مبادرة “ادرس في مصر” ظلم للمصريين من أجل أموال الأجانب

- ‎فيتقارير

على طريقة السمسار والمقامر، الذي يريد جلب الأموال من أي طريق وبأي ثمن، جاءت مبادرة "ادرس في مصر" التي أطلقتها حكومة السيسي، لتزيد الواقع المظلم في مصر قتامة وظلما وإهدارا للمساواة بين الطلاب، ولتسويق فكرة مصر للبيع ، سواء بالآثار أو السياسة والمواقف التي تتعامل بها حكومة السيسي بنظام القطعة مع دول العالم، حتى وصلت للتعليم.
ففي الوقت الذي تشترط فيه وزارة التعليم شروطا تعجيزية على الطلاب المصريين بالداخل ، سواء من أبناء التعليم الحكومي أو الدولي، تعرض الحكومة  فضيحة علمية على الطلاب الأجانب وحاملي الجنسيات الأخرى الالتحاق بالجامعات المصرية بدرجات أقل من نظرائهم المصريين.
حتى وصلت قناعة لدى الأسر المصرية بأنه إذا كنت مصريا وتريد أن تضمن لابنك أو ابنتك مكانا في جامعة حكومية مصرية، فكل ما عليك هو البحث عن جنسية أخرى؛ لتتفادى العقبات التي تحول بين أولادك وتحقيق أحلامهم بالالتحاق بالكليات التي يريدون الدراسة فيها.
هذا هو ملخص تطورات تنسيق التحاق الطلاب المصريين بالجامعات الحكومية في العام الحالي، وربما الأعوام المقبلة، تنفيذا لتوصية عبد الفتاح السيسي بتيسير إلحاق الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية، بحسب تصريحات رشا كمال رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين في وزارة التعليم العالي.
فعلى رغم العقبات التي تسوقها وزارة تعليم الانقلاب أمام الطلاب المصريين سواء بالتعليم الحكومي أو بالتعليم الدولي سواء البريطاني أو الأمريكي أو الألماني أو الفرنسي، وهم يُقدرون بنحو مليون ونصف المليون طالب.

 

تدمير للتوازن 
تظهر أزمة هؤلاء بعد قرار وزارة تعليم الانقلاب أن يكون الحد الأدنى لقبول طلاب الشهادة البريطانية وهم العدد الأكبر بالشهادات الدولية في كليات الطب والهندسة هو 100%، وهو في الوقت نفسه الحد الأقصى الذي يمكن للطلاب الحصول عليه، في الوقت الذي تقدم فيه تسهيلات للطلاب الوافدين للالتحاق بالجامعات الحكومية، ضمن مبادرة "ادرس في مصر" التي أطلقتها وزارة التعليم العالي في نوفمبر 2019.
ووفق مراقبين فإن تعديلات نظام تنسيق القبول، الذي استحدثه خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي، بمثابة تدمير ليس فقط لنفسيات الطلاب والشباب، بدلا من أن يزرع فيهم الأمل والولاء للوطن، وإنما تدمير للتوازن المفترض بين المصريين أصحاب البلد والوافدين الذين لن يفيدوا مصر بعد تخرجهم، وكذلك افتئات على العدالة في حصول كل طالب على حقه في التعليم المناسب.
وسادت حالة من الاستياء والغضب بين الطلاب المصريين حمَلة الشهادات الدولية وأولياء أمورهم بعد ظهور التنسيق الخاص بدخولهم للجامعات الحكومية، إذ تقرر هذا العام ولأول مرة، أن يكون الحد الأدنى للقبول بكليات الطب على مستوى الجمهورية (23 كلية طب بشري) من إسكندرية إلى أسوان هو 100% وكذلك كليات الهندسة، وهو ما لم يحدث من قبل منذ ظهور المدارس الدولية في مصر.
وهي المرة الأولى التي تتساوى فيها الحدود الدنيا مع القصوى، مما يؤكد أن وضع هذا العام غريب ليس فقط لكليات الطب، لكن أيضا لبقية الكليات، حيث كان الحد الأدنى أكبر بشكل واضح عن تنسيق كل الأعوام السابقة، ومن ثمَّ تم حرمان شرائح المجاميع المرتفعة التي تصل نسبتها إلى نحو 99.9% من دخول كليات القطاع الطبي والهندسي، ووجدوا أنفسهم في كليات العلوم والتجارة والآداب.
بدا الأمر في نظر هؤلاء، كأن هناك خطة ممنهجة للقضاء على هذا النوع من التعليم في مصر، فهناك طلاب حصلوا على مجموع 96% وجاء لهم استنفاد رغبات ولم يلتحقوا بأي كلية؛ نظرا إلى امتلائها بالعدد المطلوب بالكامل، وفي الوقت نفسه أغلقت الجامعات المعتمدة دوليا هي الأخرى أبوابها أمامهم؛ نظرا إلى اكتمال أعدادها ولم يتبقَ لهم إلا بعض الجامعات الخاصة.
سلسلة الإحباطات والصدمات غير المتوقعة لهؤلاء الطلبة كانت سببا في لجوء أولياء الأمور إلى القضاء ورفع قضية أمام مجلس الدولة، كانت جلستها الأولى يوم الأحد 17 أكتوبر 2021، وتأجلت حتى جلسة 7 نوفمبر القادم.
الأهالي قاموا بدفع 500 ألف جنيه، مطالبين بإعادة التنسيق استنادا إلى تطبيق قرار إلغاء التسلسل الدراسي، وفتح الباب أمام طلاب الصف الحادي عشر للالتحاق بالجامعات، بأثر رجعي رغم اتخاذه بعد بدء العام الدراسي.

