شرطة الإنترنت مشغولة بمطاردة صفحات رافضي الانقلاب.. عصابات البيع الإلكتروني تسرق أموال المصريين

- ‎فيتقارير

 يواجه المصريون كوارث مستمرة في زمن الانقلاب ومسلسلا من الاستنزاف والسرقة والنهب بدءا من حكومة السيسي وحتى أجهزة الشرطة والقضاء ومافيا المحليات، الذين يشكلون تحالفات مع البلطجية تعمل على الاستيلاء على أموال وممتلكات المواطنين وتهديدهم بالاعتقالات والقتل، وأخير ظهرت عصابات النصب على المصريين عبر الإنترنت فيما يسمى بالبيع الألكتروني.  

ويأتي ذلك في ظل انشغال شرطة الأنترنت بوزارة الداخلية بحكومة الانقلاب برصد ومتابعات صفحات نشطاء مواقع التواصل بالداخل والخارج ، والتواصل مع جهاز الأمن الوطني للقبض عليهم إذا كان حظهم التعيس أنهم يعيشون داخل مصر المحبوسة .

وفي هذا السياق يتواصل الاستنزاف ويتوسع ويكسب أرضا جديدة كل يوم في دولة العسكر، دولة البلطجة وعصابات الإجرام والنهب المنظم، فمن فرض الرسوم والضرائب بدون مبرر وبدون تقديم خدمات إلى رفع أسعار السلع والمنتجات إلى تخفيض فوائد البنوك والاستيلاء على بعض الودائع، وانتشار الفوضى والانفلات الأمني وأعمال السرقة والسطو المسلح، وهو ما يجعل المصريين يعيشون في جحيم .

 

«أون لاين»

أعمال النصب وصلت إلى الإنترنت ، حيث يلجأ كثير من المواطنين لشراء ما يرغبون «أون لاين»، عبر التطبيقات الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«إنستجرام»، من خلال الصفحات الإلكترونية التي تعرض منتجاتها من الملابس ومستلزمات المنزل والمأكولات والأجهزة وغيرها من الخدمات .

ورغم ما تقدمه تلك المواقع أو الصفحات الإلكترونية من راحة للمستهلك، إلا أن هناك الكثير من المواقع تبيع الوهم للمواطنين، أو تعرض منتجات مغشوشة، وغير مطابقة للمواصفات، وبالتالي يقع المستهلك ضحية عمليات نصب، خاصة أن بعض الصفحات ترفض استرجاع أو استبدال المبيعات، ما يعني أن المستهلك دفع أموالا ولم يحصل على أي خدمة، وهذا يحدث بكثرة بالنسبة لمنتجات الملابس والميكاج والأطعمة والأجهزة الكهربائية والمنتجات الطبية.

يشار إلى أن السلع المغشوشة والمقلدة والممنوعة تلقى رواجا على مواقع التواصل الاجتماعي والأسواق الإلكترونية، ولذلك يقع الآلاف ممن حصلوا على هذه المنتجات ضحية عمليات نصب «قذرة»، كما انتشرت المنتجات الممنوعة من التداول، أو تلك التي تشكل خطرا على الأمن القومي أو غيرها من المنتجات التي لا تتوافق مع مجتمعنا المحافظ، أو المنتجات الطبيعية التي تباع دون استشارة الطبيب ومصدرها غير معلوم.

في هذا التقرير نرصد بعض عمليات النصب الإلكتروني التي تعرض لها مواطنون عن طريق الصفحات الإلكترونية

 

ملابس

تقول «ن. ا»، ربة منزل: بعد أزمة كورونا ما كنت أقدر أنزل أشتري حاجات كتير، خاصة المستلزمات المنزلية، وكنت أحتاج مفارش وبعض مستلزمات المطبخ، وبالفعل دخلت على إحدى الصفحات الإلكترونية عبر موقع (فيسبوك)، وصور المنتجات كانت مغرية للغاية وتواصلت مع مسئول الصفحة وطلبت منه منتجات عبارة عن مفارش، لكن للأسف لما وصلتني اكتشفت أنها رديئة وخامات غير جيدة، وحاولت إرجاعها، إلا أن مسئولة الصفحة رفضت، وقالت الاتفاق من الأول مفيش استرجاع .

وتضيف ربة المنزل، نفس التجربة حصلت معايا لما فكرت أشتري بيجامات ولبس لأولادي أون لاين مع دخول الصيف، من بيدج معروف على موقع (فيسبوك)، هنا اكتشفت بخلاف الخامة رديئة للغاية، أن الألوان مختلفة عن الصور المعروضة، والمقاسات كانت كبيرة للغاية، لكن تلك المرة وافقت صاحبة البيدج على استرجاع الملابس مقابل دفع ثمن الشحن 60 جنيها .

 

سيئة السمعة

واشتكت «م.أ»، موظفة من مشاكل الشراء عبر المواقع الإلكترونية، وقالت "عملي بالقطاع الخاص بإحدى شركات الأدوية، يستغرق ساعات طوبلة ، ويجعلني دائما بحاجة لشراء مستلزمات المكياج والملابس خاصة أن الذهاب للتسوق أصبح مخاطرة في ظل انتشار فيروس كورونا، ولهذا فكرت أشتري (أون لاين) وفعلا تواصلت مع المواقع الإلكترونية لبعض محال الملابس المعروفة (البراندات)، والحاجات وصلت كما في الصورة والمقاس مضبوط، لكن المشكلة عندما طلبت ملابس أطفال من إحدى الشركات، لم تصل إلا بعد أكثر من أسبوع وكانت الصدمة أن المنتج سيئ والخامة مختلفة عن الصور التي كانت في الموقع، ورفض الموقع خدمة الاسترجاع، بدعوى أنه تمت تجربة الملابس .

 

نصب علني

وتروي «ف. م»، موظفة، تفاصيل مثيرة عن تعرضها لواقعة نصب عقب شرائها أحد المنتجات عن طريق صفحة بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، محذرة من اقتناء منتج شامبو تحت اسم تجاري «فيروز.. شامبو على مزاجك» وقالت «خلوا بالكم الشامبو ده نصب».

وتضيف، اشتريت هذا الشامبو عن طريق صفحة عبر فيسبوك على أنه يلون الشعر، وثمنه بالتوصيل 180 جنيها، لكن لما وصل الأوردر أعطيت الشخص الذي أحضر لي المنتج 200 جنيه، وكان اسمه عبد الرحمن، وعندما استخدمت المنتج فوجئت أنه لا لون شعري ولا أي حاجة، فكلمت عبد الرحمن الذي أحضر المنتج فعملي بلوك، ومعرفتش أكلمهم تاني، بالإضافة إلى أنني معي أرقام تليفونات المكتب اللي كلمني يأكد الأوردر .

 

غش تجاري

كما يروى «م. ي»، موظف، تجربته مع الشراء «أون لاين»، وقال "بدأت التفكير في شراء متعلقاتي عن طريق الصفحات الإلكترونية، وفعلا كان في بيدج تعلن عن بيع تي شيرتات مستوردة، وطلبت 3 منها، وبعد وصول الأوردر فوجئت، أنها صناعة محلية والتقفيل سيئ للغاية ورفضوا إرجاع المنتجات، بحجة الخوف من عدوى الفيروس، وحاولت التواصل أكثر من مرة على البيدج والشكوى، ولكن تم حظري من الدخول عليها ومسح الشكوى، لخداع العملاء".

وتابع، يا ريت الناس متشتريش إلا من مواقع إلكترونية معتمدة ومعروفة، ولا يندفعوا وراء إغراء الأسعار والصور .

 

فوضى وانفلات

حول هذه الظاهرة اعترف هشام صفوت رئيس لجنة التجارة الإلكترونية، بالاتحاد العام للغرف التجارية،بانتشار أعمال النصب على شبكة الإنترنت .

وطالب صفوت في تصريحات صحفية بضرورة أن تكون هناك رقابة على الصفحات والمواقع التي تبيع على الإنترنت، وأن تتولى الجهات الحكومية مسئولية التعرف عليها وجمع بياناتها والمسئولين عنها ، من أجل محاسبتها عند وقوع أخطاء أو حدوث شكاوى من المستهلكين.

وأعرب عن أسفه لوجود حالة من الفوضى والانفلات في كل المجالات خلال السنوات الأخيرة، رغم أنه كان من المفترض استغلال التجارة الإلكترونية وتوجيهها لخدمة الاقتصاد المصري خاصة خلال تطبيق إجراءات وقف التجمعات لمنع انتشار فيروس كورونا .

وأشار صفوت إلى أن جائحة كورونا ساهمت في زيادة الطلب على المنصات المختلفة بشكل كبير، بنسبة تصل إلى 80% خاصة على المنتجات الاستهلاكية، موضحا أنه كان من المفترض أن تعمل حكومة الانقلاب على وضع إطار تنظيمي ينظم هذه العمليات وحماية حقوق المستهلكين ومنع الغش وعمليات النصب والاستغلال.