبلة ارتفاعا ملحوظا في أسعار العقارات، مؤكدا أن زيادة أسعار الوحدات السكنية لا يعتمد فقط على ارتفاع سعر الحديد بل على ارتفاع أسعار باقي مكونات البناء المختلفة.
وقال عبد العزيز في تصريحات صحفية إن “ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت ومستلزمات البناء ستشكل عاملا في زيادة أسعار العقارات بنسبة متفاوتة، وذلك حسب موقع كل مشروع عقاري”.
وحمل الشركات العقارية مسؤولية كبيرة لتوفير والانتهاء من مشروعاتها بنسبة 30% قبل الطرح، مؤكدا أن زيادة أسعار مواد البناء ستشكل عبئا ماديا عليها مما يستلزم زيادة الوحدة السكنية في النهاية.