الوافدون أهم!
ما زاد حالة احتقان أولياء الأمور وأبنائهم، أنهم فوجئوا بأن أماكنهم في الجامعات الحكومية التي حُرموا منها، ذهبت إلى وافدين من جنسيات أخرى وبأعداد اقتربت من النصف، نحو 45% من إجمالي المقبولين بها، رغم أن قانون التقديم للجامعات المصرية ينص على ألا تتجاوز نسبة الوافدين 5% من أعداد المقبولين في الطب والأسنان والصيدلة و10% في باقي الكليات.
المثير في الأمر- كما يقول مصدر في وزارة التعليم العالي- أن أعداد المتقدمين من الوافدين وتوزيعهم بحسب الجنسيات غير معلن حتى الآن، إذ تكتفي الوزارة ورئيسة الإدارة المركزية للطلاب الوافدين بإطلاق عبارات عامة.
هذا فضلا عن أن أعداد الطلاب الوافدين المتقدمين للالتحاق بالجامعات المصرية ضمن مبادرة "ادرس في مصر" غير محددة، إذ نقلت تقارير عن رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين في وزارة التعليم العالي، تقدم 17511 طالبا وافدا للالتحاق بالمرحلة الجامعية، في وقت ذكرت فيه المسؤولة نفسها أن عدد الطلاب الوافدين الدارسين في الجامعات المصرية يبلغ 102 ألف طالب، دون توضيح ما إذا كان هذا العدد حصيلة مبادرة "ادرس في مصر" أم يتضمن أعداد الطلبة قبل إطلاق المبادرة.
ووفق خبراء، هذا التوجه ليس موجها فقط ضد طلبة الشهادات الدولية، ولو كان كذلك لكان يمكن تفهمه، لكن المشكلة أنه موجه ضد كل من يحمل الجنسية المصرية بشكل عام، إذ تعرض الطلاب المصريون المقيمون في الخارج والحاصلون على شهاداتهم من الدول المقيمين فيها للمصير نفسه بوضع العقبات أمام التحاقهم بالجامعات الحكومية مقابل تسهيلها ربما لزملائهم غير المصريين القادمين من الدول نفسها.
كما أن إتاحة الدراسة للوافدين جاءت بتسهيلات، من بينها إتاحة الالتحاق بكليات الطب بالجامعات الحكومية بمجموع يقل عما حصل عليه الطلاب المصريون بأكثر من 10%، وهو ما لا يتوافق مع الدستور والقانون بأن يحصل الأجنبي على امتيازات لا تتوافر للمصري وأن يحظى طالب أجنبي بتعليم عالي المستوى بأسعار زهيدة، بينما يُحرم المصريون.
على الرغم من حصول الوافد فقط على مجموع 75% فقط لدخول كليات الطب والهندسة فيما يُحرم المصري الحاصل على 99% من خريجي المدارس الدولية، وهو ما يدفع كثير من المصريين للتنازل عن جنسيتهم المصرية بحثا عن فرصة تعليم جيدة لأبنائهم، سواء بالتجنس بأي جنسية غير المصرية أو بشراء الجنسيات عبر الاستثمار أو شراء عقارات بالخارج.