انتقد أصحاب المعاشات وقيادات عمالية إصدار مجلس وزراء الانقلاب اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، وقال إن "اللائحة لا تعطي فرصة للعامل أو الموظف للحصول على معاش مبكر رغم حقه في ذلك".
وقالوا إن "بعض العاملين تم تسريحهم أو فقدوا أعمالهم لأي سبب وبالتالي على دولة العسكر إيجاد حلول لهذه المشكلة من خلال منحهم معاشا مبكرا أو على الأقل إعطائهم مبالغ تساوي مرتباتهم تحت أي مسمى" .
يشار إلى أن "مشروع القرار ينص على أن يُعمل بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم ( 148 ) لسنة ۲۰۱۹، وأن تحل القواعد والإجراءات والأحكام الواردة بهذا القانون بالنسبة للمعاملين بأحكامه محل القواعد والإجراءات والأحكام الواردة بقوانين التأمين الاجتماعي الصادرة بالقوانين أرقام: ۷۹ لسنة 1975 و۱۰۸ لسنة ۱۹۷6 و50 لسنة ۱۹۷۸ و۱۱2 لسنة 1۹۸۰، وتعديلاتها".
كما ينص مشروع القرار على أن تُلغى القرارات واللوائح المنفذة لأحكام قوانين التأمين الاجتماعي المشار إليها، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام اللائحة التنفيذية.
معاش مبكر
تأتي موافقة مجلس وزراء الانقلاب، في إطار الأزمة التي خلفها قانون التأمينات وهي أزمة المعاشات المبكرة، بسبب وضع شروط تعجيزية تعرقل آلية تحقيق طلبات التقاعد المبكرة، بحسب تصريحات الخبراء الذين طالبوا بتعديل القانون قبل صدور اللائحة التنفيذية.
وتساءل الخبراء عن تأثير هذه الموافقة على إصدار اللائحة التنفيذية على مصير المواد المتحفظ عليها من قبل أصحاب المعاشات، وأبرزها أصحاب المعاشات المبكر، ولغز إصرار حكومة الانقلاب على عدم تعديل المواد الخاصة بالمعاش المبكر رغم الأزمات التي أسفر عنها تطبيق القانون على الواقع.
كما تساءلوا عن مصير العالقين الذين اضطرتهم الظروف للتقدم بـمعاش مبكر، كتصفية شركاتهم، أو خصخصتها، بالإضافة إلى آخرين توقفت إجراءات معاشهم المبكر بعد تقدمهم باستقالاتهم بسبب تطبيق القانون الجديد، ما جعلهم عاطلين عن العمل في الوقت الذي لا يتقاضون فيه معاشا.
شروط صعبة
يشار إلى أنه وفقا لقانون التأمينات الجديد رقم 148 لسنة 2019، فإن شروط الخروج للمعاش المبكر تعد صعبة جدا كالآتي:
1-توافر مدد اشتراك في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة تعطي الحق في معاش لا يقل عن 50% من أجر أو دخل التسوية الأخير.
2- أن تكون تلك المدد بما لا يقل عن الحد الأدنى للمعاش المشار إليه بالفقرة الأخيرة من المادة (24) من هذا القانون.
3- تتضمن تلك المادة ألا يقل إجمالي المعاش المستحق عن 65% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك في تاريخ استحقاق المعاش.
4- تتضمن مدة الاشتراك التأميني مدة اشتراك فعلية لا تقل عن 240 شهرا، وتكون لمدة 300 شهر فعلية بعد 5 سنوات من تاريخ العمل بالقانون الجديد.
5- لن يتم إيقاف من استحق معاشا مبكرا، ومن يرغب في التقدم لصرف المعاش المبكر، يجب توافر الشروط المنصوص عليها في قانون التأمينات مجتمعة.
مذكرة تفسيرية
في هذا السياق، قال إبراهيم أبو العطا، الأمين العام لنقابة اتحاد المعاشات إن "اللائحة تكون مذكرة تفسيرية لمواد القانون، والإجراءات والخطوات التي تتضمنها، وبالتالي لن يكون هناك أي تغييرات فيما يتعلق بالمعاش المبكر".
وأضاف أبو العطا في تصريحات صحفية "على الأرجح لن يكون هناك اتجاه لتغيير بنود مواد المعاش المبكر خاصة أنه بتحويل المعاشات للتأمينات، أصبحت كل المعاشات تصرف من صناديق المعاشات حتى العلاوات الخاصة التي تصرف كل عام وكانت تتحملها ميزانية الدولة العسكر في السابق أصبحت ملزمة بها، وأصبح العبء عليها، مما سيؤثر على الإيرادات خاصة أن المعاش المبكر يتسبب في استهلاك موارد الصناديق، وهو ما جعل هناك شروطا صعبة للتسوية".
وأشار إلى أن "الأزمة الكبيرة ليس فيمن تقدموا بطلب المعاش المبكر، ولكن هناك عمالا اضطرتهم الظروف لذلك بعد تسريحهم من مصانعهم أو تصفيتها، وهو ما يستوجب على دولة العسكر وضع حلول لمشكلاتهم، مشيرا إلى أن ما تتضمنه القرار الخاص بالموافقة على اللائحة حول ضرورة مراعاة ملاحظات وزراء الانقلاب لن تؤثر كثيرا في إشكالية المعاش المبكر".
وتابع أبو العطا "اللائحة لا تعدل قانونا لأن مستواها أقل من القانون موضحا أن الحل في تعارض أي مادة مع الدستور، هو اللجوء للمحكمة الدستورية للطعن على المادة التي تسببت في وقوع الضرر".
وأشار إلى أنه "كان على دولة العسكر أن تراعي أن هناك ظروفا خاصة، متسائلا عن مصير الحالات التي يتم تسريحها، والمرأة العاملة التي تريد التفرغ لبيتها".
وأكد أبو العطا أن "كل قوانين العمل أعطت للمرأة هذا الحق، وقانون التأمينات لابد أن يتوافق مع الخدمة المدنية ولكن بهذه المادة يتصادم معه".
دعوى قضائية
وقال منير سليمان، الأمين العام لنقابة اتحاد المعاشات، إنهم "في انتظار نص اللائحة التنفيذية للقانون، مشيرا إلى أنهم أرسلوا للمطبعة الأميرية لطلب اللائحة لكنهم رفضوا إعطائهم نسخة منها".
وكشف سليمان في تصريحات صحفية أن "اللائحة التنفيذية تأخر إصدارها لمدة سنتين رغم أنه كان من المفترض صدورها خلال 6 أشهر من صدور القانون، مضيفا قد تكون اللائحة عالجت بعض ما شاب القانون من قصور لكن الواقع لا يشير إلى ذلك".
وحذر حكومة الانقلاب من أن النقابة سترفع دعوى قضائية، بعدم دستورية بعض المواد بصرف النظر عن اللائحة التنفيذية.
وأعرب عن أمله في أن "تحمل اللائحة بعض التيسيرات، وأن تعالج ما جاء فيه مما ظهر من مشكلات خاصة أن قرار حكومة الانقلاب لم يتغافل عن ملاحظات وزراء الانقلاب عند موافقته على إصدار اللائحة التنفيذية".