محاولة جمهورية جديدة في الكونجرس لوضع “الإخوان” على لوائح الإرهاب

- ‎فيتقارير

في محاولة جديدة لليمين المتطرف داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، تقدم نواب جمهوريون بمشروع جديدة يحث الخارجية الأمريكية على وضع جماعة الإخوان المسلمين على لوائح الإرهاب الأمريكية. وأفاد بيان صادر عن مكتب السيناتور تيد كروز، الذي يشاركه في صياغة المشروع 15 عضوا من مجلسي الشيوخ والنواب، بأن هناك "مشروع قانون يحث وزارة الخارجية الأمريكية على استخدام سلطتها القانونية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية". وأضاف البيان: "يتطلب هذا الإجراء من وزارة الخارجية تقديم تقرير إلى الكونجرس حول ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين تنطبق عليها المعايير القانونية للتصنيف، وإذا كان الأمر كذلك، فسيمكن للولايات المتحدة اتخاذ إجراءات يمكن أن تخنق التمويل الذي يتلقونه للترويج لأنشطتهم الشريرة".

وتعتبر محاولة تيد كروز ورفاقه من اليمين المتطرف في الحزب الجمهوري هي المحاولة الرابعة لوضع الإخوان على قوائم الإرهاب الأمريكية؛ وقد فشلت ثلاثة مشروعات سابقة بقوانين تقدم بها عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور تيد كروز، وآخرون، لمجلس الشيوخ، لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية، ووضعها على قائمة الإرهاب الدولية، في أعوام 2015 و2017 و2020م.

ويعتقد مراقبون أن اللوبي الإسرائيلي والإماراتي إلى جانب حكومة الانقلاب في مصر هم من يقفون وراء المحاولات المتكررة من جانب اليمين المتطرف لوضع الإخوان على قوائم الإرهاب الأمريكية، ويتوقع المراقبون أن تفشل المحاولة الجديدة كما فشلت المحاولات السابقة والتي كان آخرها في عهد الرئيس المتطرف دونالد ترامب وكان يحظى وقتها الجمهوريون بأغلبية في الكونجرس بغرفتيه، في الوقت الذي كان الجنرال عبدالفتاح السيسي، رئيس الانقلاب، يحظىى بمكانة رفيعة عند الرئيس الأمريكي حتى وصفه بدكتاتوره المفضل.

أسباب الفشل المتوقع تعود إلى أن الكونجرس لا يستطيع التصويت على مثل هذا المشروع قبل أن تأتيه توصيات من قبل عدة جهات أمنية، مثل Home Land Security هيئة الأمن القومي ثم الـCIA هيئة المخابرات الدولية المركزية، وكذلك الـFBI المخابرات الفيدرالية، وكذلك الـSecret Services هيئة الخدمات السرية. وترى هذه الجهات بحسب القيادي في الإخوان محمد سودان، أن جماعة الإخوان في العالم هي رمانة الميزان، التي تجذب الشباب المسلم بعيداً عن المنظمات الإرهابية في العالم"، بحسب قوله، في حين لم يصدر موقف رسمي منها. وعن الهدف من وراء إثارة تلك المحاولة، رأى سودان أن "هذا الضغط من الاحتلال الهدف الرئيس منه هو تمرير صفقة القرن في هدوء و سلاسة، وبالتالي هم يضغطون بكل طاقاتهم لتقييد الإخوان في العالم".

ورغم التوجهات العدائية من جانب اليمين المتطرف وعلى رأسه الرئيس ترامب نفسه للإخوان إلا أنه لم يتمكن من وضع الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية رغم سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض والكونجرس من جهة أخرى؛ وذلك لاعتبارات سياسية تتعلق بصناعة القرار داخل مؤسسات الحكم الأمريكية والتي لا ينفرد بها مؤسسة عن باقي المؤسسات. فإذا كان للبيت الأبيض دور كبير في صناعة القرار الأمريكي، فإن للكونجرس بغرفيته وأجهزة الأمن الأمريكية سواء جهاز السي آي إيه والخارجية الأمريكية والبنتاجون و جماعات الضغط والمصالح تأثيرا كبيرا على صانع القرار بما يضمن حماية المصالح الأمريكية وديمومتها من منظور قومي وليس حزبي.

واللافت في المحاولات السابقة الفاشلة أنها جرت في ظل إدارات مختلفة مثل إدارتي باراك أوباما الديمقراطي ودونالد ترامب الجمهوري. معنى ذلك أنه باختلاف الرئيس سواء كان ديمقراطيا كأوباما، أو جمهوريا كترامب، وباختلاف تركيبة الكونجرس بغرفتيه،  فقد فشلت محاولات تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية رغم الضغوط الخليجية الكبيرة خصوصا من جانب أبو ظبي والرياض والقاهرة؛ الأمر الذي يكشف أن سياسة الولايات المتحدة تجاه الإسلام السياسي لا تختلف بصورة جذرية، وإنما تتبع منظورات المصالح الأمريكية في المنطقة وتصوراتها حول القضايا الكلية المتعلقة بمحاربة الإرهاب وضمان أمن إسرائيل.

ويرى كثير من  الخبراء أن هناك عدة عوامل أعاقت إدارة ترامب الجمهورية التي  تنتمي إلى اليمين المتطرف وحالت دون وضع الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية، أهمها أن الجماعة لها عشرات الفروع في معظم دول العالم، ولكل فرع وضعه المختلف فيما يتعلق بعلاقته بالسلطة ونظام الحكم، كما  تحظى الجماعة بدعم حكومات لا يستهان بها كما في تركيا وقطر وماليزيا وإندونيسيا وحتى باكستان، وكانت تشارك في حكومات المغرب وتونس ولها وجود برلماني في عشرات الدول.

من جهة ثانية، فإن الجماعة في مصر هي الحركة الوحيدة التي فازت بثقة الشعب في أنزه انتخابات في تاريخ مصر كله بعد ثورة 25 يناير 2011م، وجرى الانقلاب على حكومتها المنتخبة بديمقراطية ونزاهة من جانب الجيش؛ وبالتالي فإن وضع الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية في ظل هذه الحقائق، يعصف بكل معنى لادعاءات واشنطن حول نشر الحريات والقيم الديمقراطية في العالم.

ومن جهة ثالثة، فإن وضع الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية يمثل طعنة للإسلام الوسطي وللتيارات الإسلامية التي تؤمن بالديمقراطية والتغيير والتداول السلمي للسلطة وهؤلاء يمثلون الشريحة الكبرى بين التيارات الإسلامية، ومثَّل انقلاب الجنرال عبدالفتاح السيسي على الحكومة الإسلامية المنتخبة في مصر منتصف 2013م ضربة للخطاب السياسي للإخوان المسلمين والحركات الإسلامية المؤمنة بأفكارها كما مثّل انقلابه في ذات الوقت تعزيزا لخطاب التنظيمات المسلحة كداعش والقاعدة والتي ترى الديمقراطية كفرا؛ وبالتالي فإن وضع الجماعة على لوائح الإرهاب الأمريكية بناء على هذه المعطيات يمثل انصياعا أمريكيا لضغوط أنظمة الاستبداد العربي من جهة، ويمثِّل ضربة للخطاب الإسلامي المعتدل الذي تمثله الجماعة من جهة ثانية،  كما يمثل تعزيزا إضافيا لخطاب الدواعش من جهة ثالثة